مبادرة سورية الحياة أم سورية الطائفية المذهبية الاتحادية الفدرالية

12.آب.2020

عند الحديث بالشأن العام أو بقضية عامة لابد من التفنيد الموضوعي والرد، فالقضية مصير وطن ومستقبل أجيال، فقد خرج السوريون بثورة شعبية من أجل الحرية والكرامة وليس بحرب أهلية طائفية، ورغم كل ما حصل من تجاذبات وانقسامات على مدى عشر سنوات إلا أن الحل الوحيد لإنقاذ سورية وشعبها يكمن في تغيير النظام القمعي الاستبدادي الديكتاتوري نظام بشار الإرهابي، وليس باتحادية وفدرالية وكنتونات محلية لا ترقى لشكل الدولة بحال من الأحوال.

"مبادرة سوريا الحياة" تركز وتركز في صفحتها الثانية على تنوع الشعب السوري وتعدديته ومذهبيته وقومياته (وكأنها تريد القول شعوبا وليس شعبا واحدا) فالتنوع موجود قبل الثورة فما الجديد..

لما اختيار مصطلحات تشظي الشعب ولا تجمعه وتلملم جراحه (المجتمعات المحلية بدل مجتمع واحد) ثم تتحدث المبادرة عن وحدة سورية.. أي تناقض هذا، ثم العودة في ص3 الى التركيز على المذهبية والطائفية والتعددية والقوميات كل ذلك بعيدا عن الوطنية السورية الواحدة، لما الإصرار على ترسيخ الطائفية نعم لأن التمهيد واضح للفدرلة والحكم الذاتي والاتحادية بل التقسيم المنشود من البعض الواهم.

كلام يناقض بعضه بعضا إذ تتحدث المبادرة عن وحدة سورية أرضا وشعبا وفي ذات الموقع من الكلام تمهد للفدرلة والتشرذم تحت غطاء احترام الطائفية والمذهبية والقومية، وفي ص4 تتحدث المبادرة عن التشرذم الجغرافي والمجتمعي دون ذكر للحرب الشعواء التي شنها ويشنها نظام بشار الإرهابي على الشعب السوري ولم تنته حتى الآن،

وتمهد المبادرة بكل كلمة للتقسيم والفدرلة ثم تتحدث عن وحدة سورية لكن حال المبادرة غير ذلك عندما تتجاهل أنه بسقوط نظام بشار الإرهابي ستعود سورية للحياة والنبض من جديد رويدا رويدا فالسوريين لديهم من الأصالة والحب لأرضهم ما يكفي للملمت الجراح والعيش المشترك.

تركز المبادرة على الأطر التمثيلية المكانية في كل موضع في المبادرة خجلا من ذكر الحكم الذاتي .. صراحة، وتساوي المبادرة بين نظام بشار الإرهابي وقوى الثورة وتتجاهل أن التشرذم العسكري مؤقت سيزول بزوال نظام بشار وحلول النظام المدني الديمقراطي مكانه.

تتحدث المبادرة عن القضاء وتتجاهل أنها حالة مؤقتة لا يمكن قبولها من الشعب السوري وستزول بزوال نظام بشار الإرهابي وإعادة هيكلة وإصلاح السلطة القضائية وصولا لقضاء مستقل حيادي نزيه، كما تتحدث عن وجود إدارات مختلفة لكل منطقة وتتجاهل أيضا أنها حالة مؤقتة فرضها الواقع حتى تحقيق الانتقال السياسي للسلطة من نظام بشار الإرهابي إلى نظام مدني ديمقراطي.

ص5 كلام ومصطلحات منمقة عميقة ولغة وجمل إنشائية تظهر وتستشرف منها الهدف المنشود من المبادرة في الفدرلة والتقسيم المحلي، وفي ص6 يا سادة (كلمة تجمع وكلمة تفرق)، تتحدث المبادرة عن فصل الدين عن الدولة وتترك ما يجمع السوريين من خلال تجاهلها للأفضل حتى في الصياغة

فالدولة المدنية الديمقراطية و عدم تأسس هذه الدولة بمزج الدين بالسياسة، لا تعني محاربة الدين و وقوفها ضد الدين أو رفضه، فبالرغم من أنّ الدين يبقى عاملاً مهماً فيها في خلق الطاقة للتقدم والإنجاز والعمل، وتعتبره يساهم في بناء الطاقة، إلا أنّها ترفض استخدامه لتحقيق الأهداف السياسية، فإن استخدام أفضل التعابير والصياغات مهم جدا في لم شمل السوريين ومنع تشظيهم.

في ص7 تنادي المبادرة بتطبيق النظام الاتحادي اللامركزي الفدرالي وبذات المبادرة مناداة وشعارات للحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا، وتقسم المبادرة سورية بحجة الواقعية كالعادة إلى أقاليم شرقية وغربية وجنوبية وساحلية وبادية ودمشق الكبرى بل إلى حارات ومداخل ومخارج

ص8 ص9 ثم تتجاهل المبادرة عمدا أن سورية جزء من الوطن العربي وعضو في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ثم تتحدث المبادرة عن الوحدة والتعايش السلمي وهي تطمس تاريخ السوريين لغايات فئوية ضيقة دون مراعاة لمكونات لها من الحضور والتكوين في الشعب السوري ما لها من حقوق .

هكذا يؤجج الحقد والكراهية والفرقة الطائفية أي خطاب هذا أي وطنية سورية هذه..إنها الطائفية المذهبية إنها خطاب الكراهية.

ثم تتحدث المبادرة عن رؤيتها لهيئة الحكم الانتقالية والمرحلة الانتقالية وأية هيئة رسمتها المبادرة وأية مرحلة انتقالية إنها النكثة الحقيقة لسورية إنها قتل حلم السوريين في وطن واحد إنها الشعوب والقبائل والطوائف تتحدث المبادرة عن شيء آخر تماما بعيدا عما ذكره بيان جنيف1 والنقاط الست بعيدا حتى عن القرار 2254 إنها تتحدث وتفصل وفق أحلامها بعيدا عن السوريين ورغباتهم إنها تجاوزت السوريين واستبقت صياغتهم لعقدهم الاجتماعي فاختارت وفرضت نظام حكم فدرالي وبرلمانا من غرفتين واحدة للأقاليم وأخرى للجميع حسب زعم المبادرة كل شيء مقسم كل شيء مشرذم في هذه المبادرة لا شيء يجمع لا شيء

يا سادة.. يا سادة الكل يدرك الكل يعلم أن نجاة السوريين وإنهاء معاناتهم كل شيء سينتهي بسقوط نظام الاستبداد والفساد والقمع الأمني نظام بشار الإرهابي والانتقال لنظام مدني ديمقراطي فلا تستعجلوا وتقسموا سورية الحبيبة سورية الوطن الغالي سورية الثورة ثورة الحرية والكرامة وليست ثورة الطائفية والمذهبية المقيتة.

  • اسم الكاتب: القاضي خالد شهاب الدين

الأكثر قراءة