المباركة الاسرائيلية للتوغل الروسي في سوريا

06.آب.2018

تتالت خلال السنوات الاخيرة تصريحات اسرائيلية تحيل بشكل موجه الى ان تل أبيب لا ترى مشكلا في توغل الوجود الروسي في سوريا بل تعتبره امرا محمودا.

هذا يعني بطبيعة الحال مباركة اسرائيلية لاستمرار نظام بشار الاسد تحت مظلة روسية. ويعني ايضا ان الاسرائيلي لا يرى تعارضا بين المصلحة الاسرائيلية وتزايد النفوذ الروسي، ومن ثمة لا يربط المصلحة الاسرائيلية حصرا بنفوذ واشنطن. لكن تغير الولاءات الاسرائيلية للطرف الاقوى ليس قصة جديدة.

اذ نقلت وكالة رويترز الخميس 2 أوت توقع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أن تصبح حدود هضبة الجولان أهدأ مع عودة الحكم المركزي للرئيس السوري بشار الأسد.

ووصف وزير الجيش الإسرائيلي عودة سوريا إلى وضع ما قبل الحرب بأنها أمر في حكم المؤكد.

وقال ليبرمان للصحفيين "من منظورنا فإن الوضع يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب الأهلية، مما يعني أن هناك جهة يمكن مخاطبتها وشخصا مسؤولا وحكما مركزيا".

وعندما سئل إن كان قلق الإسرائيليين سيخف بشأن احتمال تصاعد الوضع في الجولان أجاب "أعتقد ذلك".

ليس هذا الموقف جديدا الحقيقة. فعندما تزايد الدعم الروسي مع استعادة نظام بشار على مساحات جديدة من الاراضي السورية في اكتوبر 2015 وايضا مناورات جوية بين الطرفين ليست بعيدة عن الحدود الروسية فإن الطرف الاسرائيلي لم يكن بالضرورة مستاء انذاك.

فقد قال وزير الجيش الاسرائيلي حينها موشيه يعالون في مقابلة إذاعية: "نحن لا نتدخل فيهم وهم لا يتدخلون فينا."

وقد نقل تقرير لرويترز انذاك ان المحور الواقعي بين موسكو وأعداء إسرائيل الإقليميين الأقوياء يبدو سيناريو مقلقًا لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن قد يُنظر إليه أيضًا على أنه يمثل تأثيرًا معتدلًا.

وقال أحد المقربين من نتنياهو لرويترز مشترطا عدم الكشف عن هويته "النظام الجديد في الشرق الاوسط هو ائتلافات فضفاضة لاغراض محددة لذلك فان الشراكة الروسية مع ايران وحزب الله لانقاذ الاسد ليست بالضرورة سيئة لنا."

وواصل قائلا إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يتطلع إلى الفوضى مع إسرائيل، ومن غير المرجح أن ينظر بعين الرضا إلى إيران أو حزب الله الذي حاول العبث بامن إسرائيل الآن".

ونقل نفس التقرير انذاك عن وقال السندر شين السفير الروسي في اسرائيل انذاك إن روسيا على دراية بالمنطق وراء الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا، بما في ذلك ضد عمليات نقل الأسلحة المزعومة من قبل إيران أو جيش الأسد إلى حزب الله ، و "تدرك بشكل كامل أهمية إسرائيل الإستراتيجية في الشرق الأوسط".

لكنه قال إن جيران سوريا والاستقرار الإقليمي العام مهددون من جراء الصراع ، مشيرين إلى أن الأمن الإسرائيلي يمكن أن يخدمه على أفضل وجه انتصار الأسد.

للتذكير فقد دعت إسرائيل إلى الإطاحة بالأسد بعد اندلاع الحرب الأهلية ، لكن حكومة نتنياهو قد فضلت حديثًا الكلام المحايد على الرغم من أن القوى الغربية تواصل المطالبة بتغيير القيادة في سوريا في نهاية المطاف.

هذه العلاقة الاستراتيجية بين تل ابيب وموسكو تم اختبارها في محطات حساسة. وحينها اختارت تل ابيب روسيا على حساب حلفائها الغربيين التقليديين.

من ذلك مثلا ازمة مارس الماضي بين لندن وروسيا طرد 23 دولة غربية أكثر من 120 دبلوماسيًا روسيًا يشتبه في أنهم جواسيس، رداً على ضلوع موسكو المزعوم في هجوم بغاز الأعصاب في ساليسبري، بإنجلترا. لم تطرد اسرائيل حينها اي ديبلوماسي روسي.

وعلق محللون اسرائيليون حينها بأن رغبة اسرائيل في البقاء في علاقة جيدة مع موسكو "أمر مفهوم". اذ يمتلك العديد من المواطنين الإسرائيليين جذوراً عميقة في روسيا.

والأهم من ذلك أن حكومة فلاديمير بوتين أصبحت لاعباً رئيسياً في الشؤون الإقليمية ، ولديها أحذية على الأرض - وطائرات في الهواء - على بعد أميال قليلة من حدود إسرائيل في سوريا.

وقالت الحكومة البريطانية عبر وزير خارجيتها حينها إنها تتوقع أن تتخذ تل ابيب موقفاً واضحاً، ولكن بقاء اسرائيل صامتة حينها كان يعول على الارجح على صمت امريكي تجاهها، نوع من الاستثناء او الضوء الاخضر ان تتصرف تل ابيب بشكل مختلف.

وقد علقت الجيروزاليم بوست في صيف 2017 ان المسالة السورية لا تمنع من تواصل دفء العلاقات بين نتنياهو وبوتين.


ففي 7 جوان 2017 استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مسرح بولشوي الشهير في موسكو.

وقال بوتين في كلمة أمام الباليه "يمكن لروسيا وإسرائيل أن تفخران بمستوى عال من الشراكة والتعاون المثمر والاتصالات التجارية بعيدة المدى."

حسبما قال أليكسي دروبينين، نائب رئيس البعثة في السفارة الروسية في تل أبيب، كما نقلت عنه البوست فقد شهدت سنة 2016 الحوار السياسي الأكثر كثافة في التاريخ بين تل ابيب وموسكو سافرت الوفود رفيعة المستوى ذهابًا وإيابًا في عام 2016 بما في ذلك زيارتان لنتنياهو وزيارة إلى إسرائيل من قبل رئيس مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو.

وقد صرح السفير الروسي للصحيفة الاسرائيلية حينها: "بالنسبة لنا ، إسرائيل شريك مهم في الشرق الأوسط. لماذا؟ لأننا نعتقد أن إسرائيل اقتصاد نابض بالحياة، دولة قوية، خاصة إذا قارناه ببعض الدول الأخرى في هذه المنطقة التي ضعفت خلال السنوات الماضية.

نعتقد أن لدينا الكثير من الإمكانيات للاستفادة منها في السنوات القادمة مع إسرائيل في المجالات السياسية والتقنية والاقتصادية، والحركة في كلا الاتجاهين. روسيا لديها الكثير من الأشياء لتقدمها، وإسرائيل لديها الكثير لتقدمه".

ليس ذلك مجرد مجاملة ديبلوماسية. يجب ان لا ننسى البتة ان اول دولة اعترفت باسرائيل سنة 1947 لم تكن الولايات المتحدة بل الاتحاد السوفياتي.

  • اسم الكاتب: طارق الحكلاوي
  • المصدر: عربي 21
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة