بين الجيلاني والجولاني.. كوابيس ثورجية

15.أيار.2014

الكابوس الأول
حلمت وكأني أخرج من خمارةٍ في دمشق القديمة وقد أخذ المشروب بلبّي وثملت حتى رحت أترنّح بين الأزقة على غير هدى، وفجأةً يظهر لي مجاهد على الطراز الأفغاني يحمل في يده سيفاً طويلاً.. ! أذكر أنه عرفني بنفسه على أنه الفاتح الجولاني. وأذكر فيما أذكر أني صحوت من سكري لثانية فتعرفت عليه وحدثتني نفسي بإيجاد سبيلٍ للفرار منه. لكن الرجل تجهم في وجهي وكأنه أحس بمقصدي، فزمجر بي قائلاً: "تشرب المنكر يا عدو الله وتحسب نفسك تفرّ بفعلتك... والله لأخفقنّ ضلوعك بالسيف خفقاً". هرعت بالركض على غير هدى، والرجل يسير بأعقابي ... أركض, وهو يمشي...! ورغم ذلك أوشك أن يدقّ عنقي بسيفه أكثر من مرة.
رحت أبكي وأبكي متابعاً الركض في الأثناء حتى ظهر لي بنهاية أحد الأزقة جمهرة من الأولياء عرفتهم كلهم... هؤلاء الذين عشت سنين طويلة متبحراً بكتبهم... رأيتني أهرول كالمجذوب باكياً نحوهم. وعندها فتح أحدهم عباءته – وهو سيدي عبدالقادر الجيلاني – ليخبأني بين طياتها. في داخل العباءة اختفى الجولاني من المشهد، وهدأت روحي، وعمّ الصمت باستثناء عبارةٍ يتيمة نطق بها الجيلاني: "ما لهذا خُلقت يا بني.. عدني بالإقلاع عن شرابك وسأتكفل مع أولياء الشام بملاحقيك..."
الكابوس الثاني
حلمت وكأن بي في جبل الزاوية وقد سقط النظام وأُعدم بشار الأسد في ساحة الأمويين. ولكن جبل الزاوية بدا لي مرتفعاً ووعراً حتى تخيلته أنه جبل تورا بورا وليس جبل الزاوية الذي أعرف صخوره صخرةً صخرة.
أذكر أني رحت أهيم في قرى الجبل واحدةً تلو الأخرى بحثاً عن رفاقي الثوار... صرت أطوف على مقرات الكتائب، لكني لم أعثر إلا على مقاتلين أفغان سلاحهم الرشاش مضاد الطيران يستخدمونه بين ساعةٍ فأخرى من دون أن أسمع هدير الطائرات الذي طالما دب الرعب في قلوب سكان الجبل... حاولت أن أسأل أحدهم ما القصة.. لكنهم لا يتكلمون العربية ولم يفهموا من سؤالي سوى أنه فضول زائد حيث نهرني أحدهم وأشار لي بالابتعاد.
في بستانٍ قريب كان رجل عجوز من أهالي المنطقة يجلس وفي يده مسباح تحت شجرة تينٍ صغيرة. بادرته بالتحية وسألته عن عجيب ما رأيت.
هؤلاء المجاهدون يا بني يطلقون نيران الرشاشات على الطائرات من دون طيار الأميركية التي تطير على مدار الساعة فوق الجبل وتضرب مقراتهم... آه يا بني! لقد انفطر قلبي بالأمس عندما استشهد عشرة أطفال في كفرنبل كانوا يتحلقون حول سيارةٍ للمجاهدين استهدفتها الطائرة بينما كانت في وسط البلدة...
الكابوس الثالث
سنوات طويلة بعد سقوط النظام. هناك حرب طاحنة في سورية بين جيشين: جيش المجاهدين وجيش الكفار أنصار الديمقراطية، العملاء المرتبطين باليهود والنصارى...
الجيش الأول يتكون من رجالٍ مسلمين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ جاؤوا من كل الأصقاع لإقامة حكم الله في الأرض، فأنشأوا الدولة الإسلامية في بلاد الشام.
والجيش الثاني مكون من أبناء الشهداء الذين سقطوا في عهد ثورة الحرية والكرامة في سوريا، حيث أخذ الأبناء على عاتقهم مواصلة درب الآباء والمضي بالثورة حتى بلوغ مراميها.
الكابوس الرابع
حلمت أن كتيبة تابعة لجبهة النصرة (نصرهم الله) اقتحمت حاجزاً ضخماً للنظام في الحسكة، فاغتنمت منه سياراتٍ كبيرة مليئة بالسلاح والذخيرة... ورأيت فيما رأيت أن المجاهدين (سدد الله رميهم) توجهوا بالسيارات نحو الأراضي العراقية. ولكن للأمانة... فقد استيقظت من نومي قبل أن يصلوا الحدود مع العراق.

  • اسم الكاتب: مصعب حمادي
  • المصدر: سورية الحرة
  • رابط المصدر: اضغط هنا