من يتحمل مسؤولية سقوط "خان شيخون وريف حماة" وهل لنا كرة ..!؟

22.آب.2019

لاتزال أصداء الانتكاسة الكبيرة التي أمنيت بها "الثورة السورية" في الشمال السوري بسقوط مدينة خان شيخون ومدن اللطامنة وكفرزيتا وحصار مورك، تترد بين العامة بحثاً عن جواب يبرر سقوط هذه المناطق المدوي في فترة قصيرة وبشكل سريع، لتخسر المنطقة قلاعها الحصينة التي صمدت لسنوات في وجه كل الحملات التي مورست ضدها ...

ومن خلال متابعتي وجدت أن الجميع يترقب نتائج المباحثات الروسية التركية بشأن خان شيخون، التي تأخرت قوات الأسد حتى تاريخ اليوم لدخولها بعد أن أتمت الطوق عليها من كل المحاور خلال أيام قليلة .... كل هذا وسط صمت مطبق من قادة الفصائل العسكرية، إلا من تصريح من قائد عسكري وصوتية لشرعي آخر ينفون فيها سيطرة النظام وكأنهم يوجهون الحديث لقطيع من الأغنام ويكررون أسلوب "صحاف العراق"

وبين ضوجان الحاضنة الشعبية التي لاتزال ترزح تحت نير القصف المتواصل، وجمود الفصائل، لاتجد إلا كيل الاتهامات لتركيا كونها الطرف الضامن للمنطقة، وتحميلها ما وصل إليه الحال اليوم، أما الفصائل "لاسيما التي أعلنت أنها غير ملتزمة بأي اتفاق مراراً "صامتة وكل من ينتقد فهو يثبط الهمم وينتقد المجاهدين على الجبهات" ومن التزم بالاتفاق غائب إلا بعض مطبليه يجولون الغرف والمواقع والصفحات ليدافعوا ويهاجموا من ينتقدهم، ورواد أستانا نائمون، والتحليلات لاتتوقف والتخوف سيد الموقف ....

ولعل المتتبع للتطورات التي جرت خلال الأسابيع الماضية، والصمود الذي أبداه "الصادقون على الجبهات" - كتعبير يفضل بين صادق ومتخاذل- ، ثم تلك الانتكاسة الكبيرة التي حصلت، وسقوط مناطق حصينة بات لزاماً على قادة الفصائل اليوم أن تخرج للعلن وتصارح الشعب بما حصل وتبرأ نفسها من الاتهامات بتسليم المنطقة، تكراراً لما حصل شرقي سكة الحديد، والذي قد يتكرر في سهل الغاب وريف حلب لاقدر الله.

ماذا ستقول قادة الفصائل للمدنيين المعذبين اليوم على الحدود يبحثون عن شادر يحمي أطفالهم من حر الصيف وويلهم من برد الشتاء، وماذا سيعلل قادة الفصائل سبب سقوط مناطق وبلدات ومدن حصينة وكان القتال فيها في صالحهم "فمن صمد في تل ملح القرية التي لاتتعدى بضع منازل مكشوفة، كيف له أن يترك الهبيط وأحراش القصابية وعابدين ومدن اللطامنة وخان شيخون وكفرزيتا الحصينة تسقط دون قتال" وماتبرير سحب السلاح الثقيل من جبهات "اللطامنة وكفرزيتا" قبل انسحاب ثوارها بأسبوع وتركهم لمصيرهم ....؟؟

ماذا سيقول الجولاني لرهط الإعلاميين الذين سيجمعهم في موقعه الحصين لمرة جديدة، وكيف سيبرر سقوط تلك المناطق، وهل سيكرر ذات التبريرات إبان سقوط شرقي سكة الحديد وكفرنبودة وقلعة المضيق، ثم لماذا لم تبادر الفصائل حتى اليوم لشن هجمات معاكسة والضغط على النظام قبل تثبيت حواجزه حول خان شيخون وماذا تنتظر .....؟؟

كلامي ليش للتثبيط ولا للتخوين " فمن قاتل على الجبهات وقدم روحه رخيصة اجتباه الله ليكون بين الصديقين، ومن لازال يقارع العدو هو تاج على رؤوسنا ولكن كيف لهؤلاء الصادقين أن يقاتلوا العدو وهو مقيدين مكبلين بقرارات قادتهم وبنوعية السلاح الذي يقدم لهم، وكأنه يقول لهم إذهبوا للموت والمحرقة على أقدامكم .

بالتأكيد القصف الذي تتعرض له المنطقة لايتصوره عقل، وما يواجهه الثوار ليس بميليشيات بل بجيوش دول منظمة، ولكن من يعود للتاريخ الحديث والقديم يعي جيداً أن بإمكاننا الصمود والقتال ورد الصاع صاعين إن كانت كلمتنا واحدة وإن كان هناك صدق في التعامل مع الواقع، دون تباطئ أو تراخي، ولدينا من الأبطال والإمكانيات الشيء الكثير إن استخدمت في الموقع الصحيح لكن ...

لماذا نحمل تركيا التي نعي جيداً أنها تقدم ماتستطيع للفصائل والمدنيين من دعم ومساعدة، وندرك جيداً أنها لاتستطيع وحيدة وقف النظام وروسيا وكل العالم المتخاذل على المنطقة، ثم إن لها مصالح واتفاقيات وحدود لا يمكن لها أن تتجاوزها وإلا وقعت في مصيدة مايخطط لها لتدميرها، وفي وقت نترك الفصائل التي تعالت وكبرت وبغت على غيرها وسيرت الدبابات والأرتال في المحرر وبنت الحكومات وسلطتها مع قبضتها الأمنية على رقاب الشعب وفي كل انتكاسة تتملص من المسؤولية عن حماية المنطقة وتبدأ بكيل الاتهامات وتخوين الجيش الوطني ومن هجرتهم من أرضهم وتركتها لقمة سائغة للنظام وحلفائه ...

وبالنهاية يراودني سؤال واحد: أين ذهبت الأموال التي اقتطعتها حكومة الإنقاذ من رواتب الموظفين البائسين بدعوى التدشيم، وأين أنفاق وإعداد المحيسني، وأين صمود الجولاني، وأين قوة الجبهة الوطنية، وأين وأين وأين ... وأين يذهب الشعب البائس المسكين المعذب بعد سقوط أرضه وتدمير منزله وبعده عنهما ...!؟، و لدي إيمان وتفاءل بعزيمة الصادقين الموجودين في كل مكان من تراب أرضنا أن يمكنهم الله للتغلب على كل من تخاذل على الشعب السوري ليعيدوا الكرة ويفرحونا بتحرير ما سلب منها بالقوة وإنه لقريب ..

  • اسم الكاتب: بيان عبد المولى
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة