غليان الملف النووي

17.تشرين1.2017

لا تترك الخطوات الأميركية الجديدة، في ما يخص إيران وكوريا الشمالية، مجالاً للشك بأن الأوضاع في العالم عموماً، وفي منطقتنا خصوصاً، مقدمة على مرحلة جديدة من الغليان والتوترات، وربما الحروب، الداخلية والخارجية. فما أعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطابه الخاص بإيران، أول من أمس، يوحي بأن الأمور في طريقها للعودة إلى المربع الأول، أي مرحلة ما قبل الاتفاق النووي، وهو ما أوضحته طهران، بإعلانها أنها ستعود إلى ممارسة "أنشطتها النووية السلمية". لم يستمع ترامب إلى كل الأصوات الأوروبية المؤيدة للاتفاق، والتي تطلب تعديلات عليه، وأصر على فتح باب المواجهة مع إيران، وهي مواجهة ستكون المنطقة العربية تحديداً ساحة لها، سواء في لبنان أو سورية أو اليمن أو العراق. ولعل البلد الأخير هو المرشح الأوفر حظاً ليكون باكورة ساحات المواجهة، خصوصاً في ظل التوتر القائم حالياً بين بغداد وأربيل، ودخول الحشد الشعبي، الذراع الإيرانية في العراق، بقوة في التحضيرات للمعركة، والتي لن يكون قرارها عراقياً صرفاً.

فعلى الرغم من التطمينات الحكومية العراقية أنه لا نية للدخول في معركة مع الأكراد، إلا أن الأوضاع في محيط كركوك لا توحي بذلك، خصوصاً في ظل وجود قوات الحشد التي استولت على مواقع للبشمركة جنوبي المدينة. وعلى هذا الأساس، قد لا يكون قرار تفجير المواجهة بيد الحكومة العراقية، والتي تمتلك نفوذاً قليلاً على قوات الحشد، فالمعركة قد تندلع في حال جاءت كلمة السر من الحرس الثوري الإيراني، الذي وضعته إجراءات ترامب في مقدمة أولوياتها.

لا يعني هذا أن المعركة ستكون وشيكة، بانتظار الإجراءات الأميركية اللاحقة، سواء من وزارة الخزانة أو من الكونغرس، والتي قد تساهم في تفجير المواجهة، رغم محاولات الاحتواء التي تبذلها عواصم غربية عديدة. كذلك الأمر مرتبط بإيران التي تتوجس من العودة إلى المربع الأول، والدخول تحت نير العقوبات مجدداً بعد المتنفس الذي وجدته من الانفتاح الغربي عليها اقتصادياً، وتسلمها جزءاً كبيراً من الأموال المجمدة في الولايات المتحدة، وهي بالتالي ستكون منفتحةً على محاولات الاحتواء، لكن من دون تقديم تنازلات كبيرة، على غرار ما تريده بعض الدول الغربية، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة فتح الاتفاق النووي، وإدخال تعديلاتٍ عليه تشمل حظراً على تطوير الصواريخ البالستية.

كذلك فإن حدود الرد الإيراني لن تقتصر على العراق، خصوصاً أن طهران وحلفاءها ينظرون إلى دور لبعض الدول في المنطقة، خصوصاً السعودية، بأنه كان أساسياً في الانقلاب الأميركي على الاتفاق النووي، وهو ما توضح من الترحيب المباشر الذي أبدته كل من الرياض وأبوظبي بعد خطاب ترامب. ترحيب ستكون له تداعيات أيضاً، مسرحها المنطقة العربية، خصوصاً في اليمن ولبنان، ولا سيما بعد الخطاب الناري الذي وجهه الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، ضد السعودية الأسبوع الماضي، مستبقاً الخطوات الأميركية، والتي استهدفت أيضاً قياديين في الحزب.

بين العقوبات الأميركية المرتقبة والرد الإيراني المتوقع، لن تكون فترة الانتظار في المنطقة هادئة، إذ تبدو مفتوحة على مناوشات بين الحين والآخر.

  • اسم الكاتب: حسام كنفاني
  • المصدر: العربي الجديد
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة