عاصفة الحزم.. كي تبقى وتتمدد

03.نيسان.2015

تؤكد التطورات، يوماً بعد يوم، أن "عاصفة الحزم" لن تكون هبّة سريعة، بل سوف تطول. وهناك من يرسم لها آفاقاً بعيدة، ويرى أنها جاءت بعد وصول الوضع العربي إلى القاع، حيث الانهيارات تعم العراق وسورية واليمن، والاستيطان يبتلع ما بقي من أرض فلسطين، في وقت باتت فيه الأطماع والتدخلات الخارجية في العالم العربي على أوجها، الأمر الذي قاد أجيالاً عربية بأكملها إلى اليأس والإحباط، وخلق بيئة خصبة للتطرف والإرهاب.
وبغض النظر عن تحفظات بعضهم على العملية، من منطلق أنها قد تؤدي إلى تدمير اليمن، فإنها تلقى صدى شعبياً واسعاً في العالم العربي. ولكي تأخذ "عاصفة الحزم" مشروعية أكثر، فإنها مطالبة بأن تراعي ضرورة إعادة ترتيب وضع المنطقة داخلياً، والأمر الذي يطرح نفسه بإلحاح هو ضرورة أن يجري إيلاء الوضع اليمني عناية خاصة، ولا يتم الوقوف عند إعادة شرعية عبد ربه منصور هادي فقط، فالمطلوب من بلدان الخليج أن تراجع حساباتها في ما يتعلق بالعلاقات الراهنة والمستقبلية مع اليمن، لكي يصبح هذا البلد جزءاً من البيت الخليجي، وشريكاً كامل الشراكة في مجلس التعاون، وهكذا يمكن تجنيبه الخضات الداخلية والتدخلات الخارجية. وكان لافتاً قول الملك سلمان بن عبد العزيز إن السعودية مفتوحة لجميع اليمنيين للحوار، لكن الأمر يحتاج إلى توسيع الدائرة وعدم الوقوف عند شرعية هادي، فهناك أطراف كثيرة يجب إشراكها في تقرير مسار الوضع الحالي، وعدم انتظار نتائج الحرب، والملاحظ أن هادي لا يزال يعمل بالأسلوب القديم، حتى أنه لم يعد تنظيم وزارة الدفاع وترتيب الأوضاع وفق متطلبات الحرب. الأمر الثاني، إدخال مصر إلى المعادلة العربية، ولا يتم ذلك إلا من خلال إغلاق النوافذ التي فتحها انقلاب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مصر، ذلك أن مصر باتت معطلة ومشلولة منذ ذلك الحين، وصارت تقيس خطواتها على إيقاع الخلافات الداخلية.
وحتى تكون "عاصفة الحزم" ذات بعد عربي، لابد أن يجري النظر بعين أخرى للأوضاع في فلسطين وسورية والعراق ولبنان، فهذه البلدان، على اختلاف مشكلاتها، فإن قاسماً مشتركاً أعظم يجمع معاناتها، يتمثل في غياب الدور العربي. والمطلوب، على نحو عاجل، تكوين موقف عربي حازم تجاه احتلال فلسطين، واستمرار القتل في سورية على يد بشار الأسد ونظامه، وانهيار العراق وسقوطه تحت الاحتلال الإيراني، وبقاء حزب الله يتحكم بمصير لبنان. وإذا جرى إهمال وضع هذه المنطقة، فإن المردود السياسي والمعنوي الذي من المقرر أن توفره "عاصفة الحزم" مهدد بالتبعثر والتلاشي، الأمر الذي سيؤدي، بالنتيجة، إلى مزيد من الإحباط والتراجع والانهيار. وغني عن القول، هنا، إن ثلاثة بلدان، هي سورية والعراق ولبنان، لا تقل فيها التدخلات الإيرانية اليوم، والتهديدات التي تواجهها، عما كان عليه الوضع في اليمن، عشية انطلاق عملية الحزم.
وهناك مسألتان مهمتان، تستحقان شجاعة استثنائية في هذه اللحظة التي تشهد فيها المنطقة انعطافة تاريخية. تتعلق الأولى بعلاقة العرب مع تركيا. والثانية بالعلاقات العربية مع الولايات المتحدة الأميركية. فتركيا، كدولة ومشروع، على نقيض مع إيران وإسرائيل، لكن هوامش تحركها وحدها ليست واسعةً إلى حد يمكنها من مواجهة المشروعين. ومن هنا، هي شريك ضروري للعرب في المرحلة المقبلة. أما الولايات المتحدة فقد آن الأوان لإعادة النظر في مسألة التعويل عليها، وقد وفرت إدارة باراك أوباما أكثر من مناسبة للعرب، لكي يبتعدوا عنها، فهي سحبت يدها من العراق وسلمته لإيران، ولم تتدخل في اللحظات الحرجة، لتضغط على الحكومة الإسرائيلية في ما يخص عملية السلام.
توفر "عاصفة الحزم" فرصة لمراجعة عربية، ومن دون هذه المراجعة، ستبقى محصورة في شرعية هادي وتأمين حدود السعودية.

  • اسم الكاتب: بشير البكر
  • المصدر: العربي الجديد
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة