في لبنان حيث يقتل "السوريون" مرتين

05.تموز.2017

يشكل التصريح الرسمي الذي صدر عن الجيش اللبناني , يوم أمس , حول شهادة معتقلين سوريين تحت التعذيب , و لجوءه إلى تبرير ذلك بأنه عائد لـ "ظروف جوية" , يشكل تطور خطير في المشهد القادم لقرابة 100 ألف لاجئ سوري في عرسال خصوصا و مليون و يزيد في كل لبنان.

الرسالة التي آثر الجيش اللبناني ايصالها , من خلال البيان , هو التأكيد أن الفعل "الآثم" هو شيء سيتكرر و يتتابع دوماً , و لن يكون هناك حاجة لتبريره أو إيجاد مخرج يمتص بعضاً من الاحتقان , إذ تعد الرسالة بأن في لبنان يوجد أيضاً من يقتل السوريين وبالتالي موتوا على يد أبناء ما يسمى "وطن" أفضل من الموت على يد الغريب أو الجار الذي كان ضمن من "ربينا سوا".

الرواية الرسمية التي تبنتها لبنان , كانت "وقحة" لأنها حقيقية , و لكن الحقيقة دوما قاسية و لا تطابق الآمال , إذ كان في امكانه أن يقول أنهم من ضمن من فجروا أنفسهم (كما ادعوا ليقدموا دليل ملموس) , ولكن قول الجيش اللبناني أن ماتوا لديه و في مشهد مشابه لمعتقلات التي توجد لدى الأسد , هي تمهيد أن لا خط للمواربة أو مسعى لمراعاة مشاعر الإنسان في بلد يقال أنه يحب الحرية والديمقراطية .

سبعة أو عشرة ضحايا , هي رقم مبدئي يخفي خلفه مصير مجهول لقرابة 350 آخرين , اعتقلهم جيش لبنان , في 30 حزيران الأسود , ممنوعون من كافة حقوقهم الإنسانية سواء في ظروف الاعتقالات و مسبباته و حق الدفاع عن النفس بتوكيل من يدافع عنهم , في تهمة مطاطة قد تصل حد الإعدام في أي وقت يشاء الجلاد.

السياسيون اللبنانيون (بمختلف الطوائف في بلد الطوائف) يسعون لايجاد تبرير لكل ما حدث أنه يصب في اطار مكافحة الارهاب وإحباط مخططات خطيرة تعصف في بلد , لا يوجد فيه مقومات ليس لدولة فحسب , فقد يكون المنطق حتى العشائرية بعيدة عن هذا النموذج الغريب , الذي يسيطر فيه ارباب ارضيون ممثلون لله بمختلف أشكاله الدينية , يتفوق فيه العابد على المعبود.

اليوم ليس وحدهم السوريون يجب عليهم الوقوف أمام آلة القتل الجديد "القذرة" في لبنان , و لكن حتى اللبنانية أنفسهم عليهم التحرك , قبل أن يصل الأمر لنشهد بشار الأسد ثان عبر عون ومن خلفه حزب الله.

  • اسم الكاتب: زين مصطفى

الأكثر قراءة