أين الائتلاف من معاناة اللاجئين السوريين؟!

22.تشرين1.2014

بعد تدخل الولايات المتحدة عسكرياً لحماية بشار الأسد من السقوط، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب، وبعد تشكيل تحالف لهذا الغرض بمشاركة عدد كبير من دول ما يسمى أصدقاء سوريا، انتقل «المجتمع الدولي» إلى مرحلة جديدة من عقاب الشعب السوري على ثورته ضد الديكتاتورية العميلة في دمشق، وذلك بإصدار قرار لا يقل شناعة عن جرائم بشار الأسد، بتقليص المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين، بحيث سيؤثر القرار سلباً على أربعة ملايين شخص تقريباً.

كما لم تتأخر أميركا بقصفها للمدن السورية، لم تتأخر الأمم المتحدة في إجراءاتها العقابية للشعب السوري، فقد بدأت بالفعل في منتصف الشهر الجاري بتخفيض المساعدات الغذائية بنسبة %40 وقالت «إليزابيث راسموسن» المديرة المساعدة لبرنامج الأغذية العالمي «لقد بدأنا بتقليص المساعدة الغذائية هذا الشهر، وإن برنامج الأغذية العالمي سيواصل توزيع المساعدات الغذائية على العدد نفسه من الأشخاص، لكن الكمية ستخفض بسبب التمويل غير الكافي».

في الأردن ادعت «جويل عيد» أن مؤسستها قامت بدراسة أوضاع الأسر السورية، وأن الدراسة حددت المستحقين الفعليين لمساعدات برنامجها، كما سيتم تخفيض المعونة في لبنان بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى %30، بينما حرم اللاجئون في تركيا من المساعدات بشكل كامل.

كل ذلك ولم يقم الائتلاف الوطني السوري بأي تصرف من شأنه أن يرفع الحيف عن اللاجئين السوريين، واقتصر الأمر على مجرد تصريح هزيل لنصر الحريري أمين عام الائتلاف حيث انتقد القرار الجديد ووصفه «باللاواقعي» ودعا الحريري إلى إعادة النظر بالقرار.

لم يصدر أي بيان رسمي عن الائتلاف بشجب القرار السابق، والتذكير بالالتزامات الأخلاقية والقانونية للأمم المتحدة تجاه الشعب السوري، أو الطلب إلى «أصدقاء سوريا» بزيادة المخصصات الغذائية والمالية للمحتاجين. حتى إن هادي البحرة رئيس الائتلاف، دعا أصدقاء الشعب السوري إلى مساعدة السوريين في مخيمات اللجوء دون أن يتطرق بشكل مباشر للقرار الجائر الذي اتخذه «المجتمع الدولي» بحق من يدعي «البحرة» تمثيلهم.

كنا نتوقع، ولو فقط لتبييض الوجه أمام الإعلام أن يدعو «البحرة» إلى اجتماع عاجل لأعضاء الائتلاف لتدارس الكارثة الإنسانية التي ستحل بالسوريين، خاصة على أبواب الشتاء. وأن توجه المعارضة رسائل رسمية للأمم المتحدة وأمينها العام وبرنامج الغذاء العالمي، ورؤساء دول أصدقاء سوريا جميعهم وتطالبهم بتوضيح القرار بشفافية وأن يشرحوا للشعب السوري كيف نقصت المساعدات المالية لبرنامج الغذاء، ومن المسؤول عن ذلك.

كما توقعنا أن يطير رئيس الائتلاف أو على الأقل العضوان محمد قداح ونصر الحريري إلى الأردن للتضامن مع اثني عشر ألف عائلة طالها القرار الجديد، فحرمهم من الغذاء والدواء. وقد ذكرت العضوين السابقين بالاسم كونهما يدعيان تمثيل درعا في الائتلاف، حيث يسكن معظم مهجري حوران في الأردن.

كما توقعنا أن يتنازل أعضاء الائتلاف جميعهم عن جزء من راتبهم للاجئين السوريين في المخيمات كإشارة رمزية لدول العالم الناقمة على الفقراء السوريين. وتوقعنا أن يستأجر الائتلاف استديو تلفزيونيا لمدة يوم أو يومين ويستقبل فيه تبرعات الشعوب العربية والإسلامية وكل أولئك المتضامنين، وتوجيهها إلى المخيمات. شيئاً من ذلك لم يحدث، وربما لن يحدث، ولم يخجل أعضاء الائتلاف من كل تلك الصفحات والمبادرات التي أطلقها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لمساعدة اللاجئين السوريين، خاصة في الأردن. ومع ذلك فهم يصرون على تمثيلنا وإنا لكارهون.

  • اسم الكاتب: د.عوض السليمان
  • المصدر: العرب القطرية
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة