الإندبندنت: المعركة مع "داعش" لم تنته حتى لو فقد التنظيم كل الأراضي التي يسيطر عليها

24.شباط.2019

اعتبرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن المعركة مع تنظيم "داعش" لم تنته بعد، حتى لو فقد التنظيم كل الأراضي التي كان يسيطر عليها، مشيرة إلى أنه من غير المعتاد أن تبني جماعة متشددة دولتها القومية القابلة للحياة، كما فعل "داعش".

وبينت الصحيفة أن الخلافة التي صاغها "داعش" مستمدة من آليات الحكم في القرون الوسطى، حيث امتدت "دولة الخلافة" على مساحات شاسعة بالعراق وسوريا، وسيطرت على مناطق غنية بالنفط؛ وهو ما دفع وكالات الاستخبارات العالمية إلى التداعي ومراقبة الوضع، لمعرفة مدى خطورة هذه القوة الجديدة والمرعبة على العالم.

وترى الصحيفة أنه سيكون من الخطأ إعلان النصر على "داعش" كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تماماً كما ارتكب الرئيس الأسبق، جورج دبليو بوش، خطأً فادحاً بإعلانه الانتصار في حرب العراق من على متن حاملة الطائرات.

وتؤكد أنه سيكون من الخطأ اعتقاد أن هؤلاء المتشددين الأكثر تطرفاً سوف يعودون إلى منازلهم ومزارعهم بهدوء، فمثل "طالبان" أفغانستان، فإن "داعش" متفرع من قطاعات عديدة من المجتمع الشرق أوسطي، وفكرة استئصاله تبدو صعبة؛ ومن ثم فإن ما يجب فعله هو السيطرة عليه ومراقبته.

ومن هنا، ترى الصحيفة أنه سيكون الأنسب للأمن الغربي والسلام الإقليمي أن يكون جنود "داعش" السابقون وعائلاتهم، من أمثال البريطانية شاميما بيجوم (الشابة البريطانية التي التحقت بالتنظيم في سوريا عام 2015)، تحت أنظار أجهزة الأمن الغربية، حتى وإن كان الأمر محرجاً كما يبدو، ولكنه يبقى أقل الشر.

وأكدت أن إزاحة تنظيم "داعش" من الخريطة لم يفعل أكثر من تحويله إلى تنظيم عالمي، ينافس في ذلك تنظيم القاعدة؛ ومن ثم فإن التنظيم بعد فقدانه الأرض، يمكن أن يتحول إلى ملهم، ويمكن أن يوجه أتباعه بشن هجمات وحشية في كل مكان ومن أي مكان، وفق الصحيفة.

وترى الصحيفة أن العنف المتطرف قادر على التحول إلى أشكال متعددة، وهو يستفيد من الظروف ليجنب نفسه التدمير، فلقد انتشر الفكر الأيديولوجي المتطرف على مستوى العالم من خلال شبكة الإنترنت؛ ومن ثم فإنه لم يعد هناك من داعٍ إلى سفر بعض الشباب لخوض مثل هذه الحروب.

وتؤكد "الإندبندنت" أن هذه اللحظة ليست لحظة إظهار الابتهاج، وهي أقل من أن تكون لحظة انتصار ورضا، وأن أفضل طريق لتحقيق النصر على هذا التنظيم ليس القنابل، وإنما المعلومات الاستخباراتية التي يمكن أن تعطل قدرات ما تبقى من مقاتليه.

وبالمقابل، تؤكد الصحيفة في ختام تقريرها، أن على روسيا وإيران والسعودية والصين إيجاد طريقة لتقديم المساعدات للشعب السوري، وإعادة بناء البلاد من دون تقديم دعم مباشر لنظام الأسد، أو السماح لهذه الأموال بالتوجه إلى تنظيم "داعش".

فاليوم هناك ما بين 20 و30 ألف مقاتلي تابعين لهذا التنظيم ينتشرون بين العراق وسوريا، وطالما بقي الأسد في السلطة فإن هؤلاء يمكن أن يستعيدوا نشاطهم بأي لحظة، وفق ما تقوله الصحيفة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة