في "فيينا" سقط اسم "بشار الأسد" قصداً.. و إعادة التدوير باتت واقعاً

17.أيار.2016

كما كان متوقعاً سقط اسم بشار الأسد من قائمة مناقشات فيينا، في نسختها المحدثة اليوم، وطفى على السطح "الإرهاب" الذي غطى على كل المعالم في سوريا وبات الهاجس الوحيد الذي بحاجة لحل، وما الكلام عن الحل السياسي إلا طريق من طرق مكافحته، و تعزير نظام الأسد ليقوم بهذا الدور، و ما تبقى من تصريحات معتادة لا تخرج عن أصلها "لايغني و لا يسمن من جوع".

في فيينا اليوم كما قبل شهور ست مضت اجتمعت ٢٠ دولة و أربعة منظمات بينها الأمم المتحدة و الاتحاد الأوربي، لمناقشة الوضع في سوريا، ذات التركيبة و ذات الحضور و ذات المشرفين ( أمريكا و روسيا)، لا تغيير إلا في العناوين " ضمان الهدنة – إيصال المساعدات" ، بغية إيجاد شيء براق يخفي الحقيقة و المتمثلة بأن لا مكان للتغير في سوريا وفق ما يطالب به الشعب السوري، و إنما التغيير سيقتصر على إضافة ألوان على المضمون الكامل للنظام، بزج أسماء و هيئات، لتكون في مجملها كتلة تحارب "الإرهاب" الذي يفهمه الغرب، حتى لو كان هذا المفهوم يصل لحد اعتبار كامل الشعب السوري ارهابياً و يستحق الاجهاز عليه.

ركز وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في تصريحاته على منطق واحد، وغلّفه بتصريحات عاطفية عن "الأسد" و تسببه بخرق الهدنة، و لكنه في الوقت ذاته طالب من الفصائل الابتعاد عن مناطق جبهة النصرة و تنظيم الدولة، كي تنجو بنفسها من القصف الذي تعهد القيام به بالتعاون مع روسيا، و ذلك في اطار مكافحة "الإرهاب".

في حين كان واضحاً من تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مدى عمق الاتفاق الذي تم التوصل إليه ووضوح معالمه، فيكفي ان لافروف قد أبدى امتعاضه و انزعاجه الشديدين من استخدام الثوار لدبابات و مدرعات في معارك ردع القوات المهاجمة التابعة لإيران و بقايا قوات الأسد، في إشارة دقيقة إلى أن حتى هذا ممنوع على كل من يخالف الأسد، و استطرد الوزير الروسي ، الذي تخوض بلاده حروباً دموية و سياسية ضد الشعب السوري، أن الدعم الذي تقدمه روسيا للإرهابي بشار الأسد ليس مخصص لشخص بشار و إنما لـ"جيشه"، وحفاظاً على مؤسسات الدولة، فكلا "الجيش – المؤسسات" هي جزء من نظام الأسد كشخص و تنظيم يقوم على القتل و التنكيل، و هما سبب ما وصل إليه حال الشعب السوري.

التصريحات الروسية و الأمريكية المتوافقة على هدف واحد ، وفق ما أكدته مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس، و المختلفة في الشكل الخارجي و طريقة التنفيذ، لم تجد معارضة أو امتعاض من قبل أي دولة من الدول التي تصنف ضمن قائمة أصدقاء الشعب السوري، التي اكتفت بإعطاء الشعب المكلوم مهدئ جديد، و المتمثل بمصطلح الأسلحة "الأشد فتكاً" الذي خرج به وزير الخارجية السعودي مؤخراً، ليكون مشابه لتلك التصريحات التي ظهرت قبل ثلاثة أشهر و التي توعدت بالتدخل البري، فلا التدخل حصل و لا حتى شدة "الفتاكة" ستحدث، و كل ما هنالك سيمنح للأسد و حلفاءه فرصة لإيجاد طريقة يستطيع من خلالها استعادة زمام الأمور و القضاء على ما تبقى من مطالبين بإنهاء الأسد.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام الاخبارية

الأكثر قراءة