الاتفاق بات "واقعاً" و التنفيذ قريبا.. بوتين وأوباما يضعان اللمسات الأخيرة للبدء بضرب "النصرة" والدخول بنفق الحل

06.تموز.2016

بعد أن كانت مجرد تسريبات صحفية و غير واقعية، بات الاتفاق الأمريكي – الروسي بشأن سوريا واضحاً تماماً، و يبدو أنه قد تم ارساءه باتفاق الرئيسين باراك أوباما و فلاديمير بوتين، و الذي تم وفق منهج التنازلات المتقاربة بغية تحصيل أكبر قدر من المصالح، بعد اليقين أن لا منتصر وحيد في الحرب السورية.

ويقوم الاتفاق الأمريكي- الروسي ، الذي أرساه اتصال بوتين – أوباما اليوم، على فصل بين الفصائل السورية المعتدلة و التي تحظى بقبول دولي عن كل الفصائل التي تم إدراجها على قائمة الإرهاب الدولية و على رأسهم جبهة النصرة، و من ثم يبدأ التعاون الأمريكي – الروسي عسكرياً و بشكل فعلي بمواجهة الخارجين عن الاتفاق في إطار عام تحت بند "مكافحة الإرهاب".

هذا الخرق الروسي كان بحاجة إلى تضحية من الأخير إرضاء لأمريكا وحلفائها، و المتمثل بالقيام بعملية انتقال سياسي في سوريا تضمن تحقيق الشروط الدنيا التي تطلبها تلك الدول، و أولى الثمار بدأت اليوم بإعادة الحديث عن مجلس عسكري أعلى مشترك بين من يحظى بالرضا من قبل عموم الأطراف الدولية بين قيادات النظام و الثوار.

هذا الاتفاق وجد تفسيره الواقعي من خلال الحديث الهاتفي الذي جرى اليوم بين بوتين و أوباما، حيث حث الأول (بوتين) على ضرورة الإسراع في فصل الفصائل "المعتدلة" عن جبهة النصرة، و البدء بالتنفيذ مباشرة لارضاخ جميع الثوار للدخول في النسق الذي تم رسمه.

وسبق لروسيا أن أرسلت رسائل تطمين لأمريكا و حلفائها بأنها قادرة على إجبار الأسد و إيران أيضاً على تنفيذ الاتفاق، و ذلك من خلال التغييب الواضح للطيران الروسي عن أجواء معارك الساحل التي تحول فيها الأسد و ميلشياته إلى مجرد "عدائين" في الانسحابات، و تساقطت النقاط بشكل مريب، وسط دهشة موالي الأسد، و يبدو أنها كانت بوادر نتائج زيارة وزيرة الدفاع الروسي و إحضاره للأسد إلى القاعدة الروسية و تبليغه الرسالة شفهياً التي بُدأ بتنفيذها خلال معارك ريف حلب الجنوبي التي كانت بدورها رسالة للإيرانيين و ميليشياتها أنه لا مكان أو انتصار لأحد دونهما و بالتالي على الجميع الانصياع و تنفيذ ما يملى عليهم.

اليوم كان بوتين أكثر ود وقابل مقترح أوباما حول هذه الخطة برحابة صدر، رغبة منه فيما يبدو لإنهاء الحرب في سوريا ،قبيل نهاية ولاية أوباما ، وقبل أن يدخل البيت الأبيض رئيسا جديدا قد يملك شيء من الكرامة وباحثا عن أمريكا الشرطي الأوحد في العالم غير الراغب بمشارك له في هذه المهمة.

و يبقى أوباما أمام معارضة شديدة داخل فريقه سواء أكان العسكري المتمثل بوزير الدفاع آشتون كارتر أو السياسي عبر وزير خارجية جون كيري ، فالأخيرين عبرا عن خشيتهما من مثل هكذا الاتفاق و لاسيما مع شخصية كـ"بوتين" فكارتر يخشى من تسليم الاحداثيات المتعلقة بفصائل الثوار التي تحظى بقبول دولي خشية من قصفها من قبل روسيا إذ لا يمكن الوثوق بدولة يقودها متهور و يتخذ القرارات بشكل ارتجالي ولا قيمة للاتفاقات لديه، في حين كيري أبدى حذره من ذلك و لكن لازال يفضل أن يسير خلف أوباما باحثاً عن نتيجة تخلده بعد إنهاء المعضلة الأكبر منذ قرون .


.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة