السلطان و التعديلات الدستورية

18.نيسان.2017

أثناء الحملات الإنتخاببة الأخيرة على التعديلات الدستورية لم يغفل أي من الفريقين دور الإعلام في حشد التأييد الشعبي له بكل الوسائل المشروعة، وإستعان كلا الطرفين بشخصيات مشهورة في كافة المجالات ، الرياضية و الفنية و السياسية و العلمية لتأييد مطلبه
الأغاني و الرايات و حملات التوعية كانت تجوب شوارع المدن و الأرياف التركية بالإضافة الى المناظرات التي جرت في الإستوديوهات الإخبارية و في احيان اخرى وصل الأمر الى كيل التهم و السباب المتبادل على الملأ  بين الشخصيات القائدة لكلا الفريقين، كل هذه الوسائل لم تخرج عن المتعارف عليه في الساحة التركية المليئة بهذه الأنواع من الحملات و الحملات المضادة منذ انتقال تركيا الى نظام الإحتكام الى الصندوق.

اللافت هذا العام هو دخول الدراما التلفزيونية كنوع جديد من الدعاية المبطنة في السباق الإنتخابي بقوة و تأثير ملحوظين مسلسل السلطان عبد الحميد الثاني الذي يتمتع بأعلى نسبة مشاهدة بين المسلسلات الدرامية في تركيا يبدو لي ان توقيت إطلاقه كان مدروسا بنفس القدر الذي درس فيه النص التاريخي و الحبكة الدرامية للأحداث ارتفاع نسبة المشاهدين يعود لعدة أسباب منها ضخامة الإنتاج و الإمكانيات المقدمة لهذا العمل، حملة الترويج الكبيرة و تسليط الأضواء عليه حتى من قبل الرئيس التركي و الأهم من هذا كله حساسية هذه الفترة التاريخة في نفوس الأتراك و عقولهم كونها تمثل الأيام الأخيرة و النهاية الفعلية للإمبراطورية العثمانية ذات البطولات و الأمجاد التي مازلت راسخة في الوعي التركي.

لا يخفى على المتابع للحلقات الاولى من المسلسل تركيزة على انفراد السلطان في كشف المؤامرات و إفشالها في حين أن اغلب المحيطين بالسلطان كانوا إما متؤامرين او أوفياء لكن بدون فعالية إلا في تنفيذ أوامر السلطان و رؤيته العميقة.

الحبكة الدرامية لهذا المسلسل تزرع في عقل المشاهد بأن السلطان يمتلك الحكمة و الدهاء بالإضافة إلى الخيرية في كل قرارته، حتى القرارات التي تبدو خاطئة في ظاهرها فإنه سرعان ما يظهر صوابها خلال وقت قصير.

المسلسل يركز على إقناع الناس بعدم تصديق وسائل الإعلام المعادية للسلطان بربطها مباشرة بالصهاينة و الخونة و يركز على ان الاعيب الصحافة و أساليبها شديدة التعقيد و انه يمكن تصديقها حتى من قبل الأذكياء .

كل هذه الأحداث و الأفكار المطروحة في هذا المسلسل تقنع المتابع بضرورة الثقة بالسلطة القائمة و تسليم الأمر لها كون القائمين على السلطة أدرى بخفايا الأمور و انه لا بد من إعطاء الرئيس صلاحيات اكبر لحماية الأمة و قيادتها نحو بر الأمان.

نتائج هذا الاستفتاء أظهرت ان مساعي القائمين على الحملة المؤيدة للتعديلات آتت أُكلها و دفت الشارع التركي إلى التصويت لصالح التعديلات الدستورية و رغم محورية هذه التعديلات و تأثيراتها على مستقبل تركيا إلا أنها مرت بسلاسة و لم يضطر احد لإستخدام الكيماوي أو البراميل و المفخخات لتمرير مشروعه القيادي و السياسي.
ألا ليت قومي (يتعلمون)

  • اسم الكاتب: مهيمن الأطرش

الأكثر قراءة