الدبلوماسية التركية تحيي أمل الحل السياسي بإدلب

21.أيلول.2018

بعد عشرة أيام من قمة ثلاثي أستانة في طهران، عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي، قدمت مؤشرات على العديد الصعد.

في الواقع، لم تتمخض قمة طهران عن النتيجة المأمولة. وقبلها دعا أردوغان إلى وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي في مواجهة هجمات روسيا والنظام السوري على إدلب، لكن اعتراض بوتين زعزع الآمال بالتسوية.

هذا الخلاف على طاولة المباحثات انعكس على الساحة فاستمر القصف من البر والجو عدة أيام، وسقط فيه الكثير من المدنيين بينهم نساء وأطفال.

تدخلت الدبلوماسية التركية، وبدأت تحركات على الصعيد الدولي لإقناع روسيا بوقف إطلاق النار، فعقدت اجتماعًا رباعيًّا على المستوى الدبلوماسي والتقني في إسطنبول مع فرنسا وألمانيا وروسيا. كما كثفت جهوها في الأمم المتحدة، وحصلت على دعم واسع بشأن التوصل إلى هدنة شاملة في إدلب..

وفي الأثناء، واصلت الدبلوماسية والاستخبارات التركية مباحثاتها المباشرة مع روسيا، ليجتمع أردوغان في نهاية المطاف ببوتين في سوتشي، يتفق الزعيمان على بدء مسار جديد من أجل إدلب.


دبلوماسية فعالة
أهم ما في هذا الحدث هو إصرار أنقرة على حل سلمي في إدلب، وبذلها جهود دبلوماسية فعالة في هذا السبيل. وهذا يكشف أولًا عن الدور الدولي لتركيا من جهة، وعن تأثيرها على بلد قوي كروسيا من جهة أخرى.

في الحقيقة، لولا ضغوط أردوغان، لربما زادت روسيا والنظام السوري من هجماتهما على إدلب، وبالتالي كانت الأزمة ستتفاقم بشكل أكبر.

نقطة أخرى جديرة بالإشارة، وهي طريقة تعامل تركيا وروسيا مع الخلافات بينهما. رغم سقوط مدنيين استخدمت تركيا أسلوبًا معتدلًا، وعوضًا عن استخدام خطاب شديد اللهجة على العلن فضلت الدبلوماسية الهادئة، وهذا هو الصواب لا شك.


طريق وعر وطويل
إصرار أنقرة على سلوك السبيل السياسي وليس العسكري من أجل حل مشكلة إدلب هو الصواب. ومن الواضح تمامًا أن موجة نزوح جماعي هي مشكلة واحدة فقط من المشاكل السلبية الكثيرة التي قد تنجم عن العمليات العسكرية بإدلب.

مما لا شك فيه أن من الصعب الوصول إلى حل عبر الطريق السياسي في منطقة تكوينها الديموغرافي معقد، وتحتض العشرات من المجموعات المسلحة الصغيرة والكبيرة، التي يعادي البعض منها البعض الآخر.

هذا يتطلب حسن نية وعزيمة وصبر. القمة التي استضافتها سوتشي تبعث على الأمل بأن هذا الحل السياسي هو الطريق المفضل من الآن فصاعدًا..

  • اسم الكاتب: سامي كوهين
  • المصدر: صحيفة ملليت – ترجمة وتحرير ترك برس
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة