أيام على إقرار قانون "حقوق الطفل" .. طفل يعمل بمكان تناول عائلة الأسد للشاورما بدمشق

18.تموز.2021

احتفى الإعلام الموالي بظهور رأس النظام الإرهابي "بشار الأسد" في حي الميدان بدمشق برفقة عائلته ليقوم بتناول الشاورما في محل يعمل فيه طفل وبذلك ينسف قانون "حماية الطفل" الذي أقره قبل أيام، وجاء ظهوره في الميدان بعد ساعات من القسم الرئاسي الذي أداه أمس السبت.

ومن بين الصور التي تداولتها صفحات محلية أظهرت رأس النظام إلى جانب طفل يعمل بمكان تناول عائلة الأسد للشاورما بالعاصمة دمشق، في الوقت الذي يزعم فيه رعاية الشعب ليستكمل القتل والتدمير وتجاهل الظواهر السلبية التي تفاقمت نتيجة استمرار جرائمه.

ولم تكن صورة رأس النظام الإرهابي "بشار الأسد"، إلى جانب الطفل وحدها التي برزت في ظهوره ضمن البروباغندا الدعائية بل تجلت التعليقات التي تمنى أصحابها امتلاكهم ثمن ما يتناوله رأس النظام وعائلته وسط الظروف المعيشية الصعبة.

هذا وتناول شبيحة النظام من الإعلاميين والعسكريين والفنانين هذه الصور معتبرين أنها نصر كبير للنظام وفق تعبيرهم في حين يعاني الشعب السوري ولا يزال من سلطة النظام الذي ظهر ليقول أنه مستمرا في نهش لحم الشعب إلى جانب الوحوش البشرية التي قام باستجلابها على هيئة ميليشيات رديفة لتوغل في تدمير وقتل وتهجير السوريين.

وجاء ذلك بعد أن نشرت صحيفة موالية للنظام صورا لرأس النظام وزوجته "أسماء الأخرس"، وأولاده حافظ و زين  وكريم في منطقة الميدان وسط دمشق ووسط شعبه يتناولون الشاورما، فيما تناقلت صفحات موالية صورا ظهر من بينها عمالة الأطفال أمام أنظار رأس النظام الذي كان زعم أنه سيرعى مصالح الشعب الذي حوله ما بين قتيل وجريح ومهجر ومعتقل وملاحق.

وقبل أيام نقلت وكالة "سانا" الموالية لنظام الأسد، قرار أقره مجلس الشعب التابع للنظام "مجلس التصفيق"، حول مشروع قانون "حقوق الطفل"، ليغدوا قانوناً رسمياً، وذلك بعد أقل من شهر على إدراج النظام على "اللائحة السوداء" للدول والجماعات المنتهكة لحقوق الأطفال في مناطق النزاعات.

ومنذ عشر سنوات مضت، ونظام الأسد ينتهك جميع حقوق الأطفال في سوريا، والتي يضمنها القانون الدولي، ضارباً بعرض الحائط كل تلك القوانين، فقتل وشرد واعتقل ودمر مستقبل الملايين منهم، ليأتي اليوم ويتحدث عن قانون لحقوق الطفل.

وينص القانون على تشكيل "اللجنة الوطنية لحقوق الطفل"، يرأسها وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحكومة النظام، ويكون من مهامها اقتراح السياسة العامة ومشروعات التشريعات المتعلقة بحقوق الطفل، وتفرض "المادة 58" عقوبة الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 300 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية على "كل من باع نرجيلة أو تبغاً أو شراباً كحولياً لطفل".

وتنص "المادة 52" من القانون، على أن الطفل لا يلاحق جزائياً قبل بلوغه العاشرة من عمره، بينما تقول "المادة 53" إلى أن العدالة الإصلاحية للطفل تستند إلى مبادئ، تتضمن احترام حقوق الطفل، والتعامل معه بما يكفل إصلاحه وتأهيله وإعادة إدماجه بالمجتمع.

ويضيف القانون في "المادة 60" أنه "إذا امتنع ولي الطفل إرساله إلى المدرسة، فيعاقب بغرامة من 100 ألف إلى 150 ألف ليرة"، وتؤول الغرامات لمصلحة مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال.

ووفق ماورد، تطبق العقوبات الواردة في قانون العقوبات والقوانين الجزائية حسب "المادة 66" على "كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو تسلم أو نقل مواد مخدرة إذا ارتكبت الجريمة في دور التعليم أو مرافقها الخدمية أو في مؤسسة ثقافية أو رياضية أو إصلاحية أو ما شابهها من الأماكن والدور الخاصة بالأطفال".

وقد تعرَّض الأطفال في سوريا منذ بداية الحرب لأفظع أشكال العدوان، وكان أشدها قسوة ومنهجية ما قامت به قوات النظام السوري التي يفترض بها حماية الأطفال السوريين، وفق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

ولفتت الشبكة في تقرير سابق لها، إلى أن النظام السوري فشل في مهمته لـ "حماية الأطفال السوريين" بل كان هو المرتكب الرئيس لمختلف أنماط الانتهاكات، ولا يكاد يمرُّ انتهاك يتعرَّض له المجتمع السوري دون أن يسجل ضمنه أطفالاً، من عمليات القتل بسبب القصف العشوائي، وعمليات التعذيب داخل مراكز الاحتجاز والتجنيد القسري، والتشريد القسري وقصف المدارس ورياض الأطفال.

وتحدث تقرير الشبكة عن تراكم حجم هائل من العدوان على الأطفال على مدى السنوات العشر الماضية، مما ولَّد جيلاً يُعاني في مختلف أشكال الرعاية التعليمية والصحية والنفسية، إضافة إلى خطر انتشار الأمية بشكل غير مسبوق في تاريخ سوريا.

وأوضحت الشبكة أن قرابة مليون وربع مليون طفل، يعيشون ضمن المخيمات المنتشرة في سوريا، يعانون أسوأ الظروف الحياتية وانعدام أقل مقومات النظافة والخصوصية والمسكن والرعاية الطبية والصحية وغياب تدابير السلامة.

وقد أدى التشريد القسري لقرابة 6 مليون مواطن سوري بسبب الهجمات والانتهاكات التي مارستها أطراف النزاع وفي مقدمتهم النظام السوري وحلفاؤه، إلى تفشي الفقر، لأن النازحين هم أكثر فئات المجتمع هشاشة، كما أنَّ كثيراً من الأطفال قد فقدوا معيلهم بسبب انتشار القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وتحوَّل كثير من الأطفال إلى معيلين لأسرهم.

ووفق الشبكة، فقد انتقل الطفل إلى ساحة العمل بدلاً من الدراسة، وأصبح هناك مئات الآلاف من الأطفال الأميِّين، كما حرم معظم الأطفال المولدون خارج مناطق سيطرة قوات النظام السوري من الحصول على وثائق رسمية تثبت هوياتهم، وعانى الأطفال المولودون في مخيمات اللجوء أيضاً الأمر ذاته.

وتعرض الأطفال في سوريا الانتهاكات جسيمة منذ اندلاع الحراك الشعبي في آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2021، حيث وثقت الشبكة منذ آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2021 مقتل 29520 طفلاً ، قتل النظام السوري منهم 22887 بينهم 12857 طفلاً ذكراً، و10030 طفلة أنثى، وقتلت القوات الروسية: 2005 بينهم 1395 طفلاً ذكراً، و610 طفلة أنثى.

وعلى صعيد الاعتقال، فإنَّ ما لا يقل عن 4924 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال/ الاحتجاز أو الاختفاء القسري في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2021، في سجون قوات النظام السوري: 3613 بينهم 3162 طفلاً ذكراً، و451 طفلة أنثى، كما قضى 180 طفلاً -جميعهم من الذكور- بسبب التعذيب، على يد قوات النظام السوري: 173.

ووثقت الشبكة تعرض ما لا يقل عن 1586 مدرسة في سوريا لاعتداءات من قبل أطراف النزاع والقوى المسيطرة، منذ آذار/ 2011 حتى حزيران/ 2021، توزعت على يد قوات النظام السوري: 1192، والقوات الروسية: 220، ولفتت إلى أنَّ النظام السوري تفوَّق على جميع الأطراف، من حيث كمِّ الجرائم التي مارسها على نحوٍ نمطي ومنهجي، -وخاصة الحقوق الواردة في المواد 6 و37 و38 من اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها.

ومن هذه الحقوق "الحق الأصيل في الحياة والبقاء وحظر التعرض للتعذيب والحرمان من الحرية وضمان احترام قواعد القانوني الدولي الإنساني ذات الصلة بالطفل"، وقد بلغت مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وتتحمَّل اللجنة المعنية بحقوق الطفل والمنبثقة عن اتفاقية حقوق الطفل المسؤوليات القانونية والأخلاقية في متابعة أوضاع حقوق الطفل في سوريا ووضع حدٍّ للانتهاكات التي مارسها النظام السوري.

وأشارت إلى أن الفشل المستمر في إيقاف ما يتعرض له هؤلاء الأطفال من انتهاكات أولاً، وفي الاستجابة لإعادة تأهيلهم ثانياً؛ سوف يتسبَّب في عواقب يصعب التنبؤ بها، وبناءً على ذلك فإن على المجتمع الدولي أن يستثمر على نحوٍ عاجل في كل من الصَّعيد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ضمن استراتيجية طويلة الأمد.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة