استياء جنرالات الجيش الأمريكي من التعاظم الروسي يتحول لمواجهة فعلية .. و ديرالزور الرسالة

18.أيلول.2016

بعد سنوات من الصراع و المعارك المتواصلة بين المخابرات الأمريكي (سي اي اي) و وزارة الدفاع (البنتاغون) ، في سوريا ، يبدو أن الطرفان قد قررا الدخول في ذات التحالف ضد البيت الأبيض الذي يستعد لتغيير ساكنه خلال الأشهر القليلة القادمة ، في مسعى منهما ( سي اي ايه و البنتاغون) للحفاظ على الهيبة الأمريكية إلى أقصى قدر ممكن خلال مرحلة اللاتوازن التي تشهدها أمريكا مع كل انتخابات رئاسية.

وواضح أن منفذ العملية التي تمت ، يوم أمس ، في دير الزور ضد قوات الأسد في وقت تقاربت به أمريكا و روسيا  للشروع في أول تعاون عسكري بينهما منذ الحرب العالمية الثانية ، لم يكن نفس الشخص الذي اتفق مع الروس، وهذا يدل على ناحيتين أولهما تعدد مراكز القرار الأمريكي وانعدام التعاون و التنسيق ، و ثانيهما الإفتراق الكبير بين مركز القرار السياسي والعسكري الذي أحس أن خلطات أوباما كيري قد أساءت لهيبة الإمبراطورية وجيشها الذي بدا ضعيفاً أمام تجرؤ الروس عليه.

قبل أشهر بدأت المشكلات بين الأجهزة الأمريكية تظهر للعلن من خلال وسائل الاعلام الغربية ، و منها ما تحدثت عنه صحيفة “ديلي بيست “ الأمريكية عن مكامن الخلاف بين البنتاغون و الـ”سي اي ايه” من حيث آلية توجيه الدعم في الحرب السورية ، ففي الوقت الذي ركزت وزارة الدفاع العمل على دعم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ، واضعة “داعش” كهدف أولي و أساسي ، ابتعدت الـ”سي اي ايه “ عن ذلك الهدف و كثفت من دعم فصائل الجيش الحر التي تقاتل “الأسد”، على اعتبار أن الأسد سبب كل ما يحدث في سوريا و إنهاءه يعني إنهاء أي ارهاب أو مسبب له، هذا الخلاف العملي و الهدفي خلف تشابكات كبيرة و لعل أبرزها ظهوراً كان خلال معركة “درع الفرات” التي أطلقتها تركيا بمشاركة فصائل الجيش الحر و شهدت مواجهات فعلية و عنيفة بين الحيش الحر و قوات سوريا الديمقراطية ، و كانت هذه المواجهات بمثابة الحرب الفعلية بين جهازين أمريكيين خالصين بأيدي سورية و اقليمية.

و اليوم و بعد اتمام الاتفاق الأمريكي الروسي حول سوريا ، في ٩ تموز، بدا واضحاً للجهازين الأمريكيين المتصارعين أنهما في موضع لا يسمح بمواصلة الحرب بالوقت الحالي ، مع الشعور بأن التعاون بات لزاماً عليهما في مواجهة الرغبة لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، الذي يمضي ساعاته الأخيرة في البيت الأبيض، في أن ينهي ولايته و هو خالي الوفاض من أي حرب علنية يدخل بلاده فيها ، فهو يتباهى بالانسحاب الكبير من أفغانستان و العراق ، وبات الملف السوري (أخطر الملفات)، بحاجة لحل تحت أي بند ، و لو كان على حساب المصالح الأمريكية و صراع الهيبة مع روسيا ، الأمر الغير مستساغ اطلاقاً من الجنرالات في أمريكا ، التي تجد في صراع الهيبة أمراً مصيرياً.

الضربة في دير الزور يوم أمس تشير إلى أن الاتفاق السياسي الأمريكي - الروسي ، لن يجد له موطئ قدم على الأرض المشتعلة ، و ما نقلته صحيفة “الحياة” اليوم عن الاجتماع الذي جرى في البيت الأبيض بين أقطاب الأجهزة في أمريكا ، يشي إلى أن أوباما يحاول امتصاص “تحفظات” وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) ، من خلال دعم الاتفاق الذي أنجزه وزير الخارجية جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف المسودة الأخيرة للاتفاق، اذ بيّن وزير الدفاع أشتون كارتر تحفظه على نقاط عدة، بينها عدم الثقة بالجيش الروسي والخشية من مشاركة المعلومات الاستخبارية مع موسكو وإطلاعها على كيفية تعاطي الأجهزة الأميركية، إضافة إلى تساؤله: من سيملأ الفراغ الذي سيحصل بعد استهداف الفصائل الإسلامية؟ قوات النظام وحلفاؤها أم أن واشنطن مستعدة لدعم إضافي لفصائل الجيش الحر؟ ، هذه الأمور التي لم تلق آذاناً صاغية من ادارة البيت الأبيض ، دفعت البنتاغون و سي اي ايه للعمل ميدانياً ، و توجيه ضربة من النوع ( مكانياً و نوع الأسلحة المستخدمة و الكثافة النيرانية ) الذي يجعل تطبيق الاتفاق معقداً أكثر فأكثر ، حتى يصل لحد الاستحالة ، و بذلك يضمن أن تمر ولاية أوباما دون مزيداً من الخسائر المعنوية في مواجهة روسيا ، بانتظار الساكن الجديد القادم للبيت الأبيض.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة