البغدادي… متى يغيب عن المشهد؟

12.تشرين2.2014

على طريقة المعتصم بالله منح الخليفة المفترض ابو بكر البغدادي بعض الاكراد الذين بايعوه خليفة للاسلام والمسلمين حق الاقامة الدائمة في دولة الخلافة مع توفير حماية عبر جيش أوله في كوباني وآخره في كركوك.
حتى هذه اللحظة يحق للخليفة ما لا يحق لغيره لكن السؤال الذي تردد في ذهني يتعلق بمنسوب المنافع لهذا الجيش العظيم اذا ما قرر الامريكيون مثلا ارسال صاروخ عابر للابحار والمحيطات والانهار لاغتيال احد الاكراد الذين حظيوا رغم انفهم للحماية.
في عالم اليوم يغتال المرء بمعجون الاسنان كما حصل مع فيصل الحسيني في الكويت او بالخنق الصامت كما حصل في دبي او بقلم حبر جاف او حتى بزهرة كما نرى بالافلام الامريكية.
تكنولوجيا القتل اليوم لا تعترف بالمسافات ولا بطول الجيوش وعرضها فطائرات التحالف الامريكي ومعها شقيقاتها العربيات يمارسن التسلية في سماء العرب وهن ينتخبن اهدافا وهمية تقصف على انها داعشية.
معنى الكلام هو الاستغراب من ترديد معلبات لا تغني ولا تسمن ولا تحترم عقل الانسان خصوصا عندما تكون مفعمة بالغلاف الديني، الامر الذي يستهوي بالعادة البسطاء والسفهاء والسذج.
لا تستطيع قوات عربية او اسلامية بصرف النظر عن عددها او فكرتها تأمين حماية اي انسان من تكنولوجيا القتل الحديث فكيف سيضمن اصحاب دولة الخلافة للمرعوبين الاكراد اي حماية من اي نوع.
وفي الوقت الذي عرضت فيه هذه الحماية كانت الانباء تتوالى من بغداد عن وصول فريق الاغتيال الامريكي الذي قتل الشيخ اسامة بن لادن بعد مطاردة شهيرة لكي يتولى الشيخ ابو بكر البغدادي.
اشعر تماما باني امام حلقة جديدة من مسلسل امريكي ممل وطويل على النمط التركي اما نحن الرعاع فعلينا ان نصدق بان فريق الاغتيال الامريكي المتخصص الذي يحمل معدات خاصة في التعقب وتحديد الهوية من حرارة الجسم سيغرقنا في مطاردة جديدة لعدة اسابيع قبل ان يتحف الجميع برواية مفبركة جديدة لا يمكن تصديقها يغيب بعدها الشيخ البغدادي عن واجهة الحدث.
اغلب الظن والتقدير ان فريق الاغتيال الامريكي حضر على نفقة مشايخ دول الخليج ويبدو ان الاخوة من حكام بعض الدول الخليجية كبالع السكين تماما ففواتير التحالف تصلهم جميعا وبعدالة وبشكل مكثف وبعض السفراء اشتكوا لي شخصيا من ان دولهم تضطر للدفع بدون نقاش في عملية ابتزاز رخيصة للنظام الرسمي العربي المرعوب والمركوب بنفس الوقت.
تخويف الانظمة العربية من قوى التطرف والتشدد والارهاب يأتي كجزء ثان من المسلسل الامريكي ففي الحلقات الاولى من نفس المسلسل تمول فجأة هذه التنظيمات المتشددة وتحصل على سلاح امريكي ويتاح لها التمكن وتنسحب امامها جيوش وتملأ الدنيا ضجيجا لكي يرتعب المرعوبون على كراسي الحكم العربية فيأتي دور الجزء الثاني من المسلسل لاكمال السيناريو والحوار على اساس ان الخطر الارهابي سيطيح بمؤسسات الحكم العربية الرشيدة.
تجارة رابحة بكل الاحوال للتحالف السري لشركات صناعة الاسلحة الامريكية ولسماسرة البنتاغون وتجار الحروب الطائفية والجهوية والدينية في واشنطن اما الوقود فهم الابرياء سواء اختاروا الدخول الى الجنة عبر بوابة هذه الخلايا المتطرفة او من المدنيين الذين يدفعون ثمن هذه الحرب الهوليودية.
العالقون وسط الانتاج الامريكي الهوليودي كثر .. شعوب باكملها تضطرب حياتها وتتعرقل مسيرتها وتفقد الاحساس بالمستقبل وتقف بدون حراك امام معضلة التنمية لان المنتج السينمائي الامريكي اختلق الوحش على حساب اموال هذه الشعوب واحضر فرقه العسكرية لمطاردة هذا الوحش فيما تمول اموال عربية العملية برمتها وهي بكل الاحوال اموال منهوبة ومسروقة من نفس الشعوب.
مازلت على قناعتي بان خيارات الاخوة الزعماء العرب بائسة وسقيمة فاقامة شكل من اشكال العدالة الاجتماعية في الحكم ستحقق لهم ثلاثة اهداف غير مكلفة حيث تعلي من شأنهم وتحترمهم شعوبهم ثم تحول دون البيئة الخصبة للتطرف وتعفي ذواتهم من ابشع عملية ابتزاز تمارسها القوة الامريكية الطاغية المتغطرسة.
لكن زعماءنا لا يريدون الحل الاسرع فثنائية الاستبداد والفساد هي التي تحكمهم رغم ان قوانين الرياضيات والفيزياء تبلغ الجميع بان اعلان الحرب على بعض الفاسدين المتكرشين من الخدم والحشم والوسطاء والرعايا كلفتها المالية بسيطة جدا قياسا بالفواتير التي تدفع للامريكيين وغيرهم تحت عنوان حماية تلك الطبقات الفاسدة.
كنت افضل ان يقتصر الفساد في عالمنا العربي على الرمز القائد وعائلته لكن تحول هذا الفساد الى ثقافة سائدة تنتج يوميا عشرات الفاسدين وتنتهي بمراكز قوى نافذة اقوى حتى من الزعيم نفسه.
لو منع الزعماء العرب بعض السرقات وانفقوا على هوامش الفقر في المجتمعات العربية قليلا لما ظهر التطرف اصلا ولتحققت العدالة ولو نسبيا و لما احتجنا لدولة خلافة لا تعترف بالرأي الاخر وبالنتيجة لما احتجنا الكابوي الامريكي الذي حضر لبغداد بحثا عن رأس الخليفة.

  • اسم الكاتب: بسام البدارين
  • المصدر: القدس العربي
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة