من يمثل العرب السنة في سوريا والعراق؟

24.تشرين1.2016

تهجير ممنهج للعرب السنة في الموصل وفي ريف دمشق، ولا تزال عيون إيران وروسيا على سكان حلب.. بات من الواضح للجميع أنه ليس هناك حل يلوح في الأفق لتخليص الشام والعراق من الهيمنة الإيرانية وأدواتها في الدولتين اللتين راحتا ضحية الشعارات الزائفة والجمهوريات الفاسدة، فلم يكن من الغريب تفتت العراق وسوريا بعد أن اندلعت الحرب في إحداهما والثورة في الأخرى، على خلاف دول الربيع العربي الأخرى التي لم تتأثر وتنهار بشكل كلي كحال سوريا والعراق، فلطالما كان الناس في البلدين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية مقموعين وممنوعين من التعبير عن ثقافاتهم في ظل نظامين طاغيين أسدي وصدامي.
 
كانت نتيجة القمع وطمس الهويات حروب دموية في البلدين استشرست كل طائفة فيها للدفاع عن هويتها المطموسة، فما كان من الأكراد إلا أن لملموا قواهم و بنوا جيوشهم و مؤسساتهم ووجدت إيران في الشيعة العرب الأداة المجانية التي تقاتل فيها أعدائها في المنطقة وهم العرب السنة الذين تجد نفسها في سباق على النفوذ معهم في المنطقة العربية، فجهزت إيران كذلك الميليشيات وسلحتها وأضفت عليها سحنة طائفية خلقت جدار لن تهدمه السنين بين الشيعة العرب ومواطنيهم في بلاد الشام والرافدين، أما ممثلي السنة ففشلوا في إيجاد معبر عن التيار السني المحافظ بتمثيل حداثي يقود إلى جعل العرب السنة جزء من الحكم في سوريا والعراق في المستقبل، بينما نجحت تنظيمات كداعش والقاعدة في تشكيل حالات سنية ذات شعبية بين السكان، حتى أن الفصيلين نجحوا في إرساء أسس دولة تمارس التجارة وتقوم ببعض الصناعات و تفتح المدارس رغم أنها دولة غير صالحة للاستمرار في ظل معاداتها لكل القوى العالمية الإسلامية منها والغربية.
 
الحل يكمن في إيجاد ممثل حداثي للعرب السنة في العراق والشام يلتف حوله السكان ويكون قادر على تمثيلهم دون أن تكون له أي شبهات بالإرهاب

البكاء على الحليب المسكوب لن يفيد كثيراً فلا أحد سمع صوت بكاء الطفل عمران رغم أننا رأينا العالم كله يشاهد وجهه المدمى في الصحف والشاشات، ولن يسمع أحد كذلك صوت النازحين من الموصل الذين لم يختاروا داعش، بل داعش اختارتهم لتنشأ دولتها بينهم.
 
في الانتخابات الأميركية هناك أربعة مرشحين للرئاسة، كلينتون وترامب واثنين آخرين غير معروفين يمثلون أحزاب ثالثة لن تنجح حتماً، السياسيون ينصحون الناخبين بالتصويت إما لترامب أو لكلينتون حصراً، فإذا كنت تفضل هيلاري على ترامب وامتنعت عن التصويت لهيلاري وبدلاً عن ذلك صوتت للمرشح الثالث أو الرابع فهذا يعني أنك أعطيت صوتك لترامب حين صوتت لمرشح ليس لديه أي فرص للفوز.. وقوف العرب السنة إلى جانب داعش أو القاعدة هو بمثابة التصويت للمرشح الرابع أو الثالث، وبالتالي تعود الفائدة على المرشح العدو وهي ميليشيات إيران التي تنكل بالعرب السنة والتي تحتكر السلطة والتمثيل السياسي في سوريا والعراق، إذا أنت صوت لمرشح غير صالح أصلاً للحكم ولن يسمح العالم له بتمثيل العراق أو سوريا يوماً وهذا هو سبب استمرار الحرب في البلدين.

الحل يكمن في إيجاد ممثل حداثي للعرب السنة في العراق والشام يلتف حوله السكان ويكون قادر على تمثيلهم دون أن تكون له أي شبهات بالإرهاب، ولعل تجربة الحريري في لبنان تجربة رائدة حيث أنها مثلت السنة اللبنانيين بمحافظين وليبراليين بشكل دفع العالم بأسره للوقوف ضد قيام نظام الأسد باغتيال الحريري، إلا أنها تجربة ارتبطت تماما بشخص الحريري ولم ترتكز على أرضية فكرية مما أضعفها مؤخرا على حساب التيارات السلفية التي رأى فيها جزء من سنة لبنان معبرا يجابه عقيدة حزب الله الفاشستية.

ولعل تجربة تيار المستقبل هي تجربة تستحق الدراسة للاستفادة من أخطائها كي يشكل كيانا سياسيا وفكريا يكون نداً لميليشيات إيران الإرهابية أمام المجتمع الدولي لمواجهة داعش وكل أشكال التطرف التي يتخذها الغرب حجة لاستمرار قصف المدنيين في المناطق ذات الغالبية السنية.

فمع كل استفراد حزب الله في لبنان وهيمنته بسلاحه على جميع قطاعات الحياة فيه إلا أن وجود تمثيل سياسي للسنة ممثل بسعد الحريري يحمي سنة لبنان من الكثير من التجاوزات ويجعلهم شركاء في حكم البلاد حتى أن مسألة كتعيين رئيس جديد للبلاد لا تمر دون موافقة ممثل السنة والذي سيكون رئيس حكومة في ظل الإدارة اللبنانية الجديدة.

  • اسم الكاتب: هديل عويس
  • المصدر: مدونات الجزيرة
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة