إدلبيون قابضون على الجمر(٢)

25.أيار.2017

إدلب لم تعد المدينة المنسية بعد اليوم، كما أراد لها الأسد وعصابته، بل حاضرة وبقوة في أكثر الاتفاقات المتعلقة بالثورة السورية، وما تتمخض عنها من قرارات.

عقود من التهميش والتجاهل لم يكسرها الأسد، بل بقيت شامخة بزيتونها و برجالها وثوارها ومنشقيها الذين خلدتهم الثورة السورية، فمن ينسى المقدم  أحمد إبراهيم العلي قائد ثورة الجبل الوسطاني؟  إلى أن استشهد في ريف اللاذقية، ومن ينسى المقدم حسين الهرموش؟  قائد ومؤسس الجيش الحر؛ الذي وقع في فخ المؤامرة ليسلّم إلى النظام.

بل من ينسى قادة الأحرار؟  الذين قضوا في رام حمدان بتفجير أدى لاستشهادهم، ومن ينسى وكل بلدة أو حي أو بيت قد أتاه ما يشغله؟  فإما شهيد أو معتقل أو مصاب، فجلست الأمهات خلف الأبواب تنحني، وتتكئ على سبحتها الطويلة؛ لتعبر الأيام منتظرة عودة الغائب السجين أو اللحاق بالشهيد الراحل.

وتختنق الزوجات بغصة أمام مشهد الوداع الأخير، فعين على ذكرى الحبيب، وعين تائهة في تيه المستقبل، وتدور أعين الأيتام باحثة عن ظلّ الأبّ الذي تستظل به من حر الحرب الطويلة.

آلاف الشهداء طويت أسماؤهم؛ لأنها أكبر من أن تسعها جدران صفحاتنا؛ فكيف ستدون بطولاتهم؟ ومن سيقدر الثمن الذي دفعوه من دمائهم؟  لنجلس في مأمن مع عائلاتنا، ونقلّب صورهم على صفحاتنا، نخاف أن ننساهم؛ فيداهمونا في أحلامنا ويقضوا عتبات مضاجعنا.

توزع من تبقى من شبابها على الجبهات، وانقسموا بين مرابط في ريف حلب أو اللاذقية أو حماة، وبين من انصرف عن الدنيا وزينتها، وزهدوا بمتطلبات الشباب الكثيرة، وذهبوا ليسدّوا ثغرة قد يتسلل العدو من خلالها.

دفعت البلدات ثمنا غاليا من الدماء والأرواح؛ لتبعد الأسد وميليشياته عن ترابها، ويحاولون مع أبناء الثورة من باقي المحافظات الاتساع في هذه البقعة، بكل الاتجاهات كلما سنحت لهم الفرصة المواتية.

وفي المقابل ومع اتفاق ” المناطق الهادئة” لا يترك النظام فرصة تفوته إلا ليتقدم أكثر في أراضيها، وعندما يعجز يقوم بقصف البلدات المجاورة لخطوط التماس بالمدفعية والهاون، ليهدم بيوتها، ويحرق محاصيلها، ويهجّر أهلها.

يبقى المقاتلون في حالة تأهب واستنفار، رغم كل الهدن والاتفاقيات، واضعين أصابعهم على الزناد، لا يفكرون بالعودة حتى إسقاط هذا النظام المجرم مهما كان الثمن.

  • اسم الكاتب: حليم العربي
  • المصدر: الأيام السورية
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة