النظام يضغط على أهالي محردة لإرسال أبنائهم للقتال

08.آب.2014

  صرح الرائد جميل الصالح قائد ألوية العزة التابعة للجيش السوري الحر أن النظام السوري يضغط  على أهالي مدينة محردة في ريف حماه الشمالي لإرسال أبنائهم إلى جبهات القتال هناك بحجة الدفاع عن مدينتهم من خطر المسلحين.

وقال الصالح في تصريحٍ لـ “كلنا شركاء” أن العديد من وجهاء مدينة محردة ناشدوه التدخل وإعطاء تطمينات للأهالي لمواجهة دعاية النظام وإنقاذ أبنائهم من اللعبة الإعلامية المكشوفة التي يستخدمها النظام معهم ويهدف من خلالها إلى تسليحهم ووضعهم وجهاً لوجه كي يقاتلوا أبناء وطنهم بحجة أن المسلحين يرغبون بدخول المدينة ونهبها.

تأتي خطوة النظام هذه بعد أن بعد أن تمكن الثوار من قتل المئات من عناصر الجيش والشبيحة في حواجز المنطقة حول محردة, ووصلوا إلى طريق حماه الدولي, وأصبحوا على بعد أقل من 15 كم من مدينة حماه نفسها.

يُذكر أن مدينة محردة تقع على بعد حوالي 20 كم إلى الشمال الغربي من مدينة حماه, ويشتهر أهالي محردة بالتحصيل العلمي, وقيمة الإتقان في العمل, بالإضافة لميزة التشددّ في حبّ مدينتهم والاعتزاز بالانتماء إليها, وعدم الرغبة في مغادرتها أبداً.

يقول حسن سلوم, وهو مساعد منشق بالأمن الجنائي خدم بالمدينة:
“لو تمكن أهل محردة أن يبنوا سوراً حول مدينتهم لفعلوا “

غير أن المدينة التي تحبّ العزلة لم تسلم من نار الاقتتال التي أشعلها نظام الأسد على كامل مساحة الوطن السوري. وفي بداية الحراك السلمي تحدّت محردة النظام وأرسلت الأدوية للجيران في اللطامنة وحلفايا الذين أثخنهم القصف في ذلك الحين.

وعندما بدأ النظام يفرض سياسات الحصار على المناطق الثائرة لعب أبناء المدينة دورهم بشكل سرّي لإيصال الأغذية لأبناء وطنهم المحاصرين من حولهم, حتى وصلت السلل الإغاثية التي خرجت من محردة عن طريق وسطاء إلى جسر الشغور على الحدود مع تركيا.

لكن الكثير من شباب محردة ومقاتلي الثوار المتحمّسين لا يدركون ذلك, ولم تساعدهم أساليب النظام الطائفية على الاحتفاظ بنظرة متوازنة لأبناء الوطن بعيداً عن التفسير الطائفي لقيامة الثورة. ولعلّ الكثير من مراهقي مدينة محردة الذين نجح النظام في تجنيدهم للقتال معه لا يعرفون أن آباءهم أرسلوا في مرحلة معينة الأموال بشكلٍ سرّي للثوار عندما لم تكن هناك في الساحة جبهة النصرة ولا داعش.

واليوم بعد أن نجح الثوار في السيطرة على كافة الحواجز التي تطوق مدينة محردة بدأ الكثير من أهلها بالنزوح عنها, متخوفين أن يقعوا بين أيادي النصرة أو داعش, وهي فكرة يروج لها النظام, مؤكداً للأهالي أن الإرهابيين سيدخلون مدينة محردة لذبحهم. ويحاول النظام عبر هذا الأسلوب الضغط على السكان لإجبارهم على تسليح أبنائهم, وقتال الجيش الحر خارج المدينة بحجة منعه من الوصول إليها.  

لكن الرائد جميل الصالح ينفي نفياً قاطعاً رغبة الجيش الحر بدخول مدينة محردة, مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في الحواجز التي تطوّق المدينة, والتي إن تمت السيطرة عليها سيكون من السهل التفاوض مع الأهالي لإخراج المراكز الأمينة للنظام داخل المدينة, والتي لن تكون لديها المقدرة على مواجهة الثوار في ذلك الحين.
ويضيف الرائد الصالح:
“أهالي محردة مثل أهلنا الذين يقطنون في بلدات يسيطر عليها النظام. إنهم غير قادرين على التعبير عن أنفسهم, ولا يستطيعون إجبار النظام على إخراج الحواجز من مدينتهم في هذه المرحلة.”

يذكر أن النظام كان قد سيطر على أحد الأديرة الأثرية المرتفعة في مدينة محردة وحوّله إلى ثكنةٍ عسكرية ضخمة بعد أن طرد الرهبان منه. ويعمد النظام يومياً إلى قصف كامل الريف الشمالي لحماه انطلاقاً من دير محردة, في خطوةٍ يرى مراقبون أنها مقصودة لدبّ الفرقة, وزرع الفتن بين السكان, وتوسيع المسافة بين الثورة وأهالي محردة.

يتّهم الدكتور طلال العبدالله, وهو ناشط سياسي من مدينة السيقلبية المجاورة, النظام السوري باللعب على التوازنات الطائفية في البلاد, والتحضير لاستخدام جبهة النصرة وداعش لنهب بيوت مدينة محردة, وهدم كنائسها, مستبعداً في الوقت نفسه أن ينجح في ذلك مع الوجود القوي للجيش السوري الحر في المنطقة, وتمسك أهالي محردة بمدينتهم وتعلقهم بها.
لكن الرائد جميل الصالح لا يخفي خشيته من نوايا “الفصائل التي لا نضمن فكرها,” كما قال.

واعتبر الصالح أن أي فصيل سيرتكب أعمالاً غير مسؤولة سوف يسيء في ذلك لدماء الشهداء بالدرجة الأولى, مؤكداً أن المخرج الوحيد من كلّ ذلك يكمن في تقديم الدعم للجيش السوري الحر كجيشٍ وطني, حتى يتم تحييد القوى والمجموعات التي لا تؤمن بسوريا كوطن, ولا بمعاني ثورة الحرية والكرامة.

  • اسم الكاتب: مصعب حمادي
  • المصدر: كلنا شركاء
  • رابط المصدر: اضغط هنا