تحرير القدس مفتاحه دمشق فاحذروا قبل أن تُشيّع مكة

07.كانون1.2017

تمر المنطقة العربية عامة والشرق الأوسط بشكل خاص بمنعطف تاريخي كبير منذ سنوات بات اليوم أمام مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة بعد ثمان سنوات من بدء الربيع العربي في العالم العربي وسبع سنوات مرت من عمر الثورة السورية التي تعتبر الثورة المفصلية المؤثرة في الخريطة القادمة التي سترسم في الشرق الأوسط والتي تتصارع فيها الدول الكبرى والمؤثرة في العالم سواء بشكل مباشر كروسيا وأمريكا أو عبر وكلائها على الأرض أو في قاعات المحافل الدولية.

إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ليس بالحدث العابر بل هو صفقة سياسية وتحالفات سياسية وعسكرية تبنى في الشرق الأوسط من جديد بعد ما آلت إليه الأوضاع العسكرية في سوريا من سيطرة لروسيا وإيران وتراجع الدول الأمريكي والذي لم يكن جاداً في دعم أبناء الشعب السوري والثورة، بل ساهم بشكل كبير في تقويضها وتشتيت كلمتها.

ولعل سلسلة البيانات والاستنكارات وردود الأفعال الدولية والعربية والإسلامية تجاه إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل لايمكن اعتباره إلا ضمن السياسات الإعلامية لا أكثر، فإعلان ترامب رتب ودبر ومهد له تحت الطاولة وفي ما وراء الأضواء، واختير الزمان المناسب للإعلان، فالبيانات والمظاهرات لن تغير شيء لاتعدو جرعات مسكن إضافية اعتاد الشعب العربي والإسلامي عليها منذ عقود طويلة.

إعلان ترامب في وقت عصيب من عمر الثورة السورية وتقدم لحلفاء النظام وتميكن لقبضة إيران وشيعاها في سوريا واحتلالهم دمشق و البوكمال وحلب، وتقسيم دول الخليج وزرع الشقاق بينها واصطياد السعودية بحلفاء إيران الحوثيين في اليمن وتهديدهم أمن الخليج عامة، وترويض مصر، والتضييق الممارس على تركيا من قبل أمريكا والاتحاد الأوربي ولو كان ظاهره تأشيرات دخول وتحالفات إلا أن باطنه أكبر وأوسع هدفه تفكيك هذه القوة الصاعدة عالمياً، كل هذه الأحداث ترسم خريطة شرق أوسط كبيرة تمتد من إسطنبول حتى صنعاء مرواً بدمشق والقدس ومكة وصولاً حتى صنعاء ولن تكون الدوحة وأبو ظبي وعمان بمعزل عن هذه المتغيرات.

لم يمنع أي من الرؤساء السابقين لترامب من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وهل خافوا من حكام العرب مثلاً، وليس ترامب بأشجع ممن دمر العراق وبعدها سوريا "بوش وأوباما"، بل إن التوقيت في الإعلان كان في وقت حكم ترامب وفي وقت باتت تكتمل فيه الخريطة الجديدة لتوزع السيطرة والوكلاء في الشرق الأوسط الجديد، سيكون لإسرائيل من خلف ستار دور بارز في تمكين السيطرة.

شعار "طريق القدس يمر من الزبداني" والذي اتخذه نصر الله رجل إيران لتجييش الشيعية لاحتلال سوريا والسيطرة على مقدراتها ونشر التشيع في دمشق ودير الزور وشراء العقارات وتمكين النفوذ بالولاءات، كذلك كلمة مفتي الأسد حسون بكلامة أن طريق القدس يصل العاصمة الإيرانية طهران بالموصل العراقية وحلب السورية وبيروت اللبنانية سالكة نحو مدينة القدس"، لم يكن عبثياً فهم يدكون دور دمشق وأهميتها الاستراتيجية في قلب الشرق الأوسط ويعون جيداً أن من يحكمها ويسيطر عليها يملك مفاتيح القرار في الشرق الكبير.

تحرير القدس اليوم لا يكون بالشعارات والاستنكارات والبيانات الإعلامية بل بنهضة إسلامية عربية في مواجهة التمدد الشيعي في سوريا وتحرير دمشق التي ستكون مفتاح تحرير القدس وحصر كيان الاحتلال الإسرائيلي ورسم خريطة الشرق الأوسط، لن يتحقق إلا بدعم أبناء الثورة السورية وإمدادهم بالسلاح والعتاد لإعادة ما فقدوه من مناطق خلال السنوات الماضية وكبح جماح التمدد الإيراني الروسي والوصول لدمشق وتحريرها قبل إتمام الهلال الشيعي من إيران حتى المتوسط.

دعم ثوار سوريا واجب على كل الدول العربية وأولها دول الخليج والدول الإسلامية وأولها تركيا دعماً حقيقياً بالسلاح والعتاد دون الرضوخ للدول الغربية التي تحدد عدد الطلقات وأنواعها والتي يجب أن تدخل للثوار، قبل أن يفوت الأوان وتتمكن إيران من دمشق ويتمكن أتباعها من اليمن ويصلون لمكة يستبيحون قبلة المسلمين وليس بغريب أو مستبعد فهذا ما يطمحون لهم وينادون به منذ عقود، والعرب نيام عما يدبر ويحاك، فلن تنفع استنكارات وبيانات وشجب وتنديد بل قطع المشروع المدبر لسوريا وعاصمة الأمويين لتفتح أبواب القدس من دمشق وتعود حرة لأهلها.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة