خياران لا ثالث لهما في إدلب... تدخل تركي أو المحرقة

01.تشرين1.2017
تعزيزات تركية
تعزيزات تركية

تتعدد التسريبات والتوقعات لمصير محافظة إدلب المجهول بنظر الكثير بعد أن غدت محط أنظار القوى الخارجية بين من يريد أن يحرق الأخضر واليابس فيها بدافع الانتقام أو الإركاع، أو من يريد تثبيت وقف القتل وإخراجها من معادلة الموت المستمرة، وإبعاد كل الحجج التي تمهد للمحرقة كرقة أو موصل أخرى، لاسيما أن إدلب غدت الموطن الجديد لآلاف المهجرين، مصيرهم مرهون بمصير المحافظة.

 

شكلت الحملة الجوية الأخيرة على إدلب لاثني عشر يوماً، رسالة واضحة وجدية لأهالي إدلب والفصائل فيها على حد سواء، أن المحافظة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما قبول دخول تركيا لتثبيت نقاط مراقبة في المحافظة وتثبيت وقف إطلاق النار ضمن اتفاق خفض التصعيد، أو الخيار الثاني وهو "المحرقة" والذي ذاقت المحافظة منه جانباً يسيراً خلف قرابة مئتي شهيد.

 

الرسالة التي وصلت للجميع مدنيين بعشرات الشهداء والجرحى ومجازر وتشريد وإرهاب بعد أن ذاقوا حلاوة الهدوء لأشهر، والفصائل التي استهدفت مقراتها واحداً تلو الآخر، لم تترك فصيلاً دون أن تصله حروف هذه الرسالة بصواريخ وتوقيع روسي سواء الجيش الحر وأحرار الشام وتحرير الشام، كون روسيا هي الجهة الأكثر ربحاً في هدوء وتجميد الجبهات للتفرغ للجائزة الكبرى في سوريا وهي دير الزور.

 

من يقف بين الأهالي اليوم في إدلب ويستطلع حديثهم يدرك تماماً حاجتهم لدولة تضمن سلامة أرواحهم بعد أن فقدوا الأمل في كل الفصائل أن تكون سنداً وعوناً لهم، وبعد أن تكشف الستار عن الشعارات الرنانة لنصرتهم والدفاع والذود عنهم، في الوقت الذي تبدو هذه الفصائل صراحة عاجزة كل العجز حتى عن التخفيف عن معاناتهم وآلامهم، وكل ذلك ليس لقلة عدة وعتاد وجنود بل لتفرق مصالحهم وأهوائهم.

 

تركيا لن تكون دولة محتلة أو عدواً للشعب السوري كما يروج، صحيح أن لها مصلحة في إبعاد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" عن حدودها وتحتاج لأن تكون هذه الحدود آمنة وبعيدة عن أي صراع بحيث لا تتحول إلى أكبر نقطة نزوح ولجوء إليها، وهذا ليس عيباً وهو من حقها، ولعل مصلحتها مشتركة مع الشعب السوري الثائر وهي الدولة الوحيدة التي لم تغير موقفها من ثورة هذا الشعب، وواصلت دعمه رغم كل الضغوطات التي مورست عليها ومازالت تمارس، ولعل توجهها للتنسيق مع روسيا جعلها في موضع شك إلا أنها السياسة والمصالح لبلوغ الهدف وتحقيق المصلحة ليس أكثر.

 

الترويج على أن تركيا ستكون دولة محتلة ومعادية أغفل الحديث عن العدو والمحتل الحقيقي المتمثل بروسيا و إيران والتي ستشارك في حرق الشعب السوري وتدمير إدلب لامحال في حال كان الخيار رفض دخول تركيا كطرف مراقب والسماح بدخول قوات مراقبة لها على الأرض، والتي ستكون صمام الأمان للمنطقة ولآلاف المعذبين والمهجرين.

 

فمن أراد القتال فليوجه بندقيته وسلاحه للعدو الحقيقي ويؤمن المدنيين في إدلب ويوفر لهم الأمن والحياة الهادئة وعندها يقول لا للتدخل التركي، أما أن يجلس ويراقب الدم والقتل والتدمير ويرد عليها بشعارات رنانة واستعراضات عسكرية لا تغني ولا تثمر لهو " ....." بعينة.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة