صوت المدافع و المهجرين السوريين يؤرق الاردن

29.حزيران.2018

في الوقت الذي تخوض فيه المعارضة السورية معارك طاحنة مع النظام السوري والمليشيا المتحالفة معها وتتعرض درعا لقصف عنيف من الطيران الحربي الروسي مخرجا ثلاث مستشفيات ميدانية عن العمل؛ تدور رحى معركة انسانية وسياسية ودبلومسية في الاقليم عنوانها اللاجئون السوريون تزداد شراسة مع تقدم قوات انظام السوري في الريف الشرقي للمدينة.

فمنطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري باتت من الماضي والقتال والمواجهات تمثل الحقيقة الثابتة التي جاءت معها موجة جديدة من المهجرين الزاحفين نحو الحدود الاردنية؛ اذ قدر عدد الزاحفين على الحدود الاردنية باكثر من 45 الف مهجر من مناطق القتال.

الاردن في المقابل اعلن حالة الطوارئ على الحدود وصرح وزير خارجيته ايمن الصفدي الذي زار موسكو مؤخرا بان حكومته لن تستقبل مزيد من اللاجئين السوريين؛ موقف عاد رئيس الوزراء عمر الرزاز ليؤكد عليه بالقول " ان الاردن لن يستقبل أي لاجئ سوري جديد عبر الحدود، فالمملكة استوعبت لاجئين سوريين اكثر من طاقتها بكثير"، مشددا على ان "حدودنا منيعة؛ وان قواتنا المسلحة تحميها".

هدير المدافع والطائرات زاحم اصوات المسؤوليين الاردنيين في الرمثا الاردنية قادما من درعا؛ فقوات النظام السوري وحلفاؤها تحاول التقدم نحو منطقة الصوامع في المدينة؛ في المقابل يشعر الاردن بانه غير مؤثر في مجريات ومسار المعركة؛ فروسيا والنظام السوري مصرين على حسم معركة درعا في حين تظهر المعارضة السورية ممانعة قوية لمفاوضات تنتهي بتهجير المقاتلين واسرهم الى ادلب خصوصا بعد التجربة المريرة التي عاني منها مقاتلوا الغوطة الشرقة الذين انتقلوا اليها.

وجدت عمان نفسها في خضم معركة ضروس وحيدة في مواجهة الازمة الانسانية بعد اعلان وزراة الدفاع الامريكية بانها لن تتدخل في مسار المعارك تاركة المعارضة السورية لمواجهة مصيرها؛ اما الكيان الاسرائيلي فهو معني فقط بابعاد المليشيا الايرانية ومليشا حزب الله عن الحدود الجنوبية وغير معني بالازمة الانسانية المتفجرة في المنطقة على وقع انفجار القنابل المنهمرة على درعا.

هيئة الاغاثة الدولية أعلنت بانها ستقدم المعونات والمساعدة للاجئين عبر الحدود الاردنية باتجاه الاراضي السورية المحاذية لتخفيف معاناة اللاجئين وهي خطوة هشة؛ مخلقة حالة لاتقل خطورة عن الحالة التي تخلقت في مخيم الركبان و التنف من قبل؛ والتي ادت الى زيادة الاعباء الامنية على الجانب الاردني.

المخيمات التي ستنشأ على الحدود ستتحول الى بؤر توتر امني و إنساني؛ فالمعارك في الجنوب السوري ستطول على الارجح مادامت المعارضة السورية متمكسة بموقفها المعارض لاجراء تسويات مع النظام السوري ومليشياته؛ فالتخلي الامريكي عن المعارة السورية في الجنوب لم يمنعها من خوض المعركة.

معاناة اللاجئين والضغط على الحدود الاردنية تحول الى معركة اردنية موازية؛ فالنظام السوري معني بتكثيف غاراته ومفاقمة ازمة التهجير واللجوء ضاغطا على الحدود الاردنية؛ على امل ان يدفع ذلك الى ممارسة ضغوط اردنية وغربية على الفصئل السورية للقبول بالتسوية او ما يطلق عليه النظام بالمصالحات التي تفضي لوقف القتال وتسليم المناطق المسيطر عليها للنظام السوري.

التهجير جزء اساسي من معركة الجنوب السوري تعقد المشهد الانساني و السياسي شيئا فشيئا مع تقدم المعارك و تكثيف القصف الذي باتت القوات الروسية جزء مهم منه؛ لذلك يتوقع ان تتعاظم الضغوط على المعارضة السورية للقبول بالتسويات او ما يطلق عليه النظام المصالحات على امل وقف نزيف اللجوء السوري امر لايمكن توفير ضمانات كافية حوله في المستقبل القريب.

مدافع الحرب ان صمتت في الجنوب السوري فان مدافع التهجير وصرخات الاطفال على الحدود  لن تتوقف عن القصف على الارجح مثيرة القلق والارق على الجانب الاردني ؛ امر يعول الاردن بشكل كبير على روسيا لضبطه ؛ وهو امر بحد ذاته غير مضمون.

ختاما موجة اللجوء السوري الجديدة تحولت الى ورقة ضغط واستنزاف وابتزاز للاردن من الممكن ان تمتد الى اشهر على الارجح ؛ فالنظام السوري وحلفاؤه  سيعمل على استثمارها الى اقصى الحدود كورقة لممارسة الضغوط على عمّان التي تعاني من ازمة اقتصادية خانقة وخذلان دولي كبير.

  • اسم الكاتب: حازم عياد
  • المصدر: عربي 21
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة