داريا الطاهرة ستبقى كذلك .. و تدنسيها لايغير التاريخ

12.أيلول.2016

لطالما حاول سفاح الشام بشار الأسد أن يكسر شوكة الثوار والمدنيين في مدينة داريا مستخدماً كل قوته وترسانته العسكرية جواً وبراً، إلا أنه اصطدم بدفاع مستميت من مئات الشباب الذين وهبوا أنفسهم للدفاع عن مدينتهم داريا، والتي بقيت صامدة في وجه كل محاولات كسرها لأربع سنوات متتالية، رغم الحصار والتجويع والقتل اليومي.


واليوم وفي أول عيد أضحى يمر على مدينة داريا بعيدة عن أبنائها وأهلها، بعد أن أجبرتهم الظروف والتخاذل الدولي والمقربين منهم أن يتركوا مدينتهم ويخرجوا منها بسلاحهم مرفعي الرأس، للحفاظ على ارواح من تبقى من المدنيين وعددهم أكثر من 8 ألاف، يدخلها الأسد  "منتصرا"ً وحوله الرعاع من أذنابه وحاشيته، فيصلي على أنقاض مبانيها المدمرة، محاولاً إظهار نفسه أمام العالم أنه كسر شوكة مدينة صغيرة قاومته لسنوات عدة، ولم يستطع أن يدخلها بسلاح، بل دخلها بعد حصار وتجويع وقصف بشتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، ثم فرغ أهلها جميعاً لم يبق فيها طفل أو رجل او امرأة لأنه لم يكن ليجرؤ أن تخطوا قدماه على أرض داريا لو أن فيها طفل ينبض الدم في عروقه.


نصر الأسد المزعوم وتجواله في مدينة داريا الصابرة لن يغير التاريخ ولن يقول أن الأسد المجرم دخل داريا فاتحاً ولا حتى منتصراً بل سيخدل التاريخ بين صفحاته تلك السنوات الأربع التي صمد فيها أهل داريا وقدموا فيها أروع البطولات والتضحيات دفاعاً عن مدينتهم الثائرة، تكبدت فيها قوات الأسد والحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وميليشيات إيران مئات القتلى والجرحى، وخسائر لا تقدر بالعتاد، وعلى هامش التاريخ سيذكر من دمر وقتل وسفك الدماء وجوع الأطفال في داريا، رجل معتوه أسموه الأسد، دخل داريا بعد أن فرغت من أهلها ليعلن نصره، أمام طغمة من المرتزقة والعبيد ومشايخ السلطان.


داريا الصامدة ستبقى أماً للثورة ولن ننسى يوماً ما قدمته من تضحيات وصمود رغم تخاذل الجميع عن نصرتها سيذكرهم التاريخ فرداً فرداً، كما لن ننسى أن في يوم عيد الأضحى دنس أرضها من قتلها ودمرها وفك دمائها، يدعي انتصاره عبر وسائل الإعلام بأن يتجول في أرضها، وهو يعلم أنها ستعود لأصحابها وسيعيدون الفتح ويحررونها من رجس كل من داس ترابها الطاهر.

  • اسم الكاتب: أحمد نور

الأكثر قراءة