طباعة

هل بدأت مرحلة عض الأصابع؟

19.كانون1.2014

عندما انطلقت الثورة كان النظام يملك كامل  قوته التي بناها على مدى خمسين عاما من أسلحة، وجيش، وأجهزة أمنية، ومؤيدين، ومعنوية عالية، وثقة لامتناهية بالنفس، بينما لم يكن لدى الثوار سوى العزيمة التي دبت في قلوبهم بعد سقوط الرعب الذي زرعه النظام في نفوسهم، ولم يكونوا يسيطرون حتى على مناطقهم.
بعد أربع سنوات انعكس الوضع، إذ فقد النظام معظم ما كان يملكه من عناصر القوة، بينما استطاع الثوار أن يكسبوا الكثير منها إضافة إلى التصميم على الاستمرار، لكنهم لم يتمكنوا من ترجمة ذلك سياسيا لعدم قيام جسم يمثلهم، إذ احتل بعض معارضي الماضي التقليدي الساحة السياسية بالتحاصص فيما بينهم، وجاؤوا بشخصيات كاريكاتورية بدعوى تمثيل الثوار والأقليات، في حين أنهم قاموا عمليا (ولازالوا) بأقصاء الثوار الفاعلين وغيرهم من العسكريين والخبراء، فأنتجوا أجساما عاجزة عن التأثير في الداخل والخارج، ولم يتمكنوا من تحقيق مكاسب سياسية للثورة، بل حتى أنهم أضاعوا الزخم والتأييد الخارجي الذي كسبته الثورة في بدايتها.
والآن، وفي هذا الوضع المتدهور للنظام بدأ من يدعمه بالتحرك لإنقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا النظام، ولكن بما لا يذكر من " التنازلات "، وكأن النظام لازال يتمتع بكامل قوته. ويساند هذا التحرك من ليس له مصلحة بإسقاط النظام، ويسعى إلى المشاركة فيه بعض اللاهثين وراء السلطة، والمخدوعين بوهم حنكتهم وشعبيتهم الفيسبوكية، وإمكانية قبول النظام بتسليمهم السلطة أو حتى القليل منها.
ومع أن جميع القوى الدولية تسعى لحل سياسي يتفادى سقوط الدولة ومؤسساتها مع سقوط النظام كما حدث في العراق وليبيا، وأن الحل السياسي مطلوب شريطة أن يحقق ما قامت من أجله الثورة - وليس وهما لذلك - إلا أن هذا لا يتأتى إلا من خلال القدرة على التفاوض المهني الصحيح ومن موقع القوة، وليس من موقف ضعف وقبول شروط الطرف الآخر حتى قبل أن تبدأ المفاوضات كما يفعل بعضهم، فبالرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي دفعها السوريون – بل من أجلها – يجب ألا يتم التفريط بأهداف الثورة، بل بـ "صبر ساعة" فإنهم " يألمون كما تألمون" بل ربما أصبحوا الآن يألمون أكثر.

  • اسم الكاتب: بسام العمادي
  • المصدر: سراج برس
  • رابط المصدر: اضغط هنا