رحلة البحث عن الحل

27.نيسان.2017

تزداد قوة دوران دوامة الحرب السورية في الآونة الأخيرة، خاصة بعد المجزرة الكيميائية المرتكبة في بلدة “خان شيخون”، وما أعقبها من ضربات عسكرية أمريكية محدودة استهدفت مطار “الشعيرات” كاستعراض لقوة السلاح الأمريكي في حقل تجارب سوري مفتوح.
ما إن أعلنت الخارجية الأمريكية عن انتهاء عمليات القصف على مطار الشعيرات، حتى انهمرت أطناناً من الصواريخ والقذائف فوق المناطق المحررة. رغم أن هذه الأسلحة غير كيميائية لكنها أحدثت العديد من المجازر في عدة بلدات كجسر الشغور وسلقين وأورم الجوز وغيرها، وكان للمشافي ومباني الدفاع المدني النصيب الأكبر من ذلك القصف والتدمير فأُخرج معظمها عن الخدمة في حملة ممنهجة لهدم البنية التحتية في الشمال السوري.

أهم تلك المشافي المدمرة في الآونة الأخيرة:
1 – المشفى الوطني في مدينة معرة النعمان والذي قُصف في 2 نيسان.
2 – مشفى الرحمة في مدينة خان شيخون في 4 و 16 نيسان.
3 – مستوصف حيش في 7 و 8 نيسان.
4 – مشفى الإخلاص في قرية شنان في 17 نيسان.
5 – المشفى المركزي قرب عابدين في 22 نيسان.
6 – مشفى الشهيد وسيم حسينو في مدينة كفر تخاريم 25 نيسان.

تستمر هذه الحملة مع عقد الاجتماعات من قبل الأقطاب المؤثرة للبحث عن حلّ سياسي ترقيعي يرضي كلّ الأطراف المتصارعة والمتناحرة في سوريا، ويوقف تصفية الحسابات فيما بينها على حساب هذا الشعب المنهك مسلوب الهوية والقرار والذي تحوّل لمجرد أرقام في عداد القتلى والجرحى والمفقودين لا أكثر.

فقَدَ السوريون في هذا الصراع الدولي عدة مفاهيم كالمواطنة والهوية، وسلبت منهم ثورتهم، ودمرت منازلهم، وقتل أولادهم في حرب دولية كبيرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل إلاّ تلك الثورة على ذلك الحاكم المستبد الذي استعان بكل الميليشيات الأجنبية للتمسك بالحكم، وإظهار نفسه على أنه متحكم بالقرار السوري المسلوب منه منذ فقد سيطرته على مناطق واسعة من البلاد .

في حين ينتظر الشارع السوري ضربات أمريكية جديدة، على مناطق استراتيجية تلجم الأسد ومليشياته، تعود الولايات المتحدة الأمريكية للحديث عن المناطق الآمنة ولنقطة العقوبات المالية فأدرجت يوم الإثنين الواقع في الــ 24/4 /2017م على تلك القوائم 271 موظفاً في المركز السوري للبحوث العلمية بتهمة العمل على تطوير الأسلحة الكيميائية لأكثر من خمس سنوات؛ تأمر العقوبات البنوك الأمريكية بتجميد الأصول المالية والعقارية لأي موظف قد أُدرج اسمه، وتمنع جميع الشركات الأمريكية من القيام بتعاملات مع مؤسساته، وقد أعلن وزير الخزانة “ستيفن منوتشين” في بيان له أنّ هذه العقوبات الواسعة تستهدف مركز الدعم العلمي للهجوم المروع بالأسلحة الكيماوية للدكتاتور بشار الأسد على رجال ونساء وأطفال مدنيين أبرياء وأنّ السلطات الأمريكية ستلاحق باستمرار الشبكات المالية لجميع الأفراد المشاركين في إنتاج الأسلحة الكيماوية المستخدمة لارتكاب هذه الفظائع وستقوم بغلقها.

لم يكن قرار ترامب على مستوى تطلعات الكثير من السوريين لأنها تذكرهم بحقبة أوباما وتعاطيه مع القضية السورية لأنّ هذه العقوبات كسابقتها لن تؤثّر على مجريات الأحداث ولن تخفف من وطأة الحرب والعنف على المدنيين.

من المؤكد أن هذه المأساة تجاوزت الحدود السورية، وعبرت الحدود التركية، وشملت العراق ولبنان والأردن، وتحوّلت قضية اللجوء لقضية محورية!

إلا أن اختصار الحل ببعض العقوبات المالية التي تدر أرباحها للبنوك الأمريكية، وإقامة مناطق آمنة في جنوب سورية وشمالها لإيقاف الهجرة إلى تلك الدول هو الأنانية بحد ذاتها، ومحاولة حل الصراع التاريخي بهذه الطريقة كتوجيه بعض الضربات الصاروخية المحدودة سيكون أشبه بقطع زيل الأفعى وترك رأسها، كما سيكون تسليط الضوء على إجرام داعش والتغاضي عن الميليشيات الشيعية الأجنبية التّي تجوب المنطقة لتبتلع أكثر عدد ممكن من البلدات وتهجر أهلها، والتغاضي أيضاً على عمليات التهجير التي يقوم بها حزب الــpkk الكردي بعد سيطرته على مناطق في الشمال السوري.

كل ذلك يدل إلى أن المنطقة تسير إلى التقسيم وفق تصنيف طائفي دون أي تدخل من قبل المجتمع الدولي، وهذا ما سيجعل المنطقة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، ولن تقتصر على سوريا فحسب، لأن الطوائف تتوزع على كل البلاد المجاورة، مما سيهددّ المنطقة العربية ومحيطها بالتفتت والتشظي، ويتوعد المحيط كله بزحف الحرب الطائفية إليه، وهذا كله يصب في صالح إسرائيل المستفيد الأكبر من إطالة أمد هذه الحرب.

  • اسم الكاتب: حليم العربي
  • المصدر: الأيام السورية
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة