أشهر العسل الروسية في سوريا شارفت على النهاية .. وبداية الانتكاس انطلقت ..

22.كانون2.2016

كلما كثُر العويل و التهديد بالمستحيل كلما تعمق اليقين بأن الألم بات غير محتمل ، وبات معه أن أي باب سيفتح للولوج لراحة ولو مؤقتاً مطلباً ملحاً ، هي الحالة التي تعيشها روسيا حالياً ، فأشهر العسل في سوريا شارفت على نهايتها و باتت في وسط النار ، تبحث عن أي مخرج من الجحيم الذي لم يكن متوقعاً أن يصل بها إلى هنا ، وما انهيار الروبل و ما سيتبعه إلا مجرد بوادر لمصائب قد تجعل من "الحالم" بالقيصرية ، ساعيٍ وراء العودة إلى أي حالة في دولته إلا وضعه الراهن .

أربعة أشهر إلا قليل هي المدة الزمنية لبدء العدوان الروسي على سوريا ،والتي حددها الروس عند الانطلاق بأنها لن تتجاوز هذه المدة حتى تحقق أهدافها ، ولكن الحقيقة هي المدة التي تستطيع روسيا تحمل نفقاتها التي تقدر بمليوني دولار يومياً ، احتسبت من نفقات وزارة الدفاع الروسية على التدريب ، و لا باب ثانٍ لتحويل الأموال منه إلى حربٍ ، أيقن الروس أنها لن تحقق المبتغى في سنين طوال .

الروبل اليوم في حالة انهيار شبه تام ووصلت نسبة الانخفاض إلى ١٢٪ ، فتجاوز الدولار عتبة الـ ٨٦ روبل فيما قارب اليورو الواحد ١٠٠ روبل ، وهو ما يؤكده الاقتصاديون أنه "انهيار" للاقتصاد الروسي ( الكلمة الغير محبذة من المسؤولين الروس ).

اجتماع عوامل عديدة أبرزها انخفاض النفط بشكل كبير و العقوبات الأوربية – الأمريكية بسبب الأزمة الأوكرانية ، يجعل الانهيار ( المرفوض كمصطلح) متسارع و بشكل كبير و ينذر بأن روسيا ستعيش أياماً يمكن اعتبار تلك الأيام التي تلت تفكك الاتحاد السوفيتي في بداية تسعينيات القرن الماضي ، جنة و رغد أمام ما هو قادم .

لعبة النفط تعتبر الخطة الأنجع في الحرب الباردة التي خاضتها أمريكا و دول الخليج ضد كل من ايران و روسيا معاً ، ووضعتهما تحت الضغط ، فالسعر الحالي للنفط وصل إلى ٢٨ دولار و بضع سينتات و تكلفة استخراجه في ايران ١٢،٦$ و في روسيا ١٧،٣$ ،الأمر الذي جعل من طريق تفكيك البرنامج النووي الايراني متاحاً بالمجان ولن يفيد نتائجه ايران إلا في لملمة جراحها و الدخول في خرب مع شعبها لعدم تمكنها من تحقيق ما وعدت به مقابل النووي ،فيما ساعد سلاح النفط على تقليم أظافر روسيا لسنوات و سنوات ، و ستزداد هذه السنوات إذا ما استطاع الخليج المحافظة على انخفاض سعر النفط لأشهر ستة أخرى ، لتكون ضربة قاضية قد تنهي روسيا من الخارطة الاقتصادية و السياسية لأجيال .

ولم يكن سلاح النفط وحده ما توجيهه إلى روسيا ، بعد تم اعتماد عدة جبهات اخرى كالاستدراج إلى سوريا و استنزاف المخزون الروسي المالي و التقني و كشف الأوراق المخبئة ، إضافة لعقوبات قاسية متعلقة بأوكرانيا ،مما يمهد لوجود حقيبة حل متكاملة تشمل كل النقاط التي حشرت روسيا نفسها فيها، لتتنازل عنها دفعت واحدة للخلاص من تواصل الانهيار على الأقل .

وفي تلك الحقيبة التي يسعى الأمريكيون و الأوربيون من خلالها نزع الأنياب الروسية ، الملف السوري ، الذي تعتبره روسيا ورقة ضغط ضد الجميع ، ليتحول اليوم إلى ورقة ضغط من الجميع على روسيا ، وأول ما ستعمل الأخيرة على مواجهته هو القذف بهذا الملف الذي كما يعرف في السياسة العالمية الحالية بـ"بيضة القبان" .

سعت روسيا لاستحضار كل ما يمكن استحضاره ، و استندت على دول ظنت أنها تشترك معها في الأهداف ، و لكن كانت "كالمستجير من الرمضاء بالنار" فلا ايران قادرة على تثبيت نفسها بعد أن قلمت أظافرها النووية و تكشف زيف قوتها العسكرية التي تكسرت في سوريا ، و لا روسيا قادرة على انهاء ملف من كتلة الملفات العالقة من القرم لسوريا مروراً بتركيا و ليس انتهاءً بالنفط و التهديدات القادمة بأن غازها المتجه إلى أوربا لن يعود الوحيد مع مساعٍ لايجاد بدائل من سوريا وقطر .


ولا يعني الاستعراض السابق الإفراط في التفاؤل "المتواكل" ، فالأيام الثمان القادمة و التي ستكتمل فيها المدة المحددة للعدوان على سوريا ، ستكون مصيرية وحاسمة في تحديد المسار القادم في سوريا و العالم أجمع ، وما تصريحات الخارجية الروسية أمس بأن "المجموعات الارهابية" في سوريا تضغط بشكل كبير قبيل جنيف ، وما تحديد مسؤل روسي السقف لموعد المفاوضات بين المعارضة و النظام بـ ٢٩ الشهر الجاري ، إلا دليل على استنفاز الاسلحة و القدرات مع نهاية هذا الشهر .


لاشك أن الأشهر الأربعة كانت مُرة و علقماً على الشعب السوري "المكلوم" و لكنها كانت كذلك على الروس و الايرانيين وجميع من وقف مع نظام الأسد ، و ستكون أشد مراراً و انهياراً لهم في قادمات الأيام ، وماذلك إلا يقيناً بقول الله تعالى " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون “.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة