هل يدفع المجتمع الدولي للتفاوض مع «داعش»

30.تشرين1.2014

منذ أن انطلقت ثورة الحرية والكرامة في سوريا، وما يسمى المجتمع الدولي عاجز عن اتخاذ أي خطوة لإنقاذ الشعب السوري من محنته التي تتفاقم يوما بعد يوم.
تتوافد أعداد كبيرة من مقاتلي إيران التي تقود حربها الطائفية في سوريا تحت تسميات متعددة من حماية المراقد إلى محاربة التكفيريين، وبتسميات متعددة، حشدت لها ثمانية وعشرين فصيلا شيعيا من أفغان وباكستانيين وحوثيين، والذين يتمددون في هذه الأيام في اليمن بإيعاز من قم إلى فصائل عراقية، وأخرى من حزب الله بزعامة حسن نصر الله، والمجتمع الدولي بما فيه الدول العربية صاحبة المصلحة، ساكت عما يجري في سوريا من تدمير لبنية الدولة وتصفية لشبابها وشاباتها، بل وخيرة أبنائها الذين لا يزالون صامدين في وجه القتلة الذين احتشدوا مع نظام الإجرام في دمشق.
ومن أجل بضعة أشخاص يحملون الجنسية الغربية قتلوا على يد «داعش»، حشدت الولايات المتحدة تحالفها لمحاربة ما يسمى الإرهاب، ونسيت أنها هي الصانعة له، والداعمة على مر السنين، حيث دعمت الأنظمة الاستبدادية في منطقتنا العربية منذ مطالع الاستقلال ولا تزال، كما تعرف الولايات المتحدة أن «حزب الله» مصنف على قائمة الإرهاب وهو يصول ويجول في سوريا ولم تحرك ساكنا حول تدخله، وحتى لم تشر ولو من قبيل التهديد السياسي حول ما يمارسه في سوريا من قتل للشعب السوري، وأخص النساء والأطفال.
وصرح الكثير من المسؤولين الأميركيين بأن الحرب على الإرهاب قد تطول ولا تحسم قريبا، ما يعني أن على السوريين، وخصوصا منهم من هام على وجهه في سوريا وخارجها من لاجئين وسواهم، والذين يعانون أسوأ الأوضاع وسوء المعاملة، وخصوصا في بعض الدول العربية التي تعمد لتسليم بعضهم إلى النظام، وإغلاق حدود دول عربية أخرى في وجه السوريين الهاربين من الموت والدمار، وكل ذلك يعني أن علينا الانتظار ربما سنوات طوالا حتى يستكمل تدمير البشر والحجر والشجر، وحتى يفكر إخوتنا العرب والمسلمون ثم المجتمع الدولي بحل هذه المعضلة التي لا حل لها على المدى القريب أو في المنظور القريب، فالمعضلة في سوريا، ليست التدخل الإيراني بفصائله المتعددة ولا التطرف الكردي المتمثل بحزب العمال الكردستاني فرع سوريا (pyd) ولا في موقف روسيا الداعم والمساند لإرهاب عصابة (الأسد وطهران) وإنما فقط وجود منظمات إرهابية مبدئيا (داعش والنصرة).
لماذا لا نرى حلا ولو من خلال هذين التنظيمين لعلنا نخرج بحل يؤدي لحقن دماء السوريين وتوفير القصف اليومي.
أليس بالإمكان أن يجلس العقلاء من جميع الأطراف على مائدة الحوار لإيجاد حل ليخرج السوريين من عنق الزجاجة ويوفر الكثير من الدماء والدمار، ولنا فيما فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، حين تفاوض مع خوارج ذلك العصر.
إنني أضع هذه الرؤية أمام الجميع، وأرجو أن نتحرك نحن السوريين لأن نأخذ زمام المبادرة وننقذ بلدنا من مزيد من الدمار تحت شعار: تعالوا إلى كلمة سواء.

  • اسم الكاتب: هيثم المالح
  • المصدر: الشرق الأوسط
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة