على أبواب الحرب: نحن لسنا وكلاء لأحد!

08.أيلول.2014


صحيحٌ أن الغرب عبر بشكلٍ صريحٍ عن رفضه للخدمات التي عرضها بشار الأسد كي يكون شريكاً له في الحرب على داعش, إلا أنه وفي المقابل فإن نظرة الأطراف الدولية عموماً, وأصدقاء الشعب السوري خصوصاً, إلى دور المعارضة السورية والجيش الحر في هذه الحرب مهينةٌ للغاية.
فبعد ثلاث سنين ونصف من النضال من أجل القيم الديمقراطية العالمية، والحرية الإنسانية، ما يزال الغرب يشكّك بوقاحة بنوايا المعارضة السورية. إنه من نافل القول أن المعارضة إذا كانت ضعيفة الأداء لسببٍ ما، فإن ذلك لا يخرج عن دائرة التدخلات الدولية السلبية التي لم تسمح لهذه المعارضة أن تمثل بصدقٍ الحراك الشعبي الذي هو بالأصل أكثر أصالةً وتدفقاً وتوقاً للحرية مما تبدو عليه مؤسسات المعارضة ذاتها.
يوم أمس نشرت وكالة أسوشيتد برس شرحاً مطولاً حول صعوبة التعامل مع الفصائل السورية المسلحة في الحرب على داعش, زاعمةً أن مزاج التشدد يغلب عليها جميعاً, ومتهمةً المعارضة بالعمل جنباً إلى جنب مع تنظيم القاعدة, ممثلاً بجبهة النصرة, ومستخلصةً أن العمل مع شركاء القاعدة أمر يصعب على الغرب, غير مستبعدةً في الأثناء أن قوات جيش بشار الأسد قد تكون المرشح الأقوى للتقدم على الأرض وملئ الفراغ الذي سيخلّفه القضاء على داعش في شمال وشرق سوريا.
أما الصحافة الأمريكية فما برحت تكتب عن القيادة المهلهلة للجيش السوري الحرّ، وعدم سيطرة هيئة الأركان على المقاتلين على الأرض. بعض التقارير تحدثت عن مبايعة قادة بالجيش الحر لداعش في الماضي، مصطحبين معهم مساعداتٍ أمريكية كانوا قد حصلوا عليها.
وفي ذروة الحديث عن الحرب على داعش وإيجاد شركاء محليين على الأرض، تناقلت أوساط إعلامية غربية مقطع فيديو قديم يعود لأواخر عام 2013 يظهر فيه العقيد عبدالجبار العكيدي وهو يثني على تنظيم داعش, ويصفهم بأنهم إخوة وما إلى ذلك. لم يكن القصد من إخراج تصريحات العكيدي الغير موفقة في هذا الوقت تحديداً إلا لإثارة المزيد من البلبلة بخصوص العقيدة القتالية والثورية للجيش السوري الحر.
لكن الإهانة الأكبر لنضال ثوار سوريا تأتي عندما تكتب بعض الصحف واصفةً الغرب بأنه راعي الجيش الحر, وأن الحر ليس إلا وكيل أوعميل متواجد على الأرض, وخصوصاً شمال سوريا, يمكنه أن يلعب دوراً معقولاً في الحرب القادمة.
لم يعد سراً أبداً أن وصف العميل أو الوكيل الذي باتت تطلقه وسائل الإعلام الغربية على الجيش السوري الحر هو بسبب برنامج التدريب الذي تقوده وكالات استخبارات تنتمي لبلدان مجموعة أصدقاء سوريا, حيث نجحت هذه المجموعة بالحفاظ على نواةٍ قوية للجيش السوري الحر, ومساعدته على الصمود والحياة أمام هجمات داعش وأحرار الشام وجبهة النصرة. لكن البرنامج اقتصر للأسف على مجموعاتٍ محدودة من الألوية والكتائب تنتشر في مساحاتٍ ضيقة من الأرض في شمال وجنوب البلاد فقط.  
وهكذا وبعد أن كان الجيش السوري الحر عنواناً واسعاً وموئلاً للشرفاء من ثوار وجنود وضباط منشقين, أصبح بنظر أصدقاء الشعب السوري مجرد ميليشيا صغيرة صديقة, يمكن استخدامها تكتيكياً هنا وهناك, تارةً لضرب داعش, وتارةً لابتزاز إيران, مع التجاهل شبه المطلق لمطالب الثورة الشعبية التي أطلقها السوريون, والتي ولد وانبثق منها هذا الجيش.
لأجل كل ذلك فالمطلوب اليوم من فصائل الجيش السوري الحر التي تتلقى دعماً سخياً من أصدقاء الشعب السوري أن تقول بوضوح أنها ليست مجرد تابعٍ بعيد عن آليات وحيَل اللعبة الدولية, وأن تعمل على استغلال الحاجة الغربية لقوات برية لمحاربة داعش على الأرض كي ترمي بأجندتها الوطنية على الطاولة, وتذكّر الأصدقاء أن هناك أمةً عظيمة قامت بثورة عزةٍ وكرامة على طاغيةٍ طائفي متجبر هو المسؤول الأول عن خروج البعبع الإرهابي من القمقم, وظهور أخوات داعش إلى الوجود.
فصائل الجيش السوري الحر يجب أن تلتحم اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى وتقول للعالم بصوتٍ واحد: نحن لسنا وكلاء لأحد, والحرب التي تريدوننا أن نكون جزءاً منها تبدأ من دمشق, وليس من الرقة.

  • اسم الكاتب: مصعب حمادي
  • المصدر: كلنا شركاء
  • رابط المصدر: اضغط هنا