21.أيار.2018 أخبار عربية

اتهم "حزب الله" الإرهابي المملكة السعودية بالعمل على تشكيل تكتل نيابي مناوئ له في البرلمان اللبناني الجديد لمحاصرته ومنعه من دخول الحكومة وإجهاض ما أسماه "الانتصار" الذي حققه في الانتخابات التشريعية بحسب قوله.

ورأى عضو المجلس المركزي في "حزب الله" الإرهابي نبيل قاووق، أن "رغبة السعودية المعلنة والمبيتة، هي أن لا يدخل حزب الله إلى الحكومة اللبنانية الجديدة، لكن حزب الله سيدخل إلى الحكومة بشكل قوي وفاعل ووازن، ولبنان ليس ساحة مناسبة لتحقيق السعودية أية مكاسب على حساب المقاومة" حسب تعبيره.

وقال: "السعودية كما تدخلت في الانتخابات النيابية، تتدخل اليوم في مرحلة ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة، حيث بلغت هذه التدخلات في الشؤون اللبنانية حدا غير مسبوق، فقد تدخلت بالترشيحات وتركيب اللوائح وشراء الأصوات، وكذلك في الشؤون التنظيمية للأحزاب اللبنانية، واليوم هي متورطة بالعمل على تشكيل تكتل نيابي لمواجهة المقاومة ومحاصرتها وإضعافها واستنزافها".

وتترقب الأوساط اللبنانية بحذر تداعيات العقوبات الخليجية - الأميركية الأخيرة على «حزب الله» الإرهابي، وسط مخاوف من انعكاساتها السيئة على جهود تشكيل الحكومة، حيث يتوقع أن يؤدي دخول الحزب للحكومة إلى محاصرة لبنان سياسيا واقتصاديا.

ورغم أن قرار العقوبات كان واضحا في شموله الجناحين السياسي والعسكري للحزب للمرة الأولى، فإن المسؤولين اللبنانيين لا يزالون يعوّلون على الاستمرار في التمييز بين الحزب وبين لبنان وحكومته، علما بأن الحزب كان دعا إلى تشكيل حكومة تراعي نتائج الانتخابات النيابية وتمثل القوى بحسب امتداداتها داخل البرلمان، في إشارة إلى الكتلة التي بات يشكّلها «الثنائي الشيعي» في مجلس النواب، بحسب "الشرق الأوسط".

وفي حين كان لافتا عدم صدور أي تعليق من قبل ميليشيا «حزب الله» والمسؤولين اللبنانيين على العقوبات، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية سامي نادر، أن هناك صعوبة في تشكيل الحكومة، معتبرا أنها مقدمة لقرارات أكبر وأتت كرد على نتائج الانتخابات النيابية التي استطاع الحزب وحلفاؤه خلالها الحصول على أكبر كتلة نيابية تمكّنه من الإمساك بلبنان.

وأوضح أن «القرار بعدم التمييز بين جناحي حزب الله السياسي والعسكري أسقط هامش المناورة لفرقاء الداخل والخارج، وبالتالي فإن مشاركة الحزب في الحكومة ستؤدي إلى توسيع دائرة العقوبات بشكل أكبر ومحاصرة لبنان وستكون الضربة الموجعة الأكبر على الاقتصاد».

21.أيار.2018 أخبار سورية

في مسعاها لتشديد سياسة اللجوء أقرت الحكومة النمساوية إجراءات جديدة تشمل تحصيل أموال من اللاجئين للإنفاق على الخدمات التي يحصلون عليها، إضافة إلى ترحيل مرتكبي الجرائم من المراهقين اللاجئين. وانتقدت المعارضة تلك الاجراءات.

وجاءت هذه الإجراءات ضمن مشروع قانون أقره مجلس الوزراء النمساوي الأربعاء (18 نيسان/ أبريل 2018) في وقت يسعى فيه الائتلاف الحاكم المؤلف من محافظين ويمينيين متطرفين إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد اللاجئين في البلاد.

وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس خلال مؤتمر صحفي في ختام اجتماع أسبوعي للحكومة "مصممون على تكريس جهودنا لتحقيق هدف مكافحة الهجرة غير الشرعية وإساءة استغلال اللجوء".

وفي إطار هذه الإجراءات الجديدة يفقد اللاجئون، الذين يقضون "عطلاتهم في بلدانهم الأصلية" أي حق للبقاء في النمسا، ناهيك عن ترحيل الجناة من المراهقين اللاجئين.

ووصل إلى النمسا في عام 2015 عدد من اللاجئين يتجاوز واحداً في المئة من عدد سكانها مع بدء تدفق اللاجئين إلى أوروبا، هرباً من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا. وسرعان ما تحول التعاطف مع اللاجئين عند بدء وصولهم إلى قلق بالغ عند زيادة عددهم.

ويزيد مشروع القانون، الذي وافقت عليه الحكومة الأربعاء ويتعين أن يقره البرلمان، فترة انتظار اللاجئ في البلاد حتى يحصل على الجنسية من ست سنوات إلى عشر سنوات.

في حين انتقدت وزارة الخارجية النمساوية، مشروع قانون حول اللاجئين والأجانب يخالف دستور البلاد وحقوق الإنسان، أعدته وزارة الداخلية.

وقالت وزارة الخارجية أمس السبت في بيان صدر عن المكتب الحقوقي، إن بعض مواد القانون، الذي سيصادق عليه البرلمان ويدخل حيز التنفيذ نهاية هذا العام تخالف دستور النمسا والإعلان الدولي لحقوق الإنسان.

ويضاهي بعض من تلك الإجراءات ما اتخذته دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك، التي أقرت عام 2016 إجراءات مثل مصادرة المقتنيات القيمة، التي بحوزة اللاجئين حتى يدفعوا مقابل بقائهم. وستحصل النمسا من اللاجئ ما يصل إلى 840 يورو (1040 دولاراً).

لكن النمسا ستنفرد بإجراءات أخرى. فقد ذكرت الحكومة في إفادة بشأن تلك الإجراءات أن المستشفيات ستلتزم بإبلاغ الحكومة بموعد خروج طالبي اللجوء منها لجعل مسألة "الإعداد لترحيلهم وتنفيذه أكثر فاعلية".

وتعد مصادرة الهواتف المحمولة وسيلة لتحديد هويات الأشخاص أو البلدان التي أتوا منها. وقال وزير الداخلية النمساوي هربرت كيكل إن الحكومة النمساوية شرعت في تنفيذ هذا المقترح، من أجل القيام بسياسة لجوء حازمة وفعالة بقدر المستطاع. وتطبق النمسا منذ عام 2016، حداً أقصى لطلبات اللجوء، ويبلغ هذا الحد في العام الحالي 30 ألف طلب.

ووصفت جماعات حقوقية والمعارضة النمساوية كثيراً من تلك الإجراءات بأنها غير قانونية وزائدة عن الحاجة. وقالت منظمة العفو الدولية في بيان الاثنين الماضي مع بدء ظهور تفاصيل عن مشروع القانون "الشيء الوحيد، الذي يحققه مشروع القانون هذا هو بث مزيد من الريبة وعدم الثقة بين السكان". وأضافت المنظمة في بيانها: "هذه الحكومة تجمع النازحين في مكان واحد... على اعتبار أنهم خطر أمني. هذا ليس خطأ وحسب بل إنه يشكل خطراً على تعايشنا السلمي".

وتحتضن النمسا نحو 50 ألف لاجئ سوري وفق إحصائية مفوضية اللاجئين، فضلاً عن أكثر من 60 ألف عربي وصلوا إليها في العام 2015، مع رفض من الأحزاب اليمينية المتطرفة لوجودهم.

21.أيار.2018 أخبار سورية

أكدت مصادر ميدانية من جنوب العاصمة دمشق، خروج دفعة أولى من مقاتلي وعائلات عناصر تنظيم الدولة من أحياء اليرموك والحجر الأسود ليلاً، باتجاه البادية السورية، ضمن بنود الاتفاق مع النظام وحلفائه والذي يحاول إخفائه ونفيه بشكل مستمر.

وذكرت مصادر في وقت سابق، أن قوات الأسد وبعد الخسائر الكبيرة التي أمنيت بها رضخت أخيراً للاتفاق مع التنظيم، لإدراكها عجوها عن اقتحام مواقعه في الحجر الأسود ومخيم اليرموك رغم كل القصف، ولذلك أبرمت اتفاقاً وتكتمت عليه للخروج بمظهر المنتصر أمام الموالين.

وأوضحت المصادر ذاتها أن التنظيم طلب ضمن الاتفاق الخروج بكامل مقاتليه وعائلاتهم، إضافة لكامل السلاح الذي بحوزتهم في مخيم اليرموك بما فيه السلاح الثقيل، على أن تضمن قوات الأسد عدم استهدافه من قبل التحالف الدولي.

وأكدت مصادر لـ شام في وقت سابق، أن بنود الاتفاق التي سربت بالأمس عبر وكالات روسية ومنها نشطاء من منطقة جنوب دمشق صحيحة، وأن النفي الرسمي للنظام مرجعه لأسباب داخلية ومنها خارجية بحسب قوله.

وبينت المصادر أن قوات الأسد والميليشيات الإيرانية فشلت خلال أكثر من شهر في القضاء على بضع مئات من عناصر التنظيم المتحصنين في المنطقة، ورفضت شروط التنظيم في بدء الحملة للخروج ظناً منها أنها ستقوم بحملة عسكرية تقضي عليه بشكل كامل وتخرج بانتصار ساحق.

وتابع المصدر بالتأكيد أن آمال النظام وحلفائه ورغم كل الترسانة العسكرية التي استخدموها إلا أنها باءت بالفشل في التقدم على حساب التنظيم، وبات مخيم اليرموك والحجر الأسود مقبرة كبيرة لدباباته وعناصره، حيث تشير التوثيقات لمصرع أكثر من ألف ضابط وعنصر خلال أسابيع قليلة من القتال.

كما أن خروج التنظيم في هذا الوقت يجعل النظام في موقف محرج أمام مؤيديه وأمام حلفائه، كونه رضخ بعد شهر من المعارك لما يريد التنظيم، كما أنه سيكون مجبراً على تأمين خروج عناصره حتى السخنة وبالتالي تقوية خطره هناك ضده والذي قد يبادر لشن هجمات انتقامية في المنطقة.

عوامل خارجية أخرى ذكرها المصدر تقوم على السجال الذي حصل إبان نقل عناصر التنظيم من القلمون باتجاه البادية السورية وفق اتفاق مع النظام وحزب الله الإرهابي، ومالاقاه من اعتراض واشنطن على نقلهم والقيام باستهداف الحافلات والتهديد بضرب أي حركة للمنطقة الشرقية، ولهذا يحاول النظام التملص من الاتفاق ليبعد الأنظار عنه لحين نقلهم خارج المنطقة تحسباً لأي استهداف أو اعتراض غربي.

وطيلة شهر ونصف تقريبا من المعارك جنوب العاصمة دمشق، تمكن التنظيم المتحصن بشكل كبير في مناطق تواجده من صد جميع الهجمات التي نفذتها قوات الأسد وحلفائها، كون المنطقة محصنة وغير مكشوفة، وخالية بشكل كبير من المدنيين، اعطى التنظيم قوة دفاعية كبيرة وساهم في إنهاك عناصر قوات الأسد على جبهات القتال واستنزاف طاقاتهم وخلق حالة من الرعب في نفوسهم.

21.أيار.2018 أخبار دولية

اعتبر وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الاحد ان تعهدات الاتحاد الاوروبي لانقاذ الاتفاق النووي الايراني غير كافية وان الاتحاد الاوروبي يجب ان يقوم "بخطوات اضافية" بحسب موقع التلفزيون الرسمي.

وقال ظريف بعد لقاء في طهران مع المفوض الاوروبي للطاقة ميغيل ارياس كانتي "مع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، تزايدت توقعات الرأي العام الايراني حيال الاتحاد الاوروبي" مضيفا ان "الدعم السياسي من الاتحاد الاوروبي للاتفاق النووي ليس كافيا".

واضاف "ان الاتحاد الاوروبي يجب ان يقوم بخطوات ملموسة اضافية وان يزيد استثماراته في ايران". وقال "ان تعهدات الاتحاد الاوروبي لتطبيق الاتفاق النووي لا تتوافق مع الاعلان عن انسحاب محتمل لكبريات الشركات الاوروبية" من ايران.

وكانتي هو اول مسؤول غربي يزور العاصمة الايرانية منذ اعلن مطلع ايار/مايو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق التاريخي الموقع عام 2015 بين طهران والقوى الست الكبرى والهادف الى الحد من البرنامج النووي الايراني مقابل رفع جزئي للعقوبات الدولية.

وستعيد واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على ايران وعلى الشركات الاجنبية التي لها روابط بهذا البلد ما يرغم بعض الشركات وخصوصا الاوروبية على العدول عن استثماراتها في ايران.

وفي طهران، اعلن كانتي ان الوقت يضيق مشددا على ضرورة تقديم ردود ملموسة سريعا لايران ومشددا ايضا على الاهمية بالنسبة للاوروبيين للحفاظ على مشترياتهم من النفط الايراني.

وكان الاتحاد الاوروبي اعلن هذا الاسبوع انه يسعى "الى حلول عملية لافساح المجال امام ايران لمواصلة مبيعات النفط والغاز ومواصلة تعاملاتها المصرفية وابقاء الخطوط الجوية والبحرية".

لكن شركة النفط الفرنسية العملاقة "انجي" (غاز دو فرانس سويز سابقا) اعلنت انها ستوقف أنشطتها الهندسية في ايران بحلول تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تجنبا للعقوبات الاميركية على الشركات العاملة في هذا البلد. وكانت مجموعة توتال الفرنسية اعلنت ايضا الاربعاء انها لن تكمل مشروعها الكبير في قطاع الغاز في حال لم تحصل على اعفاء اميركي.

واعلنت شركات اوروبية اخرى ايضا انسحابها من البلاد تحسبا للعقوبات الاميركية.

من جهته، نفى الناطق باسم الخارجية الايرانية معلومات مفادها ان ايران وافقت على التفاوض مع الاوروبيين حول مواضيع اخرى غير الاتفاق النووي في اشارة خصوصا الى البرنامج البالستي لطهران والدور الاقليمي لايران بحسب موقع وزارة الخارجية.

21.أيار.2018 أخبار سورية

يسعى عضو مجلس النواب الأمريكي، رون ديسانتيس، إلى إقرار إعلان بروتوكولي يزعم كون هضبة الجولان السورية المحتلة جزءا من إسرائيل، وفق موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، اليوم الأحد.

وشارك ديسانتيس (جمهوري- ولاية فلوريدا)، الإثنين الماضي، في حفل نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة.

وقال ديسانتيس، للموقع عبر الهاتف: بعد عودتي إلى واشنطن وضعت أمام لجنة الشؤون الخارجية (أحد أعضائها) في مجلس النواب، الخميس الماضي، مشروع إعلان بروتوكولي للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ويتوقع أن يلقى دعما كبيرا في الكونغرس.

ومنذ حرب يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل حوالي 1200 كيلومتر مربع مربع من هضبة الجولان السورية، وأعلنت ضمها إليها في 1981، بينما لا تزال حوالي 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

وتعتبر الهضبة، حسب القانون الدولي، أرضا محتلة، ويسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها.

واعتبر ديسانتيس أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كان مهما بالنسبة له بصفته رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي.

وتابع: "كان يجب فعل ذلك (نقل السفارة)، لأنه جيد للولايات المتحدة ولإسرائيل".

وأضاف: "سألت نفسي عن الخطوة المقبلة.. وفي ظل الحرب الأهلية بسوريا، وتوسع النفوذ الإيراني فيها، خاصة قرب بوابة إسرائيل الشمالية، فقد آن الأوان للوقوف بجانب إسرائيل والاعتراف بسيادتها على الجولان".

وأردف أنه "لا يجب الضغط على إسرائيل في أي سيناريو مستقبلي للتنازل عن الجولان لـ(رئيس النظام السوري) بشار الأسد أو لإيران، نظرا لأهميتها الاستراتيجية".

ومضى ديسانتيس قائلا: لكون إعلانا بروتوكوليا، فسيتم إقراره بدعم كبير، ليشكل دفعة للإدارة الأمريكية، للتفكير بشأن إن كانت ستعترف بسيادة إسرائيل على الجولان أم لا.

وذكر موقع "واللا" أن ديسانتيس رفض الإفصاح عن إن كان قد أبلغ البيت الأبيض أم لا بمشروع الإعلان البروتوكولي حول الجولان.

لكنه قال إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ويعلم أن نتنياهو دعا واشنطن علنا إلى هذه الخطوة، ويوجد دعم كبير لها في الكونغرس.

وقال الموقع الإسرائيلي إن ديسانتيس كان من أبرز النواب الأمريكيين الذين ضغطوا لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وبالتزامن مع نقل السفارة قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 65 فلسطينيا وأصاب الآلاف، خلال مشاركتهم في احتجاجات سلمية، قرب السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل.

وجاء نقل السفارة تنفيذا لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول الماضي، اعتبار القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة، عام 1967، ولا ضمها وإعلانها مع القدس الغربية، في 1980، "عاصمة موحدة وأبدية" لها.

 

21.أيار.2018 تقارير ميدانية

دمشق::
دخلت قافلة حافلات إلى شارع الـ 30 في مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق لنقل مسلحين تنظيم الدولة، ونشر ناشطون أشرطة مصورة تظهر تصاعد أعمدة الدخان من مقرات التنظيم بعد قيامهم بحرقها.


حلب::

سقط شهيد مدني إثر انفجار لغم أرضي في منزل جاره في قرية رمضانلي التابعة لناحية الشيخ الحديد في ريف مدينة عفرين.

تعرضت منطقة جمعية الزهراء وصالات الليرمون شمال وغرب مدينة حلب لقصف صاروخي من قبل قوات الأسد.


إدلب::
قام مجهولون برمي قنبلة على أحد حواجز فيلق الشام على أطراف مدينة كفرتخاريم ولاذوا بعدها بالفرار، في حين عُثِر اليوم على جثة شاب مقتول وعليه آثار تعذيب في المنطقة الصناعية داخل مدينة إدلب.

حصل انفجار مجهول السبب في محل بيع الأسلحة في بلدة الفطيرة بالريف الجنوبي، ما أدى لحدوث أضرار مادية فقط.


حماة::
تعرضت الأراضي الزراعية غرب مدينة كفرزيتا بالريف الشمالي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد، ما أدى لاندلاع حرائق، وفي الريف الغربي تعرضت قرية السرمانية لقصف صاروخي.


درعا::
تعرضت أحياء مدينة درعا المحررة لقصف بقذائف الهاون من قبل قوات الأسد.


ديرالزور::
شن طيران التحالف الدولي غارات جوية على مدينة هجين بالريف الشرقي، في حين سمع دوي عدة انفجارات في محيط منطقة عين علي ببادية القورية، ولم يتم تحديد مصدرها أو سببها.

استأنفت قوات الأسد عمليات سرقة منازل المدنيين وكابلات الكهرباء في مدينة البوكمال بالريف الشرقي.


الرقة::
اعتقلت قوات الأسايش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية شاب بعدما شنت حملة دهم واعتقالات في قرية التروازية الجدعة التابعة لبلدة سلوك بالريف الشمالي.


القنيطرة::
استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي موقعا لحزب الله الإرهابي في نقطة نبع الفوار بريف القنيطرة، وترافق ذلك مع قصف من قبل دبابات الاحتلال على المنطقة.


الحسكة::
قتل عنصر من قوات حماية الشعب بعد استهدافه من قبل قناصو الجيش التركي في حي المحطة بمدينة رأس العين بالريف الشمالي، في حين اعتقلت قوات حماية الشعب أحد المدنيين من قرية جهفة عدوان جنوبي مدينة رأس العين واقتادته إلى جهة مجهولة.

21.أيار.2018 مقالات رأي

وحده السوري لم يُستَفت في أي حل يريد لبلده. كل العابثين بقضيته أدلوا بدلوهم من دون أن يُستفتوا. والكل قالوا إن الحل للقضية السورية سياسي؛ ولكنهم، ما فعلوا إلا عكس ذلك. رداً على صرخات السوري الأولى بالحرية وبحكم القانون وبالعيش الكريم؛ تدرّج النظام بحلّه "السياسي" من البندقية الروسية إلى الدبابة، فميليشيات المرتزقة/ فالمقاتلات الحربية، فالصواريخ، فالسلاح الكيميائي، وصولاً إلى الاستعانة بالاحتلال الأجنبي لإيجاد "الحل السياسي" للقضية السورية!

تطلّع السوري الذي يبحث فعلاً عن حل سياسي لقضيته إلى أن يتكوّن جسد سياسي معارض، يمكّنه من التعبير عن تطلعاته، فتنطّع مزيج غريب عجيب من السوريين لإيجاد ذلك الجسد؛ فأتى مشوها عَبَثت في تكوينه كل الأحقاد والمصالح والأنانيات والمحاصصات والثأريات والمستحاثات والاختراقات والمخابرات؛ وكان فيه قلة من الصلّاح والراشدين. ومع ذلك كله، بقي هواه مدنياً سياسياً يبحث عن حل سياسي للقضية.

تغلبت العسكرة على الجميع؛ وارتاح النظام بسحب صرخة الحرية إلى ساحته العسكرية، وصبغها بالإرهاب؛ ليبرّر قتلها بإطلاق آلاف المتشددين الحربجيين من معتقلاته؛ ومعظمهم كان قد استخدمهم يوماً في ابتزاز أميركا في العراق، لتبرير قتلها العراقيين هناك؛ فكانت مساهمته الأكبر في إنتاج "داعش" و"ماعش" وجبهة النصرة، بعد أن انتشرت الألوية والفصائل والفرق بكل أنواع التسميات من فجر الجاهلية إلى حسن نصر الله وحزب الله في الضفة الأخرى. منسوب الدم والدمار والفرار من النار حَشَرَ الأمم المتحدة، وتحيَّزت مجبَرةً إلى جانب السوري؛ وبدفع من جسد مشوه آخر أُطلِق عليه اسم "أصدقاء سورية"؛ ليبدأ البحث عن "حل سياسي"؛ فكان مؤتمر جنيف، بعد ما يقارب العامين على المقتلة السورية. كان الكل يرفضه، إيمانا بالمعادلة الصفرية: إما أنت، أو أنا. "النظام" ملتزم بشعاره [الأسد أو لا أحد]، و"المعارضة": {سورية لا تعيش بالأسد}.

أضحى الشغل الشاغل للوزير الروسي، لافروف، تلبيةً لرغبة منظومة الأسد وإصرارها على الحل العسكري، الدعم العسكري للنظام، وإفراغ أي قرار دولي يدعو إلى حل سياسي من مضمونه. أما الشغل الشاغل للوزيرة الأميركية، هيلاري كلينتون، وبعدها جون كيري، فكان أيضاً الحديث عن حل سياسي ودعم العسكرة في المعارضة، شريطة ألا تهزم النظام؛ ليصار إلى تعهيد الملف السوري، بعد سحب ترسانة النظام الكيميائية، إلى روسيا. وهنا انصبَّ عمل لافروف على مقاربة القرارات الدولية انتقائياً؛ كأن يعمل على نسف مصداقية المعارضة أو المعارضات السياسية باعتبار لقاء تمَّ في موسكو (منصة) معارضة، وآخر جرى في مكان آخر (تيار) معارضة؛ .. إلخ. ومن ناحية روح القرارات الدولية المتمثل بوقف العسكرة، وتحديداً بند "وقف إطلاق النار"، باجتزائه وتشويهه في أستانة لـ "مناطق خفض تصعيد" لم تكن إلا عملية التقاط أنفاس لاستمرار الحل العسكري، تماماً كما يريد نظام الأسد؛ وتريد موسكو وطهران.

من هنا، جاء إقحام ممثل بوتين نسخة من "دستور لسورية" في أول اجتماعات أستانة. رأت روسيا أن الحل السياسي في إيجاد دستور لسورية، وهي تعرف أن الدستور لم يُحترَم يوماً في سورية إلا بما يخدم نظام الطغمة. وعندما لم تنجح روسيا بذلك، وبعد أن استنفدت كل ما تريده، ويريد النظام عسكرياً من أستانة؛ انتقلت بالقضية الدستورية إلى "سوتشي"، في محاولة للإجهاز على مسار جنيف والقرارات الدولية. جاء ذلك، بعد أن سحبت تركيا إلى الساحة الأستانية عبر إغرائها بنكرزةٍ للغرب. وتمّمتها باشراك إيران "ضامنا" في تحالفٍ غير مقدّس تحتاجه الأخيرة. وبذا حولتهما إلى ضامنين لـ"اتفاقات أستانة" المسمومة.

استمر النهج العسكري. خفَّ منسوب الدم، لأنه لم يعد هناك سكان ليُقتلوا. نصف سورية أضحى في الشتات. زادت الجغرافيا التي يسيطر عليها "النظام" بفعل روسي - إيراني؛ و"النظام" فقط واجهة لذلك [التحرير أو الانتصار]. من جانبها، تضع أميركا يدها على ثلث البلاد المفيد وتركيا على جزء، والجزء الأكبر المرعوب الخائف المدمر روحياً واقتصادياً تحت السيطرة الفعلية الروسية - الإيرانية والشكلية الأسدية.

وهكذا فإن أسطوانة الحل السياسي المشروخة التي يجري الحديث عنها لا يمكن تفصيلها على مقاس روسيا وإيران والنظام؛ بل لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار أميركا وإسرائيل وتركيا وفرنسا وإنكلترا والأردن والسعودية و.. و.. و... أما المنسيّ في حل سياسي كهذا، والذي لا يُستفتى، ولا يُؤخَذ رأيه، فيبقى ذلك الإنسان السوري الذي يريد حلاً سياسياً حقيقياً. ومن هنا، لا يمكن أن يكون هناك حل سياسي إلا إذا تمت العودة إلى جوهر القضية السورية: {{شعب يريد الحرية، يتوق للعيش في بلد واحد تحت سقف القانون، يختار من يتعاقد معه للحكم، كأي شعب يستحق العيش الكريم}}. وهنا الفرق الحقيقي بين مَن يحمل أمانة شعب ينشد الحرية؛ يريد لسورية وشعبها أن يعودوا إلى سكة الحياة، عبر حل سياسي مُشَرِّف من جانب؛ ومن يحمل "أمانة" الحفاظ على كرسي الدم المستبد الذي لا تستطيع قوة في العالم إزاحة ملفات الإجرام عن كاهلة وإعادة تأهيله. يأتي الحل السياسي بتوافق دولي وسوري عبر تفعيل إرادة دولية صادقة، تعمل على تطبيق القرار الدولي الذي ينص على انتقال سياسي تقوده هيئة حكم انتقالية سورية، تُدعم دولياً لإيجاد بيئة آمنة سليمة موضوعية، تمكّن كل السوريين من وضع بلدهم على سكة الحياة ثانية.

21.أيار.2018 مقالات رأي

ما المرحلة التالية مع إيران؟ حتى وإن اعتقدت أن الرئيس ترمب قد ارتكب خطأ بالانسحاب من الاتفاق النووي، كما هو رأيي أنا، فليست هذه نهاية القصة. إلى أين يأخذنا ذلك الطريق الوعر؟

المقلق في الشأن الإيراني هو أنه ما من أحد في تلك الإدارة يملك إجابة مقنعة. فقد أوضح تحرك ترمب أنه لم يكن نتاج استراتيجية مدروسة.

يبدأ الطريق القادم بالحاجة إلى سياسة واضحة تجاه المستقبل في إيران، وليس تلك النغمة الغامضة بتغيير النظام التي كثيراً ما سمعناها.

وقد تكون هناك نقطة انعطاف قادمة لإيران بعد وفاة المرشد علي خامنئي، الذي بلغ من العمر 78 عاماً، لكن ربما يحدث ذلك بعد سنوات. ستتسبب وفاته بحدوث الكثير من المخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة بالقدر الذي ستتاح فيه الفرص أمامها. فقط فكّرْ في إيران في عهد صدام حسين.

في التعامل مع إيران، يجب أن تبدأ السياسة الحكيمة بتقييم واقعيٍّ لحال تلك الدولة. فقد زرت طهران مرتين، وكنت في كل مرة أُصدم فيها بأمرين؛ الأول هو أن إيران مجتمع حديث وراقٍ وشعبها يبغض علماء الدين الذين يديرون سياسة البلاد. والثاني هو أن شعبها يتطلع لأن يكون طبيعياً ويريد أن تنتهي كوابيسه الثورية.

كان هذا تفكيراً استراتيجياً عقلانياً بالنسبة إلى الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس أوباما، حيث منح الفرصة للتطبيع وللنمو التدريجي في ظل قيادة الرئيس حسن روحاني المعتدلة نسبياً. لكن من ضمن نقاط ضعف الاتفاق النووي، هو أن روحاني لم يستطع يوماً كبح حملة التدمير الإقليمي التي تشنها قوات «الحرس الثوري».

يجب أن تراهن السياسة الحكيمة تجاه إيران على الشعب، لا على النظام. يجب أن تتفادى حرباً مغامرة تجعل العراق يبدو كأنه نزهة. يجب أن تساعد تلك السياسة في بزوغ نجم إيران الديمقراطية القوية المستقرة بوصفها مصلحة أميركية قومية. ويجب أن تسعى هذه السياسة إلى تسوية نهائية بين إيران ما بعد الثورة والسعودية الحديثة.

المتطلب الثاني المهم هو تجنب التصويب على أوروبا في الوقت الذي يجب أن نهدف فيه إلى إيران. فأخطر نتيجة لسياسات ترمب هو أنها ربما تدفع باتجاه المواجهة مع أوروبا بأن تجعل شركاتها تختار بين إبرام الصفقات مع إيران ومع الولايات المتحدة. ربما يعتقد بعض أنصار ترمب أن ذلك ينطوي على الكثير من الذكاء، لكنه ليس كذلك. فمن شأن ذلك أن يضعف الإرادة من دون غرض مفيد، وربما نخسر في المحاكم الدولية.

المهمة الثالثة هي التخطيط للاستقرار الاقتصادي في إيران وفي منطقة الخليج. فإيران تحتال لتصدير نفطها أينما أُتيحت لها الفرصة، ويسعى التجار في الأسواق إلى إخراج أموالهم من البلاد، ولذلك ستضعف عملة البلاد، وسترتفع نسبة البطالة وستعم الفوضى. ربما يعتقد ترمب أنه سيستفيد من الفوضى الاقتصادية، وربما يستفيد مع مرور الوقت بالفعل. لكن في الوقت الحالي فإن آخر ما يحتاج إليه الشرق الأوسط هو وجود دولة فاشلة أخرى، خصوصاً إذا ما وسّعت من نطاق حربها الطائفية في العراق وسوريا واليمن، لينفلت بعدها الزمام.

لقد ضمن ترمب تقريباً عدم عودة الأوضاع إلى طبيعتها في إيران قريباً. وبالانسحاب من الاتفاق النووي، وضع ترمب إيران في إناء ليغلي ببطء. ربما يرغب ترمب في تعديل سلوك إيران من دون حرب، لكن ما من مؤشرات تقول إن هناك خطة لتحقيق ذلك أو استراتيجية لإنهاء الحرب في سوريا واليمن.

ولسوء الحظ فإن العام الأول لترمب في الحكم أقنعه بأن نهجه التمزيقي ناجح، ويعتقد أن تنمّره لكوريا الشمالية قد آتى ثماره بالضبط كما حدث في حربه الكلامية التجارية مع الصين. ولذلك فقد قلب الاتفاق النووي الإيراني أيضاً رأساً على عقب. أهم جوانب رهان ترمب على إيران هو أنه يذكّرنا بقرار الرئيس السابق جورج دابليو بوش غزو العراق عام 2003.

21.أيار.2018 مقالات رأي

في استعراضها للأزمة القائمة نتيجة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «5+1»، ذهبت مجلة «إيكونوميست»، العدد الماضي، إلى القول إن هذه الأزمة قد تقود إلى حرب. وأخذاً بتاريخ تلك المطبوعة ومنهجيتها في الاستقصاء، فإن الافتراض قد يكون جدياً، وقد يعتمد في الأسابيع والأشهر المقبلة على طريقة لعب الأطراف لمعطيات هذه الأزمة؛ معالجة أو مصادمة. كما وصف العملية حسين موسويان، القريب من النظام الإيراني، في مقالة سريعة له على موقع مجلة «فورين أفيرز»، بأنها «كارثة استراتيجية».

أمامنا على الأقل نظريتان تتجاذبان أطراف المعادلة، لتفسير ما بعد الخروج من الاتفاق، ودور مجموع اللاعبين فيها؛ الأصليين والثانويين:
الأولى تقول إن أي «ثورة» في العصر الحديث، في وقت ما تتحول إلى «دولة»، وإلى هذه النظرية ذهبت أطراف عدة في الغرب لسبر طريق «الاسترضاء» للنظام الإيراني، وقد كان على رأس الاسترضاء ما اتخذته إدارة الرئيس باراك أوباما من خطوات، أقنعت شركاءها في الغرب والشرق، حيث توصلت إلى اتفاق يوليو (تموز) 2015، لأن ذلك الاتفاق قد يرضي «غرور» النظام الإيراني، ويسمح لقوى «معتدلة» على مر زمن معقول، بأن تتصدر المشهد السياسي وتضبط تصرف النظام، بعد الاطمئنان إلى نيات إيجابية من الغرب للتحول إلى الدولة المسؤولة، وإن البديل، تقول تلك النظرية، أي المقاطعة والضغوط، سوف يدفع «كل الشعوب» الإيرانية لتأييد النظام، فيكسب المتشددون!

حقيقة الأمر أن إدارة أوباما لم «تكتشف» ذلك الطريق. لقد جرب الغرب، هذه المرة ممثلاً في فرنسا، ومنذ زمن، أن يسير مع تلك النظرية، في لقاء كمال خرازي ودومينيك دو فليبان، عام 2003، وكان كلاهما وزيراً للخارجية، حصل شيء من الاتفاق، كان ذلك في الثلث الأخير لولاية السيد محمد خاتمي، ولكن لم يكن الأول، وتوصل الجانبان وقتها إلى أن تقوم فرنسا بكبح المعارضة الإيرانية على أراضيها وتوسيع العلاقات الاقتصادية، فقد راهن كثير من ساسة الغرب على «احتمال اعتدال» النظام الإيراني في فترة حكم ثلاثة على الأقل من رؤساء الجمهوريات السبعة الذين وصلوا إلى سدة الرئاسة، إلا أن كل تلك المحاولات كانت بقعاً عمياء باءت بالفشل، لسبب جوهري، هو الطبيعة الآيديولوجية المبني عليها النظام الإيراني، وهي طبيعة لا تقبل بشكل عام المرونة، حيث تحمل قناعة متأصلة بأن أعمالها موجهة من الرب، وأي ليونة تعني انهيارها في نهاية المطاف.

النظرية الثانية ترى أنه بعد كل هذا التاريخ الطويل من الحكم الآيديولوجي في إيران ذي الطبيعة القطعية، فإن الشعوب الإيرانية لن تتصرف كما تصرفت في حرب السنوات الثماني (1981 – 1988) أي التحلق حول النظام وقت الشدة، وحتى ذلك الوقت الذي امتزج فيه الشعور القومي بالآيديولوجي، كان وراء التحلق أعمال زجرية وقمعية وشعارات، جعلت من المعارضين للنظام أو المترددين «خونة يجب سحقهم»، وهذا ما تم في التصفيات والمذابح الهائلة والموثقة «مجازر» في أدبيات كثيرة، بعد انتهاء الحرب مباشرة. وتذهب هذه النظرية للقول إن طائفة كبيرة من الشعوب الإيرانية لم تعد مقتنعة بالنظام، والدليل أنها انتفضت بعد إعلان انتخاب محمود أحمدي نجاد للمرة الثانية عام 2009، وقد كان هتاف المتظاهرين مترجماً إلى العربية: «اسمع اسمع يا أوباما... انت معاهم والا معانا»! ومنذ أشهر في مدينة أصفهان، وهي مدينة محافظة، خرجت مظاهرات تقول: «عدونا هنا... كذب أن يقال أميركا». أما في مدينة كازرون، فقد كان هتاف المتظاهرين: «لا تدفعونا إلى أن نحمل سلاحنا».

هذا الشعور الشعبي المعارض والمتنامي من الطبيعي أن يتوسع بعد 4 عقود من السياسات المؤدية إلى حروب وفقر وصرف أموال في الخارج على وكلاء تابعين، ونشوء جيل مختلف تماماً، يتذكر آباؤه الحكم ما قبل الديني على أنه حلم جميل! من هنا، فإن أي صراع قادم كبير وحاسم، ولن يجد النظام مؤيدين كثراً له في الداخل، بل ربما يكونون مرحبين بزيادة الضغوط الخارجية للتخلص من النظام.

المناورة التي يتبناها النظام في الوقت القصير تعتمد على عدد من الخطوات، منها محاولة جلب الدول الغربية إلى صفِّه في الصراع مع الولايات المتحدة، وهي محاولة قد تفيد جزئياً في المدى القصير، أما في المديين المتوسط والطويل، فإن شروطاً ما سوف تُقدم إلى طهران من أجل تنازل ما في الملفات المطروحة ثمناً لذلك التأييد. ومن جانب آخر، فإن المصالح التي تربط أوروبا بالولايات المتحدة أكبر وأهم في المديين المتوسط والطويل من أي مصالح اقتصادية تربطها مجتمعة بإيران. وقد سمع وزير الخارجية الإيراني كلاماً في زيارته الأخيرة لأوروبا يقول: «نحن نفهم المشكلة، ولكن...»، ولن تذهب روسيا، التي تعاني من ضغوط ومقاطعة اقتصادية غربية، بعيداً مع طهران. أما الصين التي تسعى جاهدة للتعاون في ملف كوريا الشمالية مع الولايات المتحدة، فإن مصالحها هناك أكبر من أن تربطها بالوقوف مع النظام الإيراني. حدود المناورة إذن تضيق على النظام الإيراني، بل وحتى الكلام الدعائي تجاه إسرائيل، عرف الجميع حدود مناورة النظام الإيراني في هذا الملف، فإرسال صواريخه من سوريا «حفظاً لماء الوجه» ليس للأراضي الإسرائيلية؛ بل إلى الجولان فقط! يعني «حدود القدرة»، أما التهديد بعودة التخصيب، فإن الكلام فيه شيء من اللغو، لأن ذلك سوف يقطع مع أوروبا إن حدث، وربما روسيا والصين، ولن يكون للجميع حجة للدفاع عن ذلك الموقف، أي إنه كمثل إطلاق النار على النفس، وسوف يحتم ردود فعل قد لا تكون محسوبة لدى النظام أو حتى متوقَّعة. بقي استخدام بعض العرب الموالين لطهران في كل من سوريا والعراق واليمن وبعض الجيوب المنتشرة في أماكن أخرى، من أجل إثارة بعض الشغب، وهو احتمال ممكن لأن الدم العربي رخيص في نظر النظام الإيراني، كما ثبت مراراً، إلا أن هذا الاستخدام سوف يكون محدود الأثر ومكلفاً في الوقت نفسه.

وفي النهاية؛ الطريق المفتوح هو العودة إلى التفاوض، الذي له قاعدة ثلاثية كما هو معلن: لا سقف زمنياً للعودة إلى التخصيب الكثيف - لا تطوير للصواريخ الباليستية - لا للتدخل في الجوار. هذه الشروط تسقط نظرية السيد علي خامنئي: «نحارب في الجوار حتى لا نحارب في طهران»!
البنوك الدولية وشركات الشحن وكثير من الشركات العالمية، بدأت تعيد حساباتها بعد التطورات الأخيرة تجاه طهران، لأن قرار الانسحاب من الاتفاق، تضمن أيضاً مقاطعة كل الدول والشركات التي سوف تتعامل مع طهران بعد فترة سماح قصيرة؛ التومان الإيراني (كان يسمى «ريالاً» ثم عاد إلى «تومان») شهد تراجعاً كثيفاً في سعره، مع ارتفاع كبير في التضخم، الذي يؤثر على معيشة قطاع واسع من الشعوب الإيرانية، حتى التحول إلى اليورو، من خلال تصرف شكلي لا معنى حقيقياً له، لم ينقذ صرف التومان من التدهور.

من جهة أخرى، فإن حركة المقاومة الإيرانية للوضع القائم متجذرة لدى الشعوب الإيرانية، وذلك عامل يمكن حسابه في انتظار التحول المتوقع جراء العزلة الاقتصادية. وعلى الرغم من القصور الذاتي لـ«الديمقراطية» الإيرانية، حيث يقوم مجلس غير منتخب (مجلس صيانة الدستور) بتمرير أو وقف أي تشريعات صادرة من البرلمان «وهو بذاته محدود الترشح له»، فإن الانتخابات البرلمانية 2020 والرئاسية 2021، سوف تكون محطات لمعرفة تغير المزاج الشعبي الإيراني كمؤشر على تأثير المقاطعة، ومن هنا حتى الأربع والعشرين شهراً المقبلة، ليس أمام النظام في طهران إلا القبول بالتفاوض من جديد أو مواجهة العالم! إلا أن حقيقة تبقى؛ هي أن هذه الأزمة متدحرجة وقابلة للتغيرات الجذرية في كل يوم.

آخر الكلام:
يوم 10 مايو (أيار) الحالي أرسلت القوات الإيرانية 30 صاروخاً من الأراضي السورية على هضبة الجولان! 4 وقعت على أرض فضاء، والباقي فجّرتها القبة الحديدية في الجو! دليل آخر على القصور، وأن تكرار الكذبة عدداً من المرات لا يحولها إلى حقيقة!

21.أيار.2018 مقالات رأي

جاءت العقوبات الأميركية والخليجية قبل أيام على شخصيات جديدة من «حزب الله» اللبناني (عسكرية وسياسية) لتعيد التذكير بأنّ السياسة الأميركية ماضيةٌ قُدُماً في مواجهة إيران وتنظيماتها في المنطقة. ومع أنّ هذه الإجراءات كانت متوقَّعةً بعد الانتخابات اللبنانية والعراقية، فإنّ اللبنانيين والعراقيين على حدٍ سواء، لا يزالون منهمكين بتقاسم الأنصبة والمراكز والسلطات على وقع نتائج الانتخابات التي زادت الأمر غموضاً!

وإذا شئنا الدقة، فإنّ التقديرات الإسرائيلية والإيرانية لنتائج الانتخابات اللبنانية كانت متطابقة. فحسن نصر الله والمسؤولون الإيرانيون والمتحدثون الإسرائيليون، كل هؤلاء قالوا إنّ طهران كانت من خلال حزب الله تسيطر عسكرياً على لبنان، وهي تسيطر الآن سياسياً للمكاسب الانتخابية التي حقّقها الحزب. نصرالله والإيرانيون يعتبرون «الانتصار الانتخابي» رداً على مزاعم القهر الذي يصيب السنة والمسيحيين تحت وطأة السلاح. إذ صوَّت للحزب هذه المرة سنّة ومسيحيون، وحصّل مرشح الحزب في بيروت أصواتاً تفضيلية أعلى من أصوات سعد الحريري! لذلك قال نصرالله إنّ بيروت هي بيروت المقاومة، وفوَّض لميليشياته الاحتفال بالسلاح في شوارعها طوال ثلاثة أيام. وعلى هذه الاستباحة علقت إسرائيل بأنّ الحزب هو من يحكم لبنان، لذا فإنّ مقاتلته الآن وليس غداً لا تحرِّر الحدود الإسرائيلية من التهديد فقط بل وتحرر اللبنانيين من سطوة الحزب!

لكنّ إسرائيل لا تزال تتوقع نشوب الحرب من سوريا أو في سوريا، على أساس أنّ قواعد إيران هناك جديدة، بينما هي قديمةٌ في لبنان، وسبق أن ضربتها إسرائيل أكثر من مرة دون أن تزول! وبينما يسلِّم خبراء عسكريون إسرائيليون بأنّ ضرب قواعد إيران في سوريا ضروري، فإنهم لا يزالون يعتبرون قواعد الحزب في لبنان أخطر عليهم.

الأميركيون والإسرائيليون يسعَون لحربٍ عاجلة، بغض النظر عن التوصيفات هل هي شاملة أم محدودة. وتصرفاتهم تدل على ذلك: بالإغارات الإسرائيلية على سوريا عبر الأجواء اللبنانية، وكانوا قد قالوا الأسبوع الماضي إنهم أنْهَوا قواعد إيران هناك، وعادوا يقولون الآن: بل هناك قواعد باقية. ثم إنّ الولايات المتحدة ما خرجت من الاتفاق النووي وحسْب، بل قالت إنها تريد مكافحة النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، والمهدِّد لإسرائيل، والداعم للإرهاب. وجاءت أخيراً قضية العقوبات على «حزب الله». وهناك تنافُسٌ بين إيران وأميركا الآن على تشكيل حكومتي لبنان والعراق بعد الانتخابات. إيران تعتبر وجودها داخل الحكومات العربية درعاً لها ورهينة، والولايات المتحدة تعتبر الوجود الإيراني في الحكومات مزعزعاً للاستقرار، فمن الذي يعلّق الجرس؟ فقبل سوريا وبعد سوريا هناك 150 ألف صاروخ إيراني في لبنان وعلى مقربة نسبية من الحدود مع إسرائيل. وهذه الصواريخ لن تُزال لا بـ «الاستراتيجية الدفاعية» من جانب حكومة لبنان الضعيفة، ولا بـ «النوايا الحسنة» من جانب إيران! إنما هناك عاملٌ جديدٌ طرأ. هو أن إيران، وبسبب هجمات ترامب المتكررة، وإغارات إسرائيل المتتالية، ما عادت في مواقع الهجوم والقدرة على الابتزاز، كما في أيام أوباما.

لذلك فالذي أُقدّره أنّ إيران لن تردَّ الآن على التصعيد الأميركي والإسرائيلي بهجوم مضادّ، بل وإثباتاً للمسالمة، ستردّ بالشكوى والتظلم، وبالذهاب إلى الروس والصينيين والأوروبيين ليقفوا معها في النووي وغير النووي. وهي متحالفة مع الروس في سوريا وسيتوثق هذا التحالف كلما اتجه الرئيس ترامب لمخاصمة العالم أجمع صوناً وتدريعاً للولايات المتحدة ولازدهارها الاقتصادي.

والتقدير أيضاً أن لا تقاوم إيران قيام حكومات معتدلة في لبنان والعراق، إنما هل يُرضي ذلك كله الولايات المتحدة.. وإسرائيل؟ ستمضي الولايات المتحدة وإسرائيل قُدماً في المطالبة بخروج الإيرانيين من سوريا، وتفكيك صواريخ «حزب الله» في لبنان، وهذا الأمر لن يجد استجابة من إيران بالطبع. لذلك فقد تصبح الحرب لا مفرَّ منها لتحقيق مكاسب نوعية أو لدفع الأخطار القائمة. وروسيا وحدها هي من تستطيع إلى حدٍ بعيد منْع نشوب نزاعٍ واسع بالتأثير على كل من إسرائيل وإيران، فهل تفعل؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع القادمة.