لبنان المقتول بيد مقاومة لا تعترف به وطناً وكياناً

06.تموز.2017

ربما آن الأوان أن يعترف اللبنانيون بأنّ لبنان الجميل، ذاك الحلم الرومانسي وبعض سنيّ الازدهار، قد مات حقاً وفعلاً. لبنان الذي واجه تدخلات وتجاوزات المقاومة الفلسطينية، والذي تحمّل احتلال ووصاية نظام الأسد، قد مات، أو بالأحرى قُتل، ليس على يد ياسر عرفات أو آل الأسد، بل بأيدٍ لبنانية، وعلى يد المقاومة اللبنانية التي لا تعترف أصلاً بلبنان الوطن والكيان. وبعض علامات موت لبنان هو حلول البشاعة والخراب في كل ما كان باقياً من تميّز لبنانيّ، حلول القسوة والتجهّم محل الانفتاح والرحابة، في تحوّل بيروت إلى معسكر خانق للأرواح بعد أن كانت متنفّس المشرق.

والحال أنّ موت لبنان هو أشبه بحدث متواصل الحدوث، يكرّر ذاته ويعيد تأكيد واقعة الموت. هذا ما تقوله وقائع كثيرة كالتي حصلت في عرسال أخيراً تجاه اللاجئين السوريين. هنا، وانصياعاً للمنطق لا يمكن تجاهل ما يتحمّله لبنان كدولة من أعباء اللجوء السوري، ولا يمكن تجاهل الخوف التاريخي للبلد الصغير من جاره الكبير. بيد أنّ هذا لا يبرّر بأي حال مستوى العنصرية التي بلغها البعض تجاه السوريين، ففي المقابل، وبلغة الأرقام التي يتذرّع بها العنصريون، قد تكون رؤوس الأموال السوريّة التي هربت واستقرت في مصارف بيروت كافية لوحدها في تعديل الميزان الاقتصادي اللبناني، بل في ترجيحه إيجابياً ربما. هكذا، تبدو الذرائع والمبررات الاقتصادية واهية وعديمة الفائدة، ذاك أنّ السبب الأساس في كلّ ذلك إنما يكمن في إيديولوجية الكراهية الطائفية التي يعتنقها «حزب الله» وجمهوره، هذه الإيديولوجية المدعّمة بسلاح خارج عن القانون باتت تخنق اللبنانيين أنفسهم، ولعلّها السبب الخفيّ خلف انبعاث عنصرية اليمين اللبناني القديمة، وفي انتفاخ هذه العنصرية التي تتمثّل في جبران باسيل وأمثاله.

على أنّ عنصرية هؤلاء هي عنصرية منافقة ومتحايلة، إذ تتحايل على مستوى الكبت الذي يسببه «حزب الله» في الحياة العامة اللبنانية وتبحث عن وسيلة لتفريغ هذا الكبت، ولا يوجد أنسب من السوريين، في ضعفهم ومحنتهم، كوسيلة لتفريغ ذاك الكبت. وبهذا، يؤكّد هؤلاء على نهاية حقبة الحماية الأوروبية المسيحية للبنان، التي لا تقتصر أسباب نهايتها على الخذلان الأوروبي فحسب، بل على أداء نخب اليمين اللبناني والتحالف الخطير لجزء منهم مع «حزب الله». والمفارقة هنا، كما أظهرتها أحداث عرسال، أنّ عنصرية هؤلاء تعلن مجدداً موت لبنان عبر الرغبة في تحويله إلى دولة ديكتاتورية. ذاك أنّ العنصريين يحتمون في مثل هذه الأحداث بادعاء التعلق بالجيش الوطني، بوصفه خطاً أحمر، وذلك رغبة في إبعاد تهمة العنصرية والطائفية عنهم بتمسكهم بمؤسسة تعبر عن الانتماء الوطني، لكنهم بذلك يتغافلون عن حقيقة أنه ليس هناك من هو فوق المساءلة في النُظم الديموقراطية، وأنّ هذا الإصرار المتعمّد على عدم مساءلة الجيش يسيء إليه هو نفسه.

على هؤلاء أن يدركوا أنّ «حزب الله» لن يدوم مهما طالت الأيام، وأنّ السوريين باقون في أرضهم، جيراناً لهم، وأنهم لن ينسوا ما حصل لهم في لبنان.

  • اسم الكاتب: حسان القالش
  • المصدر: الحياة اللندنية
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة