الصراع في "فتح الشام" وصولاً لـ "هيئة تحرير الشام" بين مؤيد ورافض لفكر القاعدة يفتح باب مواجهة معلنة

28.تشرين2.2017
ابو محمد الجولاني
ابو محمد الجولاني

كانت بداية إعلان "أبو محمد الجولاني" أمير "جبهة النصرة" آنذاك في الثامن والعشرين من شهر تموز من عام 2016، فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة وتغيير اسمها لـ"جبهة فتح الشام" تلبية لرغبة أهل الشام في دفع ذرائع المجتمع الدولي حسب قوله، بداية التوتر والخلاف بين مكونات الجبهة بين مؤيد لفكرة فك الارتباط لما فيها من مصلحة استمرار مشروع الجبهة، وبين رافض ومصر على الاستمرار في الارتباط برأس القاعدة في أفغانستان.

سبب فك الارتباط انشقاقات داخلية كبيرة لدى "جبهة فتح الشام" وعزوف العديد من القادة العسكريين والشرعيين والعناصر عن العمل ضمن مكوناتها، منهم من انتقل لمناطق سيطرة تنظيم الدولة ومنهم من فضل البقاء في مناطق سيطرة الجبهة، مع بعض الفصائل الأخرى كان منها لواء الأقصى الذي بايع التنظيم وأيضاَ شخصيات عدة كانت تعمل على مشروع بناء كيان مقابل للجبهة يعيد الارتباط بالقاعدة.

تجدد الحديث عن مشروع الارتباط بالقاعدة والذي قادته شخصيات عدة منهم شرعيين كبار، لهم تأثير في الوسط الجهادي لاسيما لدى المهاجرين في سوريا، بعد تشكيل هيئة تحرير الشام وبدأ الانشقاقات عنها، ليتم الحديث عن بداية ظهور مكون جديد في الشمال السوري ينضوي فيه المنشقين عن الهيئة من المهاجرين والشرعيين وقادة عسكريين، وفعلياً بدأ الحديث عنه بعد أن وجه "الظواهري" رسالة جديدة للجولاني يطالبه فيها بإعلان البيعة للقاعدة من جديد.

المصادر تحدثت في تلك الأثناء عن رفض "الجولاني" تجديد البيعة وتوعده بإنهاء أي مكون جديد تحت أي مسمى كان في الشمال، وهنا جاءت ما عرف بـ "مبادرة أهل العلم للصلح بين المجاهدين" في تشرين الأول 2017، وشملت الدعوة بحسب البيان آنذاك جميع الأطراف للرجوع لأهل العلم وتسليمهم الزمام لحل المعضلات والفصل في قضايا الخلاف وعلى رأسهم هيئة تحرير الشام وجيش الأحرار والمبايعين لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام، وجميع الفصائل والجماعات التي عزمت أمرها على تحكيم الشريعة وسيادة سلطانها.

وقع على البيان كلاً من " الشيخ أبو قتادة الفلسطيني - الشيخ أبو الفضل الحدوشي - الشيخ أبو محمد المقدسي - الشيخ أبو عبد الرحمن المكي - الشيخ أبو عبد الله الهاشمي - الشيخ أبو ماهر ملحم - الشيخ أبو حذيفة السوداني - الشيخ أبو محمود نائل مصران".

بقيت قضية الصلح والحل ضمن غرف مغلقة تم الحديث فيها مطولاً دون التوصل لحل بين قيادة تحرير الشام وأصحاب الفكر القاعدي الذين عملوا خلال هذه الفترة على استقطاب المزيد من المناصرين لهم من فلول جند الأقصى والمنشقين المهاجرين عن تحرير الشام، وشخصيات مهاجرة عديدة وعناصر، بعد التحول الذي لمسوه في سياسة تحرير الشام، وكان مركز نشاطهم في الريف الغربي لإدلب ومنطقة الساحل، يهدفون للإعلان عن كيان عسكري جديد يتبع لتنظيم القاعدة مباشرة.

حسب بعض المصادر اتم المشرعين للتشكيل الجديد منهم "العريدي وأبو جليبيب" مشروع الكيان وبات الإعلان عنه قريباً، ذكرت المصادر أن أمير هذا التنظيم كان أبو همام الشامي "سمير حجازي" هو أمير تنظيم القاعدة الغير معلن عنه في سوريا، يسانده شرعيون كبار في الداخل والخارج تمهيداً للإعلان، يعتبرون خط هيئة تحرير الشام قد خرج عن المسار وبالتالي كان الكيان الجديد نداً لها.

العملية الأمنية التي بدأت فيها هيئة تحرير الشام بالأمس استهدفت رأس هذا الكيان من المشرعين وقامت باعتقالهم منهم "د. سامي العريدي "الشرعي العام السابق لجبهة النصرة"، و أبو جليبيب الأردني "والي درعا السابق لدى جبهة النصرة"، و أبو همام العسكري "العسكري العام السابق لجبهة النصرة" و الشيخ أبو عبد الكريم المصري، إضافة لعدد من قيادات الصف الثاني والثالث من المهاجرين.

واتهمت هيئة تحرير الشام في بيان لها، شخصيات لم تسمها بتقويض بنيان الكيان السني الذي سعت الهيئة على تشكيله في الشام وزعزعته وبث الفتن والأراجيف فيه تحت ذرائع شتى ووسائل مختلفة وصلت لدرجة الافتراء والبهتان، وأن جلسات الحوار والنقاش لم تنفع لاحتواء الموقف ورفضهم الجلوس للصلح، لتحيل الأمر للقضاء حيث قدمت لائحة ادعاء تجاه من أسمتهم رؤوس الفتنة لمحاكم شرعية.

خلقت عمليات الاعتقال والبيان الصادر عن تحرير الشام واتهام من كان مؤسساً في بداياتها إبان "جبهة النصرة" بأنهم رؤوس الفتنة، موجة استياء كبيرة في أوساط المشرعين وأصحاب الفكر الجهادي، دفع الكثير من الشخصيات العسكرية والإدارية والشرعية لإصدار بيانات بموقفها الرافض لأي اعتقال، والمطالبة بالإفراج عنهم مايفتح الباب أمام مواجهة جديدة وتفكك جديد تستهدف بنية تحرير الشام وربما سيؤول لصدام كبير بينهم.

  • اسم الكاتب: براء الشامي
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة