دماء حلب تشعل نيران الشقاق بين ايران و روسيا .. فكيف ستكون المرحلة القادمة

15.كانون1.2016

يبدو أن فترة الشراكة بالمصالح بين روسيا و ايران ، والتي شابها منغصات عدة، قد شارفت على الانتهاء، فما بعد حلب ليس كما قبلها، و بدأت علائم صراع المصالح تظهر للعلن بين الطرفين الذين جمعهما مصلحة آنية بوأد الثورة السورية، ولكن المصالح الاستراتيجية مختلفة تماماً حد الصراع.

وعلى وقع الدماء التي أُريقت بحلب، أقفل باب التعاون الروسي - الايراني في سوريا، وبات كلا الطرفين يسعى لتثبيت دعائمه، بغية الانتقال إلى المرحلة القادمة من الحصول على الميزات، التي لاتوافق فيها بين شركاء اليوم، و”الحرب الباردة” ستنتقل لتكون أشد حماوية، و أكثر علنية.

الصراع الايراني - الروسي ، في سوريا كان و منذ بداية التدخل، عبارة “قرصات” متبادلة بين الطرفين، و صراع حثيث على من يتسيد سوريا،و صاحب الكلمة الأعلى، والأهم راسم المستقبل، فبعد سنوات من الابتعاد الميداني الروسي و الاكتفاء بالدعم السياسي للأسد، دخلت روسيا من باب واسع للساحة الميدانية التي تشكل الملعب الأساسي لايران و مليشياتها الأجنبية و المحلية، صحيح  أن البداية كانت ضد الثورة فصائلها، ولكنها شهدت عمليات ، تقليم أظافر لايران في عدة مواقف، ابتداءً من السعى لافشال اتفاق المدن الأربعة (الفوعة - الزبداني) بضرب خطوط اخلاء سكان الزبداني الذي دفع ايران لتحويل الخروج إلى لبنان، مروراً باستهداف التجمعات على خطوط الامداد بين دمشق وحلب، و الأشهر كانت ترك ايران ومليشياتها وحيدين في “خان طومان” في آذار ، و تكرر المشهد في ملحمتي حلب (تموز و أيلول العام الحالي)، وبالطبع  الغارات الاسرائيلية التي استهدفت قيادات في الحرس الثوري و حزب الله والتي لن تتم بطبيعة الحال دون تنسيق مع روسيا، التي وقعت اتفاقات عميقة مع اسرائيل.


السعي الروسي المستمر للجم ايران في الميداني ، ترافق مع تحجيم كبير في الأمور السياسية أو الادارة العامة في سوريا، فعقدت المصالحات بريف دمشق كاملاً بتوجيه و اشراف روسي ، وذات الأمر يدور حالياً في الوعر، وخارجياً بعد سلسلة الاجتماعات التي حضرت ايران كـ”كرسي” لا أكثر، أبرمت روسيا صفقة العصر (حلب) بغياب تام لايران، التي وجدت نفسها فجأة لأول مرة بهذا الشكل، عبارة عن جندي مجهول يقاتل و يقتل و يشار إليه بـ”خوذة” في أحد الشوراع، دون أن يكوت له اسم أو نصيب مقابل ما قدم.

بعد حلب تتضح الصورة بشكل جلّي من حيث الاختلاف بالمصالح حد الاشتباك و الصراع، فايران التي تسعى بكل مليشياتها و قواتها للسيطرة على منطقة “تلعفر”، في العراق تحت تمويه تحرير “الموصل”، لتفتح النافذة باتجاه سوريا، و توصل جحافلها لشق الطريق أمام “الهلال الشيعي” ، وهو الاسم الذي تدغدغ به مشاعر المجيشين تحت رايتها، و إن كان هدفها هو ايجاد نافذة لها على العالم ، بعد ايقانها أن الخليج العربي سيبقى خارج ارادتها مع تركيز أمريكا لغالبية قواتها فيه.

قصارى القول يتمثل بأن ايران تبحث بعد كل هذه السنوات من القتال الوصول إلى شط البحر الأبيض المتوسط، لتضمن التواصل الحر و السلس مع العالم، بعيداً عن أي تنغيص من أمريكا أو دول الخليج، و منطقياً أن هذا المنفذ لن يكون في لبنان حتماً، البلد التي ترى فيها اسرائيل خط الفصل بينها و بين أي مشروع قد يهددها بالمستقبل سواء أكان قريب أو البعيد حد ظهور علائم يوم القيامة.

اذا اليوم الصراع يبدأ من يحكم الشواطئ السورية، فروسيا التي تتغنى بقاعدتها الأكبر و الأهم في المنطقة و العالم في اللاذقية و طرطوس، ولن تقبل بوجود شريك لها في منطقة تعتبر ثروة عسكرية و جويوسياسية، وكذلك اقتصادية بما تحويه من غاز، الذي يعتبر وقود الاقتصاد الروسي.

شرارة الخلاف أطلقتها دماء مدني حلب، سيكون تفاعلتها قريبة جداً، حد عدم التصديق من تسارعها، سيما مع وجود تهامس روسي مع القيادة الجديدة في أمريكا، أن لاخلاف بينهما على احترام ملكية روسيا لسوريا، شريطة أن لا يكون لايران دور فيها، ومن هنا يبدو على ايران أن تتحضر لسلسلة جديدة من القتلى تحت مسميات عدة كـ”اغتيال” ، “قصف خاطئ” ، ومن الممكن أن يكون بمحلمة جديدة، قد لا تسير باتجاه حلب، و إنما يكفي أنها ستجعل ايران تنشغل بلملمة أشلاء قتلاها، وتكتفي ببعض الفتات الذي سيرميه الروسي لها.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة