18.كانون2.2018 أخبار دولية

قال وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أمس الأربعاء، إن بلاده ستواصل العمل مع حلفائها، مثل تركيا، وستأخذ مخاوف أنقرة بشأن حزب العمال الكردستاني بعين الاعتبار.

وخلال كلمة له في جامعة ستانفورد بولاية كالفورنيا الأمريكية: أضاف تيلرسون: "نعلم بالمساعدات الإنسانية التي قامت بها تركيا في سوريا.. نحن بحاجة إليها في تأسيس مستقبل سوريا".

وشدد على أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا سيستمر حتى زوال تنظيم الدولة تماما، مضيفا: "لن نكرر خطأنا في العراق عام 2011".

وأشار أن بلاده على دراية بالتضحيات والمساعدات الإنسانية التي قدمتها تركيا من أجل القضاء على تنظيم الدولة.

وأضاف بذات الصدد، "دعمت (تركيا) ملايين اللاجئين السوريين، وقدمت العون لضمان استقرار المناطق المحررة من التنظيم".

ولفت إلى "كفاح" قوات سوريا الديمقراطية ضد التنظيم، قائلًا "إلا أن الانتصارات التي حققتها في ساحة المعركة، لا تعني حل المشكلات المتعلقة بالإدارة المحلية في منطقة شمال شرق البلاد".

وخلال الأيام الماضية، حذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من عملية عسكرية تركية وشيكة تستهدف مدينة عفرين، في ريف محافظة حلب الشمالي بسوريا، حيث يشكل الإرهابيون في هذه المدينة تهديدا لأمن تركيا.

وجاء هذا التحذير بعد أن كشفت قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، بقيادة واشنطن، أنها تعمل مع "قوات سوريا الديمقراطية"، لتشكيل قوة حدودية شمالي سوريا، قوامها 30 ألف فرد.

18.كانون2.2018 أخبار سورية

دعت الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، جميع الأطراف، داخل سوريا وخارجها، إلى وقف العنف، وتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين ومساعدتهم.

وقال استيفان دوغريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن "أعمال العنف في حلب ودمشق ودرعا ودير الزور والغوطة الشرقية في ريف دمشق، وحماة والحسكة وإدلب والرقة، أدت إلى مقتل وجرح مئات المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال".

وأكد، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر المنظمة بنيويورك، أنّ "الأمم المتحدة وشركائها يعملون على زيادة الاستجابة الإنسانية في شمال غربي سوريا، بعد تدفّق عشرات الآلاف من النازحين الجدد، بسبب تزايد القتال والقصف الجوي المكثف في جنوب إدلب وشمال حماة وجنوب ريف حلب الجنوبي".‎

وحث "جميع الأطراف داخل سوريا وخارجها على وقف العنف، وتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين ومساعدتهم".

ووفق المسؤول الأممي، فإن "نحو 212 ألف و140 من الرجال والنساء والأطفال نزحوا، منذ 15 ديسمبر/ كانون الأول الماضي في إدلب".

وتابع أن "العديد من هؤلاء الأشخاص اضطروا للنزوح أكثر من مرة، في الوقت الراهن، وهم منتشرون في مناطق مفتوحة بالمناطق الوسطى والغربية والشمالية من المحافظة، بما في ذلك المواقع العشوائية المكتظة بالمدنيين".

18.كانون2.2018 مقالات رأي

هل تُشهر الأسلحة؟ هل تشهد الساحة صدامًا بين الجيش التركي ونظيره الأمريكي؟

هذا هو السؤال الوحيد الذي بحث الجميع عن إجابة عنه أمس..

إذا هاجمت تركيا وحدات حماية الشعب خلال تطهير حدودها، هل تشتبك مع القوات الأمريكية؟

وإذا اشتبكت ماذا سيحدث؟

من ينظرون إلى عدم اضطراب أسعار العملات والفائدة والبورصات يقولون "لن يحدث صدام"..

الأسواق لا تشهد أجواء قلقة..

ومن يتابعون السياسة وحملات الولايات المتحدة يعتقدون أن الصدام يوشك أن يقع..

وإذا تساءلتم ماذا يحدث، سأوجز لكم الأمر باختصار..

 تسعى الولايات المتحدة إلى تأسيس دولة في منطقة الأكراد بسوريا بهدف تحويلها إلى "حاملة طائرات عملاقة" تتبع لها..

وتريد تحويل قوات سوريا الديمقراطية، التي ينتمي معظم عناصرها لوحدات حماية الشعب، إلى جيش نظامي..

لهذا تجري التحضيرات..

عندما لاحظت أنقرة هذه التحضيرات أطلقت التحذيرات على أعلى المستويات.. وحشدت القوات العسكرية على الحدود، موجهة رسالة مفادها إمكانية ضرب منبج وعفرين في أي لحظة..

في كل اجتماع له خلال الأيام الأربعة الماضية حذر الرئيس التركي بقوله "يمكن أن نضرب في أي وقت"..

عندما انكشف الأمر اعترفت الولايات المتحدة، وأعلنت أنها شكلت "قوة حرس حدود" قوامها 30 ألف شخص..

أي حدود ستحميها هذه القوة وضد من؟

تقول واشنطن إنها ستحمي حدود تركيا والعراق!..

ضد من؟

ضد تنظيم داعش!

هنا تبدأ اللعبة الكبرى.. الحقيقة أن الولايات المتحدة تعمل من أجل تأسيس دولة تابعة لها في شمال سوريا..

تنشئ واشنطن قوة عسكرية لهذه المنطقة ذات الحكم الذاتي أو المحررة، إن لم نشأ تسميتها دولة..

لكن لماذا؟ هل هي خطوة ضد تركيا؟

لا.. مهما ساءت علاقاتنا، ليس ضدنا وإنما ضد إيران..

تعتزم واشنطن تشكيل منطقة عازلة لها في شمال سوريا ضد النفوذ الإقليمي الإيراني (محور طهران/ بغداد/ دمشق/ لبنان)..

ستقولون ما القضية إذًا؟

القضية هي أن أنقرة لا تقبل قيام الولايات المتحدة بهذه الحملة بالتعاون مع وحدات حماية الشعب، ذراع حزب العمال الكردستاني..

لأنها عاشت تجربة مرّة مشابهة في السابق..

أُلقي القبض على عبد الله أوجلان عام 1999، وتشتت حزب العمال الكردستاني.. أصبح غير قادر على التحرك..

احتلت الولايات المتحدة العراق من أجل الإطاحة بصدام حسين عام 2003..

كانت هذه الفوضى في صالح حزب العمال..

جمع صفوفه، وامتلك أسلحة ثقيلة، وشكل منطقة مستقلة لنفسه في شمال العراق، وعزز قواه بشكل كبير..

في 2015 أطلق حربًا على تركيا في ديار بكر وماردين وشرناق وهكاري ومناطق أخرى..

أجرى بروفة من أجل حرب داخلية..

لكنه تلقى ضربة وتزعزع من جديد.. لم يعد قادرًا على الاتيان بحركة داخل حدود تركيا..

وهو يسعى لإعادة ترتيب أوراقه..

هذا هو السبب الأول في اعتراض أنقرة الشديد على إقامة منطقة كردية تسيطر عليها وحدات حماية الشعب/ حزب العمال الكردستاني..

أما السبب الثاني.. حزب العمال نشأ في سوريا ونفذ منها هجماته الأولى ضد تركيا.. أقام أوجلان في دمشق أعوامًا طويلة..

بعد ذلك انتقل إلى شمال العراق..

ما تبذله أنقرة من جهود هو للحيلولة دون عودة الحزب إلى موطنه القديم.. لكي لا نعيش تلك الأيام من جديد..

18.كانون2.2018 مقالات رأي

يقدم الحراك الإيراني الذي انطلق أواخر كانون الأول (ديسمبر) جملة مظاهر وسمات مشتركة خصوصاً مع الانتفاضة السورية. السمة الأولى للحراكين أنهما انفجرا في شكل عفوي، وانطلاقاً من دعوات شبابية أمكن لها توظيف التكنولوجيا في نقل وقائع ما يجري في البلدين. ان غلبة عنصر الشباب ناجم عما تعانيه أجيالهم من حالات بطالة وفقر وحرمان. افتقد الحراكان القيادة والتنظيم، الذي تكوّن لاحقاً في سياق الحراك في سورية، وهو سائر الى التكون في إيران. يختلف المشهد الإيراني الحالي عن حراك 2009 لجهة وجود قيادة، آنذاك، من صلب النظام. تشكل العفوية عنصراً إيجابيا ًلجهة الاستنهاض، لكنها قاصرة عن الذهاب به نحو أهدافه السياسية الأخيرة. في الانتفاضات العربية امكن للأحزاب الإسلامية ذات التنظيم الموروث ان تتسلط على الانتفاضات.

السمة الثانية ان الحراكين انطلقا من مطالب اجتماعية، لكن هذه المطالب سرعان ما تحولت سياسية، وهو أمر بديهي. لذا ارتفعت الشعارات الداعية الى إسقاط النظم الأسدي من جهة ونظام ولاية الفقيه من جهة ثانية. فمن شعارات «الشعب يريد اسقاط النظام»، و «ارحل ارحل يا بشار»، الى «الموت للديكتاتور» اي الخامنئي، وذهاب روحاني وإحراق الحوزات الدينية.. قواسم مشتركة في البلدين تصب في أهداف سياسية واحدة: تغيير النظام.

السمة الثالثة، ولعلها تكتسب أهمية كبرى في ايران والبلدان العربية، وهي المتعلقة بكسر هيبة النظام، بل كسر حاجز الخوف، من خلال نزول الشعب الى الشارع والشعارات التي نادى بها. كان الرئيس السوري حافظ الأسد ومن معه في الحكم يرددون دائماً ان أحد عناصر قوتهم وسيطرتهم هو هيبتهم. والهيبة تستند الى قدسية القائد وتأليهه، وأي مس بهذه القدسية تعني سقوط منظومة سيكولوجية، سيترتب عليها نتائج خطيرة على موقع القيادة. ليس بسيطاً ان تُحرق صور الخميني والخامنئي، وهو حريق يمس قدسيتهم بالدرجة الأولى.

السمة الرابعة، ان النظامين رفضا اعتبار الحراك ناجماً عن انفجار الاحتقان السياسي والاجتماعي في بلديهما، فاتّهما الخارج بتدبيره وقيادته. في الاتهام احتقار للشعبين السوري والإيراني من جهة، وهروب من مسؤولية القيادتين عن الفساد والظلم والاضطهاد المسلط على الشعبين. في اجتماع مجلس الشورى الإيراني الذي جرى الأسبوع الماضي، حصل استجواب لوزيري الأمن والاستخبارات حول التدخلات الخارجية، فنفيا اي تدخل.

السمة الخامسة، ان سورية وإيران يحكمهما نظام يستعصى على الإصلاح، ويرى سلطته أبدية. القيادتان تريان إلى سلطتهما مستمدة من الإله وليس من الشعب. مما يعني ان محاسبتهما لا تقوم بها مؤسسات النظام التشريعية او القضائية. ومن خلال أبدية السلطة، لا يرى الأسد او الخامنئي مانعاً من تدمير البلد على رؤوس أبنائه ثمناً للبقاء في السلطة. قالها بشار الأسد مبكراً، إما انا او أحرق البلد. وصدق في تهديده فأحرق سورية ودمرها وأباد نصف سكانها بين قتلى وجرحى ومعتقلين ومهجرين الى بلدان أخرى. ليس النظام الإيراني أقل وحشية في قمعه للحراك وفي استخدام اسلحته المتطورة لهدم المدن والقرى الإيرانية على رؤوس ابنائها، اذا ما استفحل الحراك الإيراني وعجز الحرس الثوري عن إنهائه.

السمة السادسة، تتناول حدود الانقسامات في قلب السلطة. في سورية، لم يخل الأمر من رفض ضمن الصف القيادي والعسكري لسياسة بشار الأسد في القمع العاري، لكن النظام أجاب عنها بالقتل، ولعل حادثة اغتيال القيادة الأمنية والعسكرية في 2012 وعلى رأسها رئيس الأركان آصف شوكت خير دليل على ذلك. في ايران، ما زال الوقت مبكراً للحديث عن انقسام في القيادات. إلا ان ارهاصات بدأت تظهر عبّر عنها رئيس الجمهورية حسن روحاني عندما اعترف بحق المتظاهرين في التعبير عن رأيهم، وبضروة تفهم الشباب الإيراني ومطالبه، مع عدم اتهام الخارج بتنظيم التظاهرات. سرعان ما رد عليه الولي الفقيه الخامنئي بتكرار اتهام الخارج بتحريك الشارع واتهام المتظاهرين بالسعي الى إسقاط النظام. إذا كان روحاني يبغي استيعاب الحراك، فإن الخامنئي ومن معه يرفضون تقديم تنازلات إصلاحية خوفاً من ان تفتح هذه التنازلات على جملة مطالب ستصب في النهاية بتعديل النظام. الأمر نفسه هو الحاصل في سورية، فقد رفض النظام منذ البداية تقديم أي إصلاح لأنه يدرك ان هذه الإصلاحات ستكر سبحتها لتطاول النظام في جوهره. فالنظامان مغلقان على اي إصلاحات، ولو كانت لمصلحة بقائهما.

إذا كانت الانتفاضة السورية تشرف على عامها الثامن من دون النجاح في تغيير النظام، فإن الحراك الإيراني قد بدأ مسيرة يصعب ان تنتهي بالسرعة التي يبشر بها أركان النظام والمثقفون الذي يدورون في فلكه. ان التقطع والصعود او النزول هي سمة لكل حراك سياسي. والأسباب التي انطلق منها الحراك، أي الجوع، لن يمكن للنظام الحد منها، ما سيجعل إيران على أبواب هزات ارتدادية، قد يؤثر القمع فيها سلباً، ولكن نارها لن تنطفىء ابداً.

18.كانون2.2018 مقالات رأي

الحرب لم تتوقف، لكن القتال انخفض ضمن ترتيبات لإنهائه. وتباشير «السلام» الموعودة وصلت مرحلة من التفاؤل لدرجة أن بعض الحكومات أعادت سفراءها إلى دمشق، ونُعيت المعارضة. كما تصرفت بغرور الأطراف «المنتصرة»، حكومة الأسد وإيران وروسيا، بتجاهل مؤتمر جنيف، معتبرة أن مفاوضات سوتشي، وليس غيرها، من ستحسم مصير سوريا، وفقاً لرغبتها. إيران زادت من حضورها العسكري، ومن تسليح «حزب الله»، فيما يبدو محاولة لحسم الأيام الأخيرة لصالحها، وفرض وجودها لمرحلة ما بعد الحرب.

هذا التمادي يبدو أنه أعاد المتحاربين إلى الحرب. القتال مستعر في إدلب، وفي جبهة جنوب حلب، وكذلك في ضواحي دمشق، وشرق نهر الفرات في دير الزور، ثم إن هناك الهجمات الغامضة التي دمرت جزءاً من القوات الروسية في قاعدة حميميم في اللاذقية.

وأهم ما يلفت النظر ما قاله ديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، من أن الحكومة الأميركية ضد الوجود الإيراني في سوريا، وأن هذه مسألة استراتيجية. هذا التوضيح الصريح مهم وخطير، ويفسر كثيراً من الأحداث الأخيرة، بما فيها عجز مؤتمر سوتشي عن تحقيق أي تقدم، وعودة القتال، وتراجع المندوب الأممي عن دعمه للحل السياسي، والهجمة العسكرية الإسرائيلية على مواقع إيرانية عسكرية بالقرب من العاصمة دمشق.

إذا كانت واشنطن، حقاً، تعتبر أن الوجود الإيراني و«حزب الله» في سوريا مرفوض، وتعتبره في صلب سياستها تجاه سوريا، فإنها قادرة على قلب المعادلة، وإفشال كل ما حققه النظام السوري بدعم حلفائه.

ولأن تركيا لم تعد على وفاق مع واشنطن، فقد يعتقد البعض أن الأميركيين خسروا أهم جبهة تحيط بسوريا، التي أصبحت خارج الحرب. وهذا جزئياً صحيح، لكن لديهم ما يكفيهم من الحلفاء لفرض شروطهم بإخراج الإيرانيين من سوريا، أو تدمير مشروعهم بالاستيطان العسكري. هناك إسرائيل، و«قوات سوريا الديمقراطية» التي ضُمَّ إليها عدد من فصائل الجيش الحر شرق الفرات، وهناك المعارضة في الجنوب، بالقرب من حدود الأردن. وما دام الحرس الثوري يتخندق في سوريا، مع ميليشياته الأجنبية، فإننا أمام جولة جديدة من الحرب السورية، وستكون رمالاً متحركة موجهة بشكل مركز ضد القوى الإيرانية.

وعن وجود الروس، يرى المسؤول الأميركي أنهم سيعيدون النظر عندما يجدون أن الحرب لا تخدم مصالحهم على المدى الطويل، ولا التحالف سيدوم بينهم وبين الإيرانيين.

الانتكاسة التي أصابت مفاوضات إنهاء الحرب السورية ليست مفاجئة لأنها تعامت عن أهم عوامل التوتر، أي الوجود العسكري الإيراني مع ميليشياته. وجودهم هناك يعني، بالنسبة للسوريين، اعترافاً باحتلال وتشريعه على ظهر نظام ضعيف في دمشق. وهو، أيضاً، بالنسبة لدول المنطقة تغيير خطير في ميزان القوى الإقليمي. أراد الثلاثي السوري والإيراني والروسي طبخ السلام في سوتشي على عجل، مستفيدين من التهاون الإقليمي والأميركي والتقدم العسكري، وكان بإمكانهم ذلك لولا أن العامل الإيراني صعب غض النظر عنه. واشنطن تعتبر مواجهته جزءاً من استراتيجيتها التي لم تكن موجودة قبل أشهر قليلة مضت.

18.كانون2.2018 مقالات رأي

ضمن رؤيته للواقع العربي المتردّي والمهزوم أمام أنظمته الاستبدادية، وقيمه الوطنية الجمعية، وأمام الضغوط والتدخلات الخارجية، كان من السهل على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفريق إدارته، تمرير قراره الكارثي بخصوص القدس التي تعتبر من أكثر القضايا حساسية في العالم الإسلامي.

وعلى الرغم من الضجّة الشعبية التي واجهت قرار ترامب، نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وما رافق ذلك من استياءات دولية، شملت دولاً غربية، تدرك حجم الآثار الخطيرة المحيطة بقرار محوري، من شأنه تقويض العملية السياسية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومعها الانتصار المعنوي ـ الدبلوماسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الجلسة الاستثنائية التي عقدت في 21 يناير/ كانون أول 2017، وقبلها في مجلس الأمن الدولي (على الرغم من الفيتو الأميركي)، على الرغم من ذلك كله، كان ترامب يراهن، في قراره، على عودة الصمت إلى الشارع العربي، المهموم بتردّي أوضاعه الذاتية، وبأنظمته السياسية، وبحالة التصدّع المجتمعي السائدة، إذا كانت هذه المؤثرات محسوبةً لدى صانع القرار الأميركي، سواء بشأن القدس، أو غيره؛ بما يتعلق بالمنطقة العربية، ومنها واقع الصراع في سورية.

على ذلك، ليس مستغرباً أن تجرّنا الأحداث الجارية في فلسطين المحتلة أو في سورية، إلى إحداث مقارناتٍ بين مسعيي حكومتي دمشق وتل أبيب إلى ضرب مصداقية (وجدّية) الوساطات الدولية التي تدعمانهما أساساً، على اختلاف من يمثلها، سواء الجانب الأميركي في التسوية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، أو الجانب الروسي الذي يطرح نفسه وسيطاً في تسويةٍ مشبوهةٍ بين النظام السوري والمعارضة. هكذا فإن قرار ترامب أبعد أي توهماتٍ يعيشها الجانب الفلسطيني في إمكانية الوصول إلى اتفاق سلامٍ يحقق للفلسطينيين دولتهم، وللاجئين عودتهم، وللعرب قدسهم الشرقية على أقل تقدير، مقابل السلام في المنطقة، ومن بينها إسرائيل دولة الاحتلال. وأيضاً في الجانب الآخر، حيث تشن روسيا حرباً شرسة في سورية إلى جانب النظام، بينما تقدّم نفسها للسوريين، موالاة ومعارضة، راعية للتسوية، بينما توزّع نيرانها الموت في أكثر من مكان في إدلب وريف دمشق وحماة.

وإذا كان مؤسفاً المقارنة، اليوم، وفق الأحداث الجارية بين شدة العنف ونتائجه في مكانين، أحدهما تحت حكم الاحتلال، والآخر تحت حكم سلطة "وطنية"، وكلاهما أنتج واقعاً مأساوياً لشعبي البلدين، فإن مسألة التهجير القسري في مقدمة تلك المشكلات الناجمة عن ممارسة أقصى أنواع القوة في وجه الرافضين للاحتلال من جانب، والهيمنة الأمنية والسياسية من جانب آخر. إذ تفيد إحصائيات أسبوع من القصف الوحشي لروسيا المساندة للنظام وإيران في حربهما على إدلب فقط، إلى تهجير ونزوح نحو مائة وخمسين ألفاً من السوريين نساء ورجالاً وأطفالاً، أي نحو ست وعشرين ألف عائلة، في وقت يمكن الحديث فيه عمّا يزيد عن عشرة ملايين سوري نزحوا أو هجروا منذ اندلاع صيحات الحرية في سورية بوجه النظام في العام 2011، نتيجة العنف وتدمير المدن والمناطق وتوسيع دائرة الاعتقالات بين السوريين، وهو ما يوازي ضعف ما قامت إسرائيل (الدولة المحتلة) من تهجير الفلسطينيين، بالنظر إلى النسبة والتناسب، وهذا من دون أن يفهم من ذلك وجود جريمةٍ تغطي على أخرى، أو تقلل من آلامها، فالجريمة مهما كان حجمها تعتبر جريمة.

على ذلك، جاء القرار الأميركي ضمن سياقات طبيعية لرئيسٍ لم يخف جدول أعماله خلال حملته الانتخابية، ومنه موضوع القدس، أي أن لا أحد من المسؤولين العرب، المعنيين بالقضية الفلسطينية، يستطيع ادعاء مفاجأته بقرار ترامب الذي صرّح إنه أجرى اتصالات بشأن ذلك قبيل الإعلان، ناهيك عن أن القرار ليس بدعةً منه، وإنما هو موجود ضمن أدراج الرئاسات الأميركية منذ عام 1993، لكن اللافت، أن هذا الرئيس ذاته، المعادي للعرب والمسلمين واللاجئين عموماً، لم يؤخذ بجريرة تصريحاته على مستوى علاقاته العربية، ما يسهّل له الطريق للمضي في تنفيذ ما تبقى من وعود انتخابية، ليست أصعب من قراره الكارثي بشأن القدس.

ولعل ذلك يستدعي السؤال عن موقف ترامب من قضية الصراع في سورية، وعن تصريحاته في حملاته الانتخابية، وتحديداً ما يتعلق بقضية اللاجئين السوريين، ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، ما يستدعي على دولة عظمى، كأميركا، أن تمنح لهؤلاء البديل عن اللجوء، بإنهاء المسببات له في بلادهم، على غرار وعوده التي مضى في تنفيذها للكرد، عندما أعلن أنه من أنصارهم، وأنه سيمضي في شراكته معهم في الحرب على "داعش"، وهي الوعود التي ينظر من خلالها كرد سورية إلى أنها ستفضي إلى جلوسهم إلى طاولة المفاوضات في أي عملية سياسية جادة.
هنا يأتي السؤال لقيادات المعارضة، إذا كانت فهمت الدرس من مضي ترامب بتنفيذ قراراته بما يتعلق بأكثر القضايا حساسية لكل العرب والمسلمين، وهو بهذا القرار يقف في مواجهتهم جميعاً، فما هي فرص أن يتجاوز وعوده، على الرغم من رعونتها في أحيان كثيرة، في ما يتعلق بلا مبالاته بتقسيم سورية إذا كان ذلك مطلباً لشعوبها. وهنا، هل يقصد ترامب كل الشعوب، أم يخص من يشاركهم فقط؟

في المقابل، يأتي السؤال عن الجهة التي تحمي سورية والسوريين من رعونة القرارات، أو حتى من صمت ترامب وإدارته على قرارات موسكو المحابية للنظام؟ وما هي انعكاسات تجاهل المعارضة البحث الجاد والاستباقي بشأن الوصول إلى تفاهماتٍ مع كرد سورية بعيداً عن الأجندات الإقليمية، منعاً لرعونة مفاجآت تم الإعلان عنها سابقاً، كموضوع قرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ليس فقط أميركياً، وإنما روسياً أيضاً؟

لعل التشابه، اليوم، يكمن أيضاً في فقدان مصداقية من قبلت بهم الأطراف المتضرّرة كرعاة لمسار السلام، أي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، في كل من فلسطين وسورية، أي السلطة الفلسطينية والمعارضة السورية، ما يضع هذين الطرفين أمام مسؤولياتهما عن قبولهم بمسارات جانبية، وبرعاة غير حياديين، هدفهم النيْل من القرارات الأممية، واستبدالها بتسوياتٍ غير عادلة، لحساب كل من إسرائيل والنظام، وفق خياراتهما المعلنة والمتراكمة، والتي لا يكمن ادعاء حياديتها، بل وعداوتها سواء لحقوق الفلسطينيين، أو لحق السوريين في إقامة دولتهم المتأسسة على المواطنة والديمقراطية.

لعل رهان ترامب على الصمت والعجز العربي، سواء في موضوع القدس، أو في توزيع الأدوار في الصراع على سورية، هو ما يفقد الأمل بحلول قريبة، ما لم تلجأ الجهات المتضرّرة إلى البحث بجرأة وموضوعية عن حلولٍ لا تكرّر خيباتهم السابقة، ولا تجعل من قضايانا معبراً لمصالح المستفيدين وتجار الدم والمستهترين، فهذا الصمت العربي الذي أنتج التغريبة الفلسطينية في آلامها وتحدياتها هو نفسه الصمت الذي يُجهز على ما تبقى من القضية برمتها، لو لم يكن للشعب الفلسطيني انتفاضته بطرقها العديدة، ومنها عهد التميمي، وهو الصمت نفسه الذي يلوح بفقداننا بوصلة أهداف الثورة في إنهاء نظام استبدادي وإقامة البديل الديمقراطي الذي يهدد الأنظمة الشمولية، على اختلاف مواقع حكمها الجغرافي.

18.كانون2.2018 النشرات الساعية

دمشق وريفها::
جرت اشتباكات عنيفة جدا بين الثوار وقوات الأسد على جبهة إدارة المركبات بالغوطة الشرقية على إثر محاولات تقدم الأخير لفك الحصار عن عناصره في الإدارة، حيث أعلنت قوات الأسد عن مقتل المراسل الحربي للإدارة السياسية الرائد "وليد خليل" أثناء تغطيته للمعارك في مدينة حرستا، كما جرت اشتباكات بين الطرفين على جبهات مدينة عربين.

شن الطيران الحربي غارات جوية عنيفة على مدن حرستا وعربين ودوما بالغوطة الشرقية ترافقت مع قصف بصواريخ الفيل وقذائف الهاون والمدفعية على المدن المذكورة وزملكا وبلدات مديرا وحوش الضواهرة وبيت سوى وعين ترما ومسرابا، ما أدى لسقوط جرحى، وتعرض حي جوبر لقصف مدفعي، واستهدفت قوات الأسد مدينة عربين بخرطوم متفجر، ورد الثوار باستهداف مصادر النيران بقذائف المدفعية.

جرت اشتباكات بين الثوار وتنظيم الدولة على جبهة حي الزين الفاصل بين يلدا والحجر الأسود جنوب دمشق.


حلب::
استهدف الجيش التركي مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين ومحيطها بالريف الشمالي بقذائف المدفعية، وقام الثوار باستهداف عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في معسكر كفرجنة بقذائف المدفعية الثقيلة، وحققوا إصابات مباشرة أدت لسقوط قتلى وجرحى، فيما قامت "قسد" باستهداف قرية كفرخاشر وكلجبرين بقذائف الهاون.

شن الطيران الحربي  غارات باستخدام قنابل النابالم الحارق على أطراف قرية كفرحلب بالريف الغربي.

تمكنت قوات الأسد من السيطرة على قرى بطيحة بالريف الجنوبي بعد معارك دارت بينها وبين هيئة تحرير الشام، بينما شن الطيران الحربي غارات جوية على بلدة الزربة ومحيط بلدة العيس وأوتوستراد "حلب – دمشق" دون ووقع أي إصابات.

حدثت أضرار مادية جراء انفجار دراجة ناريّة شمال مدينة جرابلس بالريف الشرقي، في حين انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من مشفى الحكمة في مدينة منبج.


إدلب::
شن الطيران الحربي غارات جوية عنيفة على مدينة سراقب بالريف الشرقي خلفت شهيدين "طفل ورجل" وعدد من الجرحى، واستهدفت الطائرات مدن وبلدات كفرنبل ومعرة النعمان وحاس بالقنابل الفوسفورية وقنابل النابالم الحارق، كما أغارت الطائرات على مدن وبلدات خان شيخون ومعرة حرمة وسكيك وعابدين والزرزور وتفتناز ومعصران ومعارة النعسان وأبو الظهور والحامدية ومرديخ وبسيدا وجوباس والنقير وعابدين والتح، خلفت شهيد وعددا من الإصابات بين المدنيين، وسط تواصل المعارك العنيفة بين غرفتي عمليات رد الطغيان وإن الله على نصرهم لقدير من جهة وقوات الأسد من جهة أخرى دون تغيير في خارطة السيطرة اليوم، حيث أعلن الثوار عن استهداف معاقل الأسد على جبهة كراتين الكبيرة بقذائف الهاون وحققوا إصابات مباشرة.

تعرضت أطراف مدينة جسر الشغور وبلدة الغسانية في ريف إدلب الغربي لقصف صاروخي من قبل قوات الأسد.

انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من دوار الساعة في مدينة معرة مصرين ما أدى لسقوط جرحى، في حين سقط جريح جراء انفجار عبوتين ناسفتين في مدينة الدانا.


حماة::
تعرضت مدينتي كفرزيتا واللطامنة وبلدة الجنابرة بالريف الشمالي لقصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات الأسد، ورد الثوار باستهداف مواقع قوات الأسد في حاجز الزلاقيات وحواجز حلفايا بقذائف المدفعية الثقيلة.


حمص::
تعرضت قرية الطيبة الغربية ومدينة كفرلاها بالريف الشمالي لقصف بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة من قبل قوات الأسد.


درعا::
سقط 3 شهداء بينهم طفل وامرأة وعدد من الجرحى في صفوف المدنيين جراء قصف مدفعي من قبل قوات الأسد على مدينة نوى بالريف الغربي، في حين تعرضت بلدة النعيمة ومنطقة غرز والطريق الواصل بين منطقة غرز وبلدة أم المياذن بالريف الشرقي لقصف مدفعي أيضا.


ديرالزور::
استهدف تنظيم الدولة مواقع قوات سوريا الديمقراطية في بلدة غرانيج بالريف الشرقي بعربة مفخخة، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى.

شن الطيران الحربي الروسي والأسدي غارات جوية على مناطق معيزيلة والصرايم وطار الصرايم والنارية الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة بريف ديرالزور، والواقعة شمال وشمال شرق منطقة حميمة بالبادية السورية، بهدف طرد التنظيم من المنطقة وتأمين محيط مدينة البوكمال.

يعاني المدنيون من أوضاع مأساوية في بلدة بقرص بالريف الشرقي في ظل نقص حاد في مياه الشرب واستمرار انقطاع التيار الكهربائي، فيما منعت قوات الأسد الأهالي من جلب الماء من نهر الفرات.


الحسكة::
شنّ طيران التحالف الدولي غارات جوية على مواقع تنظيم الدولة على الحدود "السورية _ العراقية" قرب تل الشاير، في حين سقط قتلى وجرحى في صفوف قوات الحماية الشعبية الكردية بعد شن هجوم من قبل مجهولون على حاجز قرب معمل الغاز بريف مدينة الشدادي بالريف الجنوبي.

17.كانون2.2018 أخبار دولية

قال المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ بخصوص تسليح واشنطن لقوات الحماية الشعبية الكردية "واي بي جي" إن صبر بلاده قد نفد، وإن تركيا مصممة على اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء في العاصمة أنقرة، عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي.

وأضاف بوزداغ تعليقاً على خطة أمريكا بتشكيل حرس حدودي من حزب الاتحاد الديمقراطي "بي واي دي" وقوات الحماية الشعبية الكردية "واي بي جي": "إن الدولة التركية تقوم الآن وستفعل كل ما يلزم دون تردد للقضاء على التهديدات والمخاطر عندما يتعلق الأمر ببقائها".

وأوضح متحدث الحكومة التركية: "نفد صبرنا بخصوص تسليح واشنطن لـ "واي ب جي" وأنقرة مصممة على اتخاذ ما يلزم من خطوات".

وأكد أن تركيا لا تحتاج أخذ إذن من أحد لاتخاذ الخطوات اللازمة لبقاء دولتها وشعبها.

وانتقد المتحدث باسم الحكومة، واشنطن، قائلاً "هناك تناقض كبير جدا بين ما تتحدث عنه الولايات المتحدة معنا بشأن التطورات في سوريا وبين ما تقوم به على الأرض".

وطالب بوزداغ بجمع الأسلحة من يد "بي واي دي- واي بي جي" الذراع السوري لحزب العمال الكرستاني "بي كي كي الإرهابية.

ودعا واشنطن لوقف دعم تنظيم "بي واي دي/ بي كي كي" الإرهابي والتخلي عن مساعيها في تشكيل ممر إرهابي للتنظيم.