أوغلوا : يجب أن نقيم خطًا آمنًا في سوريا .. سنستمر بثقافة الأنصار مع اللاجئين السوريبن

13.تشرين2.2015

قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، إن "كل من يقوم بعمل إرهابي ضد تركيا، هدف مشروع لها"، وذلك في معرض تعليقه على ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD شمالي سوريا.

وأوضح رئيس الحكومة التركية في حوار أجرته قناة الجزيرة القطرية مع داود أوغلو، بث اليوم الجمعة، "أقولها بصراحة، كل من يقوم بعمل إرهابي ضد تركيا فهو هدف مشروع لنا، فبيمنا يقوم تنظيم بي كا كا الإرهابي بقتل الشرطة والجنود في تركيا، فإننا لن نتسامح مع امتداده في سوريا، عندما يدعم النشاط الإرهابي".

وأضاف أنه "منذ فترة طويلة ونحن نقول إنه يجب أن نقيم خطًا آمنًا في سوريا، بحيث يجعل دخول اللاجئين إلى تركيا تحت السيطرة ويمكن من تلبية احتياجات اللاجئين في بلدهم، ويضمن إبعاد المنظمات الإرهابية عن حدودنا، والقضاء عليها وتشكيل منطقة آمنة تساهم في إنشاء مستقبل سوريا بعيدًا عن الإرهاب، ونحن لم نحصل على الدعم في هذا المجال في السابق".

ولفت بالقول "نحن نولي اهتمامًا بأن لا يدخل داعش، ولا امتداد تنظيم بي كا كا إلى منطقة غرب الفرات، وهي المنطقة الممتدة بين جرابلس واعزاز وحرجلة، لأن هذه المنطقة تقع على ممر المساعدات الإنسانية بين تركيا وإخواننا في حلب، وفي السابق تحالفت داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي من أجل السيطرة على هذه المنطقة، هدفنا الآن هو تمكين المعارضة السورية المعتدلة من السيطرة على هذه المنطقة الحدودية، وتأمين حمايتها من الضربات الجوية، وإبعاد داعش والأحزاب الكردية والمنظمات الإرهابية الأخرى عنها".

وحول المنطقة الآمنة وحدودها، أشار داود أوغلو "نحن لا نرى في هذه المنطقة مكانًا لدخول تركيا في الأراضي السورية، بل ستكون في إطار توافق وتحالف دولي وتكون على أوسع مساحة ممكنة على الحدود، وأبلغنا الأمم المتحدة وشركاء فيينا والتحالف الدولي أن هذه المنطقة يجب أن تكون في كافة المناطق الحدودية، لكي توفر ملاذًا آمنًا للاجئين السوريين، لذلك نحن لا نحدد مساحة معينة لهذه المنطقة، بل إقامتها في أي مكان متوفر داخل سوريا، ولكن في المرحلة الأولى تكون منطقة قريبة من الحدود التركية، وبالتاكيد تكون تحت حماية جوية".

وتابع رئيس الحكومة التركية "علينا أن نعلن أولا أننا لسنا منزعجين من المكتسبات التي حققها الأكراد في سوريا والعراق، بل على العكس لدينا علاقات جيدة جدًا مع شمال العراق، وعندما ننظر إلى أربيل، نرى كيف ساهمت الاستثمارات التركية في نهضتها، ولكن إذا قامت أي مجموعة سواء كردية أو أي مجموعة عرقية أخرى في سوريا والعراق بهجمات إرهابية ضد تركيا، فاننا سنتصدى لها بحزم، وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في سوريا يقومان بقمع أكراد سوريا، وحاولوا اكتساب الشرعية تحت مسمى مقاتلة داعش، وبعض الدول الغربية تقدم لهم المساعدات استنادًا إلى هذا المسمى".

أما فيما يتعلق بسؤال حول وجود عمل عسكري ضد تنظيم الدولة، قال "إذا تعرضنا إلى أي تهديد أمني سواء من سوريا أو أي منطقة أخرى بسبب وجود منظمات إرهابية، فإننا لن نتردد في اتخاذ التدابير اللازمة، ودليل ذلك تلك المنطقة التي تعجز الحكومة المركزية العراقية عن إدارتها، مثل منطقة قنديل في شمال العراق، والتي فيها مواقع تنظيم بي كا كا، قمنا بقصفها من خلال عمليات جوية، لأن تلك المنطقة تشكل مصدرًا للإرهاب، ودخول السلاح تجاه تركيا".

كذلك أفاد أنه "بالنسبة للوضع القائم في سوريا سواء كان الخطر من داعش أو من بي كا كا، فإننا سنتخذ الإجراء اللازم ضد أي عمل إرهابي منهما، ونحن قمنا بعملية عسكرية ضد مواقع داعش القريبة من حدودنا، بعد التفجير الإرهابي في سروج في العشرين من تموز/يوليو الماضي".

وأكد داود أوغلو "بمجرد أن تشعر تركيا أنها معرضة لأي خطر فانها ستقوم بالتدابير اللازمة، ومع ذلك وفي إطار العلاقات الوطيدة مع روسيا وأمريكا والدول الاخرى، نقوم بالتشاور معها في سياق مكافحة إرهاب داعش في سوريا والعراق، لكن إذا تعرض الأمن القومي لتهديد من قبل هذه التنظيمات الإرهابية، فعلى تلك الدول أن تدرك أن تركيا لن تسكت، ولن تتردد في اتخاذ الإجراء اللازم تجاه هذه التنظيمات".

وبخصوص أزمة اللاجئين السوريين، أوضح رئيس الوزراء التركي أن "بلاده اضطرت لتحمل العبء الكبير في هذه المشكلة، ونستضيف مليونين ونصف المليون من اللاجئين السوريين، وأنفقنا لغاية الآن نحو 8 مليارات دولار عليهم، إلى جانب التكاليف الاجتماعية والاقتصادية، وهناك نحو سبعين ألف طفل ولدوا في المخميات بتركيا، ويصل العدد إلى مئات الآلاف مع الذين ولدوا خارج المخيمات، ونعتبرهم جميعًا كأنهم أطفالنا، ونعتبر كل أرملة سورية أختًا لنا، وكل يتيم سوري نعتبره ابنًا لنا وقرة عيننا".

ووصف المعاملة بأنها "استمرارية لثقافة الأنصار التي أمر بها سيدنا محمد (ص)، وسنواصل القيام بذلك بعد الآن أيضا،ً لكن العالم لم يكترث بمشكلة اللاجئين السوريين، والأوروبيون اعتبروا المسألة مشكلة تهم تركيا ومحيطها فقط، إلى حين وصل اللاجئون إلى أبوابهم، كانوا قد صمتوا على أوجاع هؤلاء الذين فروا من الأسلحة الكيميائية، والبراميل المتفجرة في بلدهم".

وأشار داود أوغلو إلى أنهم "مسرورون للاهتمام الأوروبي الذي جاء متأخرًا، وأنهم على تواصل مع أوروبا في هذا المجال، وأحيانًا نعطي هؤلاء اللاجئين حقوقّا لم نعطها إلى مواطنينا، وعاملناهم بكل مساواة مع المواطنين الاتراك في الخدمات الصحية والمستشفيات، وقدمنا لهم الخدمات المجانية، وكذلك عاملناهم بتساوي مع الطلاب الأتراك في مجال التعلم الأساسي والجامعي، ومتأكد أن هؤلاء السوريين الذين عاشوا في تركيا في هذه الفترة، سيشكلون أفضل جسر للصداقة والأخوة مع تركيا عند عودتهم الى بلادهم".

أما عن التنسيق التركي العربي، أوضح أن "كلا من تركيا وقطر والسعودية لديها موقف مشترك بالنسبة للأزمة السورية، ودافعوا عن نفس الآراء منذ البداية، وفي الفترة الأخيرة وفي الإطار الرباعي بين تركيا وروسيا والسعودية وإيران، وتركيا والسعودية انتهجتا نفس النهج، كذلك تركيا وقطر لديهما تعاون وثيق في المسألة السورية، وكثير من المسائل في المنطقة، وهذا التعاون بين تركيا وقطر والسعودية يشكل أهمية كبيرة بالنسبة للمنطقة".

ولفت داود أوغلو إلى أنهم "عازمون على تطوير هذا التعاون، وبشكل عام حرصنا منذ قدومنا (حزب العدالة والتنمية الحاكم) إلى الحكم عام 2002 على تعاون وثيق مع كل الشعوب والدول العربية، ولم تحدث مشاكل إلا مع البلدان التي شهدت شعوبها ظلمًا من حكامها مثل سوريا في ظل حكم بشار الأسد، فنحن نعتبر الشعوب العربية هي المخاطب الحقيقي لنا، ولكننا في نفس الوقت حافظنا على علاقات طيبة مع كافة الأنظمة العربية التي لم تمارس ظلمًا على شعوبها".

وكشف عن "وجود خطة مستقبلية من 4 بنود في علاقتهم مع العالم العربي، أولهما بذل ما نستطيع من جهود لإنهاء الصراع الطائفي في سوريا والعراق، على أساس أن تكون تطلعات الشعب في العراق وسوريا، والعلاقة مع العراق في الفترة الاخيرة تشهد تطورًا، وستكون أول زيارة خارجية له بعد تشكيل الحكومة إلى بغداد".

وبين بالقول "سنواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري في أزمته، ومن أجل لبنان أيضًا سنبذل جهدًا لإحلال السلام الداخلي هناك، وهذه أذكرها لأنها تقع على نفس خطة الأزمة، ومنطقة الخليج تربطنا بها علاقات استراتيجية ونسعى لتطويرها دائما، والعلاقات التي أقمناها مع السعودية وقطر بما فيها العلاقات في مجال الصناعات الدفاعية والأمن، سنكثفها مع دول الخليج الأخرى".

وأردف قائلًا "تركيا والخليج منطقتان ناميتان، والتعاون بينهما سيعود بالنفع على المناطق الأخرى التي تعيش أزمات مثل العراق وسوريا ولبنان، والبند الثالث هو شمال إفريقيا حيث سنسعى لإحلال السلام في ليبيا، وتحقيق الاستقرار في تونس لتواصل طريقها كقصة نجاح، وهناك علاقات وطيدة مع المغرب والجزائر أيضا، وسنعمق علاقاتنا مع شمال إفريقيا، ونعزز مجالات التعاون مع دوله، والبند الرابع سنطور علاقاتنا مع الأطر الشمولية مثل جامعة الدول العربية الممثلة لجميع الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة