النووي القادم إلى سوريا

04.تشرين1.2016

قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الانسحاب من الصراع في سوريا ، تاركاً الملف برمته للجنرالات الذين يبدو أنهم قد قرروا إدارة الملف في المرحلة اللاتوازن الأمريكية نتيجة الانتخابات التي لم تظهر وجه الوافد الجديد إلى البيت الأبيض.

الإعلان الأمريكي المزدوج (البيت الأبيض - الخارجية)، يوم أمس، حول  إنهاء المفاوضات فيما يتعلق بالملف السوري مع روسيا ، هو إشارة قطعية أن مكان الساسة قد انتهى و أتى الدور الكامل للعسكر و المخابرات ليقودوا النزاع المتجدد و المستمر مع روسيا ، في مشهد يشابه إلى حد ما خمسينيات القرن الماضي ، عندما بلغ الصراع الأمريكي الروسي “نووياً” ذروته.

و يحمل الإنهاء السياسي للعلاقة الروسية الأمريكية ، مع التحذير الواضح من وزير الدفاع الأمريكي قبل أيام من “نووي مصغر” روسي مطور ، بأن أمريكا قد وصلت لقناعة تامة أن الاشتباك سيحدث و أن التحضير له يجري.

العادات الأمريكية في الفترات الانتخابية لم تختلف ، فأوباما سيترك البيت الأبيض من دون أن يحمّل الرئيس القادم أي اتفاق لا يقبله ، وبالتالي سيبقي الأمور معلقة بين الانفلات و الضبط ، بانتظار القادم الجديد سواء أكانت كلينتون أم ترامب ، و في كلا الحالتين يحمل الاثنان نزعة “الاسطورة” الأمريكية التي يجب أن تبقى حاكمة ، ولايمكن أن تكون السيطرة إلا من خلال القوة.

المرحلة المتراوحة بين الانفلات التام و الانضباط الجزئي ، حملت في الأيام الماضية سلسلة من الأمور حول اتفاقات إقليمية بين عدة دول فاعلة في الملف السوري ، تم تغييبها إبان المفاوضات الروسية - الأمريكية ، و وجدت بالفشل مدخلاً للعودة و ترتيب الأوراق ، وماقاله الرئيس التركي في آخر ظهور اعلامي حول “ترقب” الدعم الكبير الذي ستقدمه السعودية و قطر للثوار ، بعد لقاءات جمعته مع ولي العهد السعودي ووزير الدفاع القطري الذين حجّا لأنقرة بشكل متتابع.

وبين هذا و ذاك تحتاج المعركة الكبيرة كي تنطلق لشرارة محددة بعينها ،و كلمة السر الخاصة بها هي “مضاد الطيران” ، والذي لايشكل تسليمه للثوار مشكلة بحد ذاتها ، و لا حتى اذا ما استعمل ضد طائرات الأسد فحسب ، بل القضية تفقد السيطرة تماماً مع سقوط أول طائرة روسية ، وهنا مربط الخيل ، اذ أن التحذيرات الأمريكية و كذلك الروسية ستكون فعلية هذه المرة ، سنكون أمام حرب من نوع جديد لا وجود للطائرات الاعتيادية مكاناً فيها ، إذ يتطلب الأمور طائرات من النوع الذي لا يُرى ، و الحاضر الأبرز هو الصواريخ العابرة للقارات التي شهدت حضوراً يعتبر تدريبياً في الفترة الماضية ، و سيكون جاهزاً للحضور القاتل في المرحلة القادمة.

و تشير مصادر متطابقة أن استعمال الصورايخ العابرة للقارات لن يكون مجرد صواريخ اعتيادية ، بل تحمل تأثيراً أشد فتكاً ، و في الوقت ذاته لن نكون أمام “هيروشيما” جديدة ، بل صواريخ “نووية مصغرة” كشف عنها وزير الدفاع الأمريكي و حذر منها أمام لجنة الكونغرس قبل عشرة أيام بقوله “ إن السيناريو المحتمل حاليا لاستخدام السلاح النووي ليس تبادل الهجمات بنموذج الحرب الباردة، بل هجمة أصغر. ومع ذلك، ستكون لها قوة تدميرية لا سابقة لها من جانب روسيا أو كوريا الشمالية مثلا".

ليس ببعيد بأن الحرب العالمية الثالثة التي حذر منها الجميع قبل سنوات بشكل متواصل ،قد نصل إلى أعتابها ، و لكن القضية الأهم في كل ذلك أن لادافع للتكاليف سواءً أكانت بشرية أم مادية سوى الشعب السوري المتبقي في الداخل .

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة