أيادي الغدر تكرر استهداف صناع الإنسانية "الخوذ البيضاء" مجزرة "تل حدية" تحاكي "سرمين" فما هي رسالتهم ..!؟

26.أيار.2018
شعار الدفاع المدني السوري من مجزرة سرمين
شعار الدفاع المدني السوري من مجزرة سرمين

فجعت مؤسسة الدفاع المدني السوري صناع الإنسانية "الخوذ البيضاء" فجر اليوم السبت 26 أيار، بمجزرة مروعة هي الثانية من نوعها، استهدفت عناصر الدفاع المدني من قبل مجرمين لاتزال هويتهم مجهولة، بعد أن قاموا باقتحام مركز الدفاع المدني في بلدة تل حدية جنوب حلب وتصفية خمسة من عناصر المركز بدم بارد، وسرقة معداتهم، في تكرار للمجزرة ألأولى بحق "الخوذ البيضاء" في مدينة سرمين في 12 أب 2017.

هذه الجريمة كسابقتها تحمل ذات التفاصيل والحيثيات، تقف ورائها أيادي مجهولة تريد أن توصل رسالة ما لأصحاب "الخوذ البيضاء" فكانت جريمتها تحت جنح الليل، فيما لاتزال خيوط الجريمة الأولى مجهولة الأسباب والتفاصيل، لتضيع دمائهم بين تحليلات وتكهنات عن الجهة المتورطة في دماء من يضحون بأنفسهم ليعيش الآخرون.

أصابع الاتهام تتجه لتورط نظام الأسد في الجريمة في الدرجة الأولى، مع إمكانية جود جهات أخرى لها مصلحة مشتركة مع عصابات الأسد في استهداف مؤسسة الدفاع المدني، أصحاب القبعات البيضاء، والعمل على تدميرها، لما تحمله هذه المؤسسة من رسالة إنسانية كبيرة في جميع المناطق المحررة، والتي لطالما كانت هدفاً لنظام الأسد وروسيا عسكرياً وإعلامياً وعبر المحافل الدولية.

ولعل النجاح الذي حققته مؤسسة الدفاع المدني السوري "القبعات البيضاء" على مدار سنوات عدة في تسع محافظات تنتشر فيها، جعلها على قائمة الاستهداف من قبل نظام الأسد وحلفائه والتي لم تترك مركزاً أو فرقة إسعاف إلا واستهدفتها وأوقعت شهداء وجرحى، ليأتي الدور اليوم على يد عصابات الإجرام لتنال من حملة رسالة الإنسانية، وتقوم بتصفية خمسة من كوادرها في حادثة هي الثانية التي تطالهم، لم تعر أي حساب لما يقدمه هؤلاء الشباب من خدمات ومساعدة للمدنيين.

هذه الواقعة ومع تكرارها تتطلب وعي كبير بخطورة المرحلة التي تعيشها المناطق المحررة من فلتان أمني لطالما حذر ناشطوا المحافظة منه، زاد ذلك تعقيداً حالة الاقتتال الداخلي التي شهدتها محافظة إدلب وحلب في الآونة الأخيرة، لعلها كانت رسالة لمن حمل لواء الإنسانية داخلياً وخارجياً برسالة حقة " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".

ويعمل الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" كمنظومة مستقلة حيادية وغير منحازة على خمس عشرة مهمة، أبرزها مهمة إنقاذ المدنيين في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد تمكنت منذ تأسيسها من إنقاذ ما يزيد عن 200 ألف مدني إزاء الضربات التي يشنها نظام الأسد وحلفائه ضد المدنيين في سورية، إلا أنها فقدت أكثر من 219 متطوعاً خلال قيامهم بواجبهم الإنساني في عمليات الإنقاذ.

واستطاعت مؤسسة الدفاع المدني كسب الحاضنة الشعبية في جميع المناطق التي تعمل فيها لما تقدم من خدمات إنسانية وتساهم في تخفيف القصف والقتل اليومي الذي يلاحقهم، تشاركهم همومهم وتخفف عنهم أوجاعهم، هم كما يصفهم أهلهم "الراكضون في حنايا الموت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يجهدون ليل نهار .. دون ملل أو كلل بين تلال الدمار ... وألسنة النار لا استقرار لهم ولا راحة".

كما حظيت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" بسيط واسع عالمياً لإنسانيتها وعملها الذي تقدمه، فنالت عشرات الجوائز والأوسمة العالمية التي أقلقت النظام وحلفائه، فالعالم اعترف بهم كـ "أبطال"، كرمهم .. واحتفل بكل ما قُدم لتوثيق إنجازاتهم في مواجهة الموت، مستقلين .. وحيدين .. هدفهم فقط "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة