الكعكة السورية الدسمة

12.نيسان.2017

يجري الحديث عن تحالف دولي قادم لا محالة… لكن السؤال!
من المستهدف الأول؟

تكهنات عدة وسيناريوهات معقدة تخيم على الوضع السوري، وما ستظهر عليه الخارطة في المرحلة القادمة، بعد دخول الصراع على الكعكة السورية نفقاً أخراً فَجّره “ترامب” بعدة صواريخ “توماهوك” قصف بها مطار “الشعيرات”، الذي خرجت منه الطائرة المزودة بالكيميائي فأسقطت غاز الأعصاب فوق المناطق السكنية في بلدة “خان شيخون”، حينها فقد الرجال والنساء والأطفال على حد سواء السيطرة على أعصابهم، واستسلموا للتشنج، ثم بدأت رغوة من الفم والأنف، فقتلت ما يقارب السبعين شخصاً في تلك البلدة الواقعة في الريف الجنوبي لمحافظة ادلب.

لم تمض إلا ليال قليلة حتى يقتل بعدها الطيار “الحاصوري”، المتهم بتنفيذ الهجوم بعبوة كما صرح ‏ناشطون: قوات الاسد تغتال العميد الطيار “محمد يوسف الحاصوري” منفذ مجزرة الكيماوي في خان شيخون بتفجير استهدف سيارته.

وهي عملية يعتمدها هذا الحلف دائماً، للتخلص من أداة الجريمة، فيخفي الفاعل وهوية الآمر الناهي بمثل تلك الجرائم.

فيما يبدو أن “ترامب” قد اختار طريقاً آخراً، لم يسلكه سلفه أوباما في البحث عن التعاون مع الروس لحل الأزمة السورية، وفق المصالح فلم تعد تجدي مع هذا النظام ترقيع “أستانة” أو تلميع “جنيف”.

ثم ألغى بعدها وزير الخارجية البريطاني “بوريس جونسون”، زيارته المقررة إلى العاصمة الروسية (موسكو) الاثنين المقبل، بعد تأزم العلاقة بين البلدين، وعلق قائلاً: “نأسف لاستمرار روسيا في الدفاع عن نظام الأسد، حتى بعد هجوم الأسلحة الكيماوية على المدنيين الأبرياء”.

ويذكر أيضاً أن اجتماعاً قريباً سيعقد مع الدول السبعة لدراسة عقوبات على بوتين ذاته، كردة فعل مناسبة لجريمة حرب ارتكبت منذ أيام بعد سلسلة من الجرائم فعلها هذا المعسكر في دمشق منذ أغسطس 2013م، والتي أسفرت عن مقتل 1400 شخص شرقي دمشق.

والذي توسطت بعده روسيا، لإزالة مخزونات الأسلحة الكيميائية من سوريا كما يدعون، ويتراجع أوباما بعدها عن التصعيد العسكري ويبدأ البحث عن الحل السياسي، لتكشف الحادثة الأخيرة عن خدعة وقع فيها المجتمع الدولي تشرف عليها روسيا.

ووجود القوات والأسلحة الروسية في مطار الشعيرات يثبت تورطها، حيث كان يرفع العلم السوري للمويه لا أكثر.

شكلت الضربات الأمريكية الأخيرة نقطة تحول في الثورة السورية، والوعد بضربات أكثر تأثيراً، كتهديدات مباشرة تمس حلفاء الأسد وخاصة بعد اتهام روسيا بالمشاركة أو الإشراف على العمليات الأخيرة.

يستمر الوضع السوري بالتدهور، ملايين من الشهداء والأسرى والمشردين، ولا يزال السبب بتلك المآسي موجوداً، ألا وهو الأسد.

فهل سيكون الحل بعد القضاء على “داعش” هو تقسيم الكعكة واحتفاظ كل دولة بقواعدها العسكرية ومواقع نفوذها.

أم هدف الضربات إضعاف النظام وإجباره على الانتقال السياسي، بعد تعزيز الدور الأمريكي في المنطقة ودعم فصائل المعارضة عن طريق غرفها في الأردن وتركيا لفرض مناطق آمنة.

في كل الأحوال فإن إيران ستشكل العائق الأكبر في تحقيق أي هدف حتى لروسيا، وهي التي اعتمدت على مليشياتها في التقدم على الأرض فكيف سيتم ارضاءها من تلك الكعكة الدسمة.

لا شك أن الأمر سيزداد تعقيداً، وهو لن يكون بسهولة كتابة الدراسات ورسم الخرائط المستقبلية، لأن الأغلبية “السنية” لا تزال تتوزع على مساحات واسعة، رغم كل ما لحق بها من دمار وقتل وتشريد وحصار وهي تملك إلى الآن زمام المبادرة؛ متى تلقت قليلا من الدعم لتحقق نتائج جيدة حتى بالقرب من العاصمة دمشق.

  • اسم الكاتب: حليم العربي
  • المصدر: الأيام السورية
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة