روسيا تبحث عن مكان لـ"الأكراد" على الآرض لفرضهم في السياسة .. فهل نجد "مناع+مسلم"في جنيف أم في ..!؟

12.شباط.2016

لاشك أن التقدم الذي تقوم به وحدات حماية الشعب الكردية ممتطي "جيش الثوار" أثار من التساؤلات الكثير حول مبررات هذا الهجوم ، سواء على منغ و الاستحواذ عليها و الاتجاه صوب اعزاز ، في مخالفة "فادحة" لمهمتهم الأساسية المعلن عنها ألا وهي محاربة "داعش" وفق الاتفاق مع التحالف الدولي عموماً و أمريكا على وجه الخصوص ، والذي تم التسليح و الدعم على أساسه .

التقدم المفاجئ و المتسارع و المدعوم بلا هوادة من قبل روسيا هذه المرة ، هو الطريق الذي لجأت إليه روسيا لفرض هذه القوات كعنصر من المعارضة عسكرياً ، بعد أن فشلت سياسياً في ذلك ، نظراً للمعارضة الشديدة من قبل تركيا و المعارضة التي التئمت في الرياض ، و بالطبع ليس الحب ما يجمع روسيا ووحدات حماية الشعب الكردية ، إنما عبارة عن أداة لتشتيت المعارضة وايجاد خرق في صفوفها من تنظيم من الممكن أن يلبس كل الوجه المتوافرة إلا الوجه الوطني ، و أن يتحول لمطية الجميع والمهم أن لا يتوافق مع المستقبل الطبيعي للشعب الذي يدعى تمثيله .

الخليط الذي أوجدته روسيا و من قبلها الولايات المتحدة الأمريكية ماهو إلا لعبة اعتادوا على ممارستها طوال سني العبث في الشعوب و الدول ، و الغريب هو نجاحها الدائم في التطبيق وعثورها على لاعبين أعمت على أبصارهم بعض البنادق و قليل من القذائف مع بعض المداعبة لاحلام أبعد ما تكون حتى عن "المعجزات".

اليوم كل قطعة تقضم من الثوار لصالح القوات التي أطلقت على نفسها "العلمانية الديمقراطية" هي رصيد اضافي للضغط السياسي ، والوصول إلى حل نسبي بين طرفي الصراع المتوضح للعلن أنه بين روسيا و تركيا و الفعلي هو بين روسيا و أمريكا ، و مجرد حدوثه ستلفظ هذه القوات و ترمى إلى حيث أتت ، اذ من غير الممكن أن يتم السماح بحدوث أمر كهذا و لو وصلت الأمور إلى حد حرب وصفتها روسيا بـ"عالمية".

أقسى طموحات المعارض الذي كان يدعي السلمية "هيثم مناع" و صديقه الفاعل في التلون "صالح مسلم" الجلوس على مقعد في جنيف أو في أي مكان ، فهذا الكرسي يمثل له انتصار و شعور بالنجاح ، شعورٌ مؤقت سينتهي مع ظهور أول بوادر اتفاق عالمي على تقاسم المصالح و تصفيتها ، ليضيع "المركبون" كـ "فرق عملة" بين الصرافة .

لايعول كثيراً على التصريحات و لا الكلام الظاهر للعلن ، وفق منطق لعب الدول ،و لكن التصريحات تعكس بشكل أو بآخر نوعاً من التوجه ، و الألم التركي من التقدم للقوات الكردية قد وصل حد لم يعد للصبر مكان كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، ولايوجد عبارة "أغبياء" على جبينهم كما أعلن أمس ،ولكن لاتعني إلا حرب عسكرية أو تصعيد سياسي ، فمن الممكن أن يتحول إلى مهادنة معاكسة و مفاجئة مع روسيا ، وهذه الحركة الالتفافية ستكون كافية لضرب الأسس التي بنت عليه القوات الكردية و تطيح بها نحن مجاهل لايعرف آخرها سيما مع سعيها الدؤوب و المستمر لاستعداء كل محيطها و عمقها الشعبي .

إلى الآن تبدو الخطط تسير كما هو متوقع بالنسبة لروسيا و لاعبها المتلون "وحدات حماية الشعب الكردية" ، لكن صفة محاربي "داعش" و المتطرفين ستجد طريقها للزوال مع الاعلان و الاستعداد و يبدو أنه الجدي بامكانية ادخال قوات برية أي كانت و لكنها ستنهي مهمة القوات الكردية و تحولها لخصم كداعش و غيرها ، فهل يعي ذلك بعض مفكري "قوات ديمقراطية سوريا " أم أن ممثلية موسكو و الخريطة لـ"روج آفا" قد أنهت أي عقل لديهم.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة