"اتفاق المدن الخمسة + قطر"

اتفاق الأقوياء على حساب دماء وأرض الضعفاء

21.نيسان.2017
صورة لمهجر من الزبداني
صورة لمهجر من الزبداني

تتكشف تفاصيل اتفاق "المدن الخمس" الموقع مؤخراً، بين "أحرار وتحرير الشام" وإيران برعاية قطرية تباعاً، مع انتهاء تنفيذ المرحلة الأولى منه اليوم، والذي أفضى لتهجير آلاف المحاصرين من بلدات مضايا وبقين من الثوار وعائلاتهم، وإجلاء آخر من بقي في مدينة الزبداني من الثوار وعائلاتهم ووصولهم لمحافظة إدلب، فيما خرج 8 آلاف من مقاتلي وأهالي بلدتي كفريا والفوعة المحاصرين بريف إدلب.

ويعتبر هذا الاتفاق امتداد للاتفاق الأول المسمى "بالمدن الأربعة" والذي يشمل كفريا والفوعة ومضايا والزبداني، إلا أنه وسع للمدن الخمسة بعد إضافة مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق لقائمة المناطق المشمولة بالاتفاق، حيث تقضي بعض بنوده اخراج عناصر من هيئة تحرير الشام وعائلاتهم باتجاه إدلب.

ونص الاتفاق حسب ما أعلنت الفصائل المشرفة على تنفيذ الاتفاق بعد تكتم حتى لحظة بدء تطبيق أولى مراحله لإجلاء الراغبين من بلدات مضايا والزبداني باتجاه محافظة إدلب، وبقاء من يقبل بالتسوية مع قوات الأسد، إضافة لإخراج جميع المحاصرين في مدينة الزبداني وعائلاتهم إلى إدلب، بالمقابل إجلاء كامل لبدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في إدلب، يتضمن الأهالي والميلشيات الشيعية الموجودة فيها سواء كانت ميليشيات محلية أو من حزب الله والحرث الثوري الإيراني، مع بند إخراج 1500 معتقل ومعتقلة في سجون الأسد على دفعتين، حددت مدة زمنية قرابة شهرين لتطبيق الاتفاق كاملاً.

كما تضمن الاتفاق عدة بنود سرية قالت الفصائل أن لا علاقة لها بها وتمت بين الطرف الراعي قطر وإيران، تضمنت الإفراج عن المختطفين القطريين في العراق لدى الميليشيات الشيعية قبل أكثر من عامين، مع أنباء عن وصول قيمة الفدية المالية التي حصلت عليها الميليشيات الإيرانية إلى ما يقدر بمليار دولار، فيما سيكون نصيب الفصائل الموقعة على الاتفاق " أحرار وتحرير الشام" مبلغ ما بين 80 إلى 100 مليون دولار.


وعملت كلاً من "أحرار وتحرير الشام" على الحفاظ على تنفيذ بنود الاتفاق بمعزل عن الاعتراضات من قبل المدنيين، حيث نشرت طوقاً أمنياً كبيراً حول بلدتي كفريا والفوعة قبل تنفيذ الاتفاق بيومين، كما عملت على إدخال الحافلات المخصصة لإجلاء أهالي كفريا والفوعة مع ساعات متأخرة من الليل، تجنباً لتعرضها لأي اعتراض من الأهالي مع علمها المسبق برفض الأهالي في محافظة إدلب لهذا الاتفاق الذي وقع دون الرجوع لأي من الفعاليات المدنية والشعبية وبشكل منفرد من الفصيلين، على الرغم من أنها عهدت مكر نظام الأسد وحلفائه في تطبيق بنود هذا الاتفاق الموقع قبل أكثر من عام والذي راوغت في تنفيذه قوات الأسد وإيران لعشرات المرات ولم تطبق إلا ما هو في صالحها.
وفي 14 نيسان الحالي بدأت تتكشف أولى مراحل تنفيذ الاتفاق على الرغم من تكتم الفصائل، مع خروج أولى الدفعات من بلدتي كفريا والفوعة باتجاه حلب، مع تكتيكات أمنية كبيرة أفضت لإخراجهم من طرق غير رئيسية منعاً لتعرضهم لأي منع من الأهالي الذين خرجوا في مظاهرات في مدينة بنش التي كانت من أكبر المتضررين من البلدتين ترفض الاتفاق، وعلى الرغم من تعرض الحافلات في منطقة الراشدين لتفجير خلف العشرات من الضحايا غالبيتهم من الثوار، وكل الدلائل التي تشير لتورط نظام الأسد في التفجير إلا أن الفصائل تابعت تنفيذ الاتفاق.

ومع استكمال خروج الدفعة الأولى من بلدات كفريا والفوعة تزامناً مع خروج كامل للمحاصرين في مدينة الزبداني، بالتزامن أيضاً مع خروج الأمراء القطريين من العراق ووصولهم الدوحة، ترقب الأهالي وصول أولى دفعات المعتقلين التي طالما تفاخرت الفصائل بأنها ستفضي للإفراج عن مئات منهم غالبيتهم من النساء، علما أنه لم يطرح أي من المبادرات لاختيار أسماء الأسرى لدى نظام الأسد في المعارك أو المعتقلين بتهم مناهضة نظام الأسد من الثائرين الأوائل، ولم يتم التحدث عن أي قوائم قدمت لنظام الأسد للإفراج عنها، وهذا ما أخذ على الفصائل واعتبر إدانة جديدة لها.

ومع خروج الدفعة الأولى من المعتقلين وعددهم 700 ووصول 120 منهم فقط لمناطق الثوار في المحرر بمحافظة إدلب، وتبيان وضعهم أنهم من المعتقلين المحدثين، ممن خرجوا قصداً لمناطق سيطرة الأسد خلال الأشهر الماضية وربما منهم أقل من شهر، لقبض رواتبهم أو لزيارة ذويهم، تكشفت تفاصيل ما اسماه البعض "بالمهزلة" الحقيقية نظراً لخلو دفعة المعتقلين من أي من الأسماء الثورية الكبيرة التي اعتقلها نظام الأسد خلال أعوام الثورة، وسط صمت الفصائل.

وفي محصلة الأمر ومع انتهاء المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، وتحديد مدة زمنية قرابة شهرين لاستكمال تنفيذ الاتفاق، من المنتظر إجلاء 8 آلاف آخرين من بلدات كفريا والفوعة وهي الدفعة الأخيرة، وإخراج مقاتلي هيئة تحرير الشام من مخيم اليرموك، والإفراج عن دفعة ثانية من المعتقلين وعددهم 700 أيضاَ لربما بدأ نظام الأسد بجمعهم من على حواجزه وضمن مناطق سيطرته من الآن، فإن الاتفاق المبرم بات موضع تساؤلات كبيرة عن سبب تكتم الفصائل على فحواه منذ توقيعه، وسبب تلاعب نظام الأسد وتصرفه على هواه في الإفراج عن المعتقلين الذي يرغب هو، بينما افرج عن المعتقلين القطريين على حساب تضحيات ودماء الشعب السوري، واغفل  آلاف المعتقلين السوريين الذين يعانون الويلات في غياهب سجون الأسد من المزلة والتعذيب والموت اليومي.

وينظر آخرون للاتفاق المبرم بأنه طعنة فظهر الثورة، عملت الماكينة الإعلامية للفصائل الموقعة عليه على تبييضه وتجميل صورته، فيما تسعى الفصائل من ورائه لتحقيق مكاسب شخصية لها، على حساب تهجير آلاف المدنيين من مدنهم وبلداتهم، وباسم تخفيف الحصار عنهم، في الوقت الذي كان بمقدر الفصائل تطبيق الحصار حقيقة على هذه البلدات وإجبار نظام الأسد على الرضوخ، بدلاً من حمايتها حسب وصفهم، فيما يبقى مصير المبلغ المالي الذي ستحصل عليه الفصائل موضع تساؤل عن مصيره وهل تم قبضه أم أن موعد ذلك في نهاية تنفيذ بنود الاتفاق، بعد أن يفقد الثوار ورقة كبيرة كانت بأيديهم لم يعرفوا استغلالها، بل تبعوا مصالحهم وكانوا الحلقة الأضعف في التنفيذ، فربحت إيران في إخراج شيعتها من الحصار، ونالت قطر حرية أمرائها بعد عامين على اعتقالهم وعجوها عن فك أسرهم، بينما خسر آلاف المدينين أرضهم وبلدهم، وهجروا لمراكز إيواء ومخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، من المؤكد أن ملايين الدولارات لن تصرف على تحسين وضعهم بل ستكون من حصة الفصائل التي اتفقت ضد الشعب السوري في نظر البعض، بينما تتصارع على النفوذ والسيطرة في أرض تضيق عليهم يوماً بعد يوم.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة