أي سلام تريد روسيا؟

13.كانون1.2014

في التوافق الدولي بين الخمسة الكبار، أعضاء مجلس الأمن الدولي، الذي أنتج وثيقة جنيف واحد، وما تضمنته من خارطة طريق إلى حل المسألة السورية، ثمة أمر حاسم قام عليه تصور الحل السياسي، يتجلى في تحديد هدف الحل، والمؤسسات التي ستنجزه، والطريق التي تفضي إليه، فالهدف هو النظام الديمقراطي، والطريق إليه هي التوافق بين أهل الموالاة والمعارضة دون الأسد، والمؤسسات هي تحديدا "الهيئة الحاكمة الانتقالية"، ذات الصلاحيات الكاملة التي ستشكل برضا الطرفين. ما هو دور الطرفين السوريين، في هذا النمط من الحل؟ إنه الالتزام التام بتطبيق وثيقة جنيف واحد، والتفاوض بقصد تطبيقها الكامل، من دون أي انزياح عن هدفها وطريقها والمؤسسة التي ستنفذ مضمونها. هذا ما أكده القرار 2118 الصادر عن مجلس الأمن الذي حدد الآلية التنفيذية لجنيف واحد، باعتبارها ملزمة للطرفين وواجبة التطبيق.

بكلام آخر: ليس هدف التفاوض بين الطرفين السوريين إيجاد حل مغاير للحل الدولي، أو مؤسسات تنفيذية، غير تلك التي حددها، وطريقة في إنهاء الحرب وبلوغ السلام غير التوافق بين طرفي الصراع، فالسوريون سيتفاوضون للتفاهم على مدخل إلى تطبيق جنيف واحد، وليس من صلاحياتهم، ولا يجوز لهم، التفاوض على هوية الحل ونمطه.

هذا ما وضعت روسيا توقيعها عليه، وتخالفه، اليوم، بصورة جسيمة وحافلة بمخاطر، ينتجها انحيازها السافر، وغير العادل للنظام، في دعوتها سوريين، بصفتهم الفردية، إلى الجلوس وجها لوجه حول طاولة التفاوض، لإيجاد حل، هدفه، كما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، في اسطنبول "إصلاح النظام"، كأنه لا توجد بالنسبة لموسكو وثيقة جنيف واحد، أو كأن نوع الحل لم يحدد دولياً، بقرار جماعي من دول مجلس الأمن، بما فيها روسيا، أو لا وجود لـ"هيئة حاكمة انتقالية"، مهمتها محددة بنص ملزم، يجعلها نقل سورية بموافقة كلا الطرفين إلى نظام ديمقراطي، وليس "إصلاح النظام" الذي يعني التحاق المعارضة به، وبالتالي احتواءها في صفوفه، بدل التخلص منه، وإقامة نظام بديل له، يطالب به الشعب، ويثور منذ سنوات لتحقيقه.

لا يتفق الحل الروسي، في أية نقطة من نقاطه، مع الحل الدولي الذي وافقت عليه روسيا. ولا يقوم على فكرة التوازن التي تتيح إنجاز حل برضا الطرفين، يلبي مطلب الشعب في الحرية وأمن وسلامة أهل النظام، بل هو يستند على ما تمسكت روسيا به في سنوات الثورة الطويلة والمضنية: النظام ورئيسه الذي لطالما ادعى لافروف، وزير خارجية الكرملين، أن بلاده ليست متمسكة به، لكنه رفض أي بديل له، حتى إن كان علوي المذهب مثله، وها هو نائبه يخبرنا أن هدف التفاوض ليس تغيير النظام بل إصلاحه، أي بقاءه بمساعدة المعارضة ودعمها.

لن يخدم الحل الروسي أحداً غير النظام. ولن يوقف قتل الشعب وتهجيره وتجويعه، وسيقوي قوى الإرهاب، لأن نجاحه سيدمر جميع التيارات الوطنية التي ستضع نفسها في موضع من خان مصالح ومطالب شعب ضحى بالملايين من أجل حريته، إن هي اعتمدت حل موسكو مع نظام قاتل، سيعاملها كجهة مهزومة، أتت إلى المفاوضات، لكي تستسلم له، وتنضوي فيه. ماذا يبقى للمواطن السوري، في حال كهذه، غير التطرف والانضمام إلى الإرهابيين، دفاعاً عن نفسه، وانتقاماً من خونته.

لن يأخذنا حل روسيا إلى السلام. إنه سيغرقنا، بالأحرى، في طوفان من التطرف والعنف.  

  • اسم الكاتب: ميشيل كيلو
  • المصدر: العربي الجديد
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة