في حاس .. “ يلي مضيع ابنه وكان بالمدرسة يروح ع الجامع يدور عليه بين الجثث”

27.تشرين1.2016

تصر “أم محمد” أن الانسان خطّاء حتى لو كان امام المسجد، تركض في شوارع القرية المعدودة ، تطرق الأبواب التي تعرف ساكينها أو تلك الغريبة عنها، سؤال واحد على شفتيها “محمد عندكم ؟؟” ، و المأذنة تواصل التكرار “ يلي مضيع ابنه وكان بالمدرسة يروح ع الجامع، يدور عليه بين الجثث”.

أصابها الكلل ، وقررت كسر “قاعدة الخطّائين” و ذهبت للمشفى تتفحص أكياس الجثامين الغضة، التي لاتزال تنزف ما بقي منها من دم، و نداؤها المتواصل لابن رحمها “محمد” ، ومع صمتها أيقن الجميع أنها اجتمعت مع من تنشد، بقميصه و بنطاله و بقايا جسد مفتت .

ليس ببعيد ، كان الدكتور خالد الضعيف يعيد في كل محاضرة له أو لقاء بتلاميذه ، أن “المرأة عماد المجتمع” ، واعداً بأن يصرف كل ما يملك لتدريس ابنته، ابنته التي وقف بالأمس فوق الكيس الذي جُمعت أشلاؤها فيه، يلقي نظرة قد تكون الأخيرة و لكنها الصورة الدائمة التي ستحفر في روحه.

“هدى” تلك الطفلة التي كانت سعيدة بنهاية يومها الدراسي، و تهم بوداع رفاق المقاعد، تركض مبتعدة عنهم بهلع، همها الأوحد أن يأتي شيء غريب يمسح من ذاكرتها ما رأته، هذا الشيء لا يعبر عنه إلا بكلمة “بدي أمي”.

اليوم بلدة “حاس” الصغيرة مساحة، و البعيدة عن الأذهان أو حواف الذاكرة ، تقف صامتة فلا صوت للحياة فيها ، و صفير للرياح في مكان خاو، بل هي أشبه بمدينة مقفرة روحاً و قائمة جسداً.

في حاس تلك تم توديع ٢٢ طفلاً و ٦ من مدرسيهم ، دفعة واحدة، قيل أنها “الأكثر دموية” تبعاً لمنظمة الطفولة ، أمر “فظيع” بفعل السفاح مرتكب الفعلة، و لكن في نظر الخاسرين هي “نهاية الحياة” و ابادة حرفية لها ، وإن كان هناك ناجين.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة