خرائط النفوذ تتغير .. و الرسم الجديد بالدم و السلاح بين روسيا و أمريكا على حساب إيران

19.أيار.2017

بعد أن تم التوصل إلى اتفاق جزئي في الشمال السوري ، وتقاسم النفوذ (جزئياً) بين الدول الفاعلة في الملف السوري ، باتت الخريطة في قلب البادية السورية (و تحديداً في دير الزور و محطيها) أكثر تعقيداً مع التركيز عليها في مرحلة التقاسم ، تركيزاً يحكمه القوة العسكرية أكثر من كونه سياسي ، اذ تأتي الأخيرة بعد أن يتمكن أحد الأطراف من فرض نفوذه لينصاع بعدها الجميع له.

تغير الخرائط و الخطط جعل من مدينة دير الزور ، هي المركز الأكثر جذباً للمتصارعين في سوريا ،  إذ بدأ كل طرف بحشد ما أمكنه من قوة و سلاح و عناصر للدخول في النزال الذي سيفضي حتماً ، لإعادة رسم الخارطة في المنطقة ككل ، وسط وجود تعارضات جمّة ، بين الأعداء هنا ، و المتفقين في مكان آخر .

أيام طويلة من التحضير و التحشيد سبقت النزال الأول بين روسيا و حلفائها (إيران ومليشياتها - بقايا قوات الأسد) و أمريكا و حلفائها (التحالف الدولي و قوات الجيش الحر المدعومة من قبلها ) ، في البادية السورية و بات الاشتباك أمراً لابد منه ، وليست الغاية الصراع على أرض فحسب و إنما قتال على الهيبة التي يتمتع بها كل طرف .


رغم اليقين التام أن الفاعلين الاثنين الرئيسين في العالم ( أمريكا - روسيا ) قد اتفقا على أن إيران يجب أن تحفر قبرها بيدها في سوريا و العراق ، و لكنهما اختلفا في كيفية الحفر و من المستفيد من عملها ، إذ أن روسيا باتت واضحة القرار أن إيران ستلعب دوراً بارزاً في التأسيس لسيطرة جديدة لروسيا على منابع الطاقة في المنطقة الشرقية من جهة ، وإقامة سدٍ بين الشمال الذي بات خاضعاً لأمريكا عبر ذراعها قوات سوريا الديمقراطية ، و الجنوب عبر فصائل تدعمها عبر غرفة عمليات الموك .


في حين تضع أمريكا في حسبانها أن لا فائدة مرجوة من السيطرة الجزئية على الشمال و الجنوب مالم تكونا متواصلتان ضمن طرق آمنة ، تفصل من خلالها التمدد الايراني البغيض و المرفوض من جميع دول المنطقة وعلى رأسها “اسرائيل” التي أكدت في كل مرة أن ايران لن يكون لها موطئ قدم في سوريا سواء أكان برياً أم بحرياً أو جوياً بطبيعة الحال.


إيران التي  وجدت نفسها خارج اللعبة بعد تحييدها عن منطقة “تلعفر” العراقية انصياعاً للرفض التركي المشدد ، باتت تبحث عن طريق آخر لاكمال “الهلال” أو “البدر” الشيعي ، لذا حوّلت خارطة الطريق من الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي ، ليكون هناك مساحات أوسع تسيطر عليها من جهة ، و تضمن اتصالاً مضموناً بين طهران و البحر المتوسط و هو الحلم الذي يدغدها من دهور طويلة ، و لكن وفقاً للخارطة الجديدة لن تكون السواحل السورية  هي الهدف ، و إنما لبنان ، وفق أحدث الخرائط التي تنتشر حالياً في دوائر القرار الإيرانية.

اختلاط الخرائط و المصالح ، يجعل الحرب أكثر انفتاحاً للتوسع في منطقة باتت مَكْسر عظام لجميع القوى ، و محرقة لجميع اللاعبين الميدانيين ، سيما أن أياً من البيادق على الأرض لاتملك صكوكاً دامغة بأي حق من الدول الكبرى.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة