الاتفاق النووي بين إيران والغرب بعيون سورية

05.نيسان.2015

يجمع السوريون الذين تحدثت معهم الجزيرة نت على أن الوضع الميداني لن يتأثر بالاتفاق النووي بين طهران والغرب ، لكن تتباين الآراء بشأن تعامل الغرب مع طهران في موضوع دعمها نظام بشار الأسد .

سلافة جبور-دمشق
في وقت رحبت فيه العديد من دول العالم بتوقيع الاتفاق النووي الإيراني، وتفاعلت دول أخرى معه بشكل حذر معتبرة أنه اتفاق "هشّ"، تتباين آراء السوريين حول هذا الاتفاق بين متخوف منه ومتفائل بنتائجه.
وتوصلت إيران والقوى العالمية الخميس إلى "اتفاق الإطار" الذي يقضي بتعليق إيران أكثر من ثلثي قدرات التخصيب النووية لديها، ومراقبتها مدة عشر سنوات بعد توقيع الاتفاق النهائي في يونيو/حزيران المقبل، مقابل العمل على رفع العقوبات الغربية الاقتصادية وعقوبات مجلس الأمن المفروضة عليها، وذلك بعد مفاوضات طويلة في مدينة لوزان السويسرية.

ويقول هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري إن هذا الاتفاق الذي يعطي إيران دوراً أفضل على المستوى الخارجي، ويعيدها للمسرح الدولي بوصفها دولة مقبولة في المنطقة بعد رفع العقوبات عنها، يجب أن يترافق مع التزامها بأداء دور إيجابي على الصعيد الإقليمي.


فضح السلوك

وتابع في حديث للجزيرة نت أن على الاتفاق المذكور أن يرتبط بتعهد إيراني بالتوقف عن دعم "قوى الشر والتطرف والأنظمة التي تقتل شعوبها، وهو أمر يتناقض مع روح القانون الإنساني، وإلا فإن التقدم الذي أُعلن عنه في المباحثات بخصوص برنامج إيران النووي سيكون هشاً وغير قابل للحياة".
ولا يخفي مروة تخوفه من ازدياد دعم إيران للنظام السوري بعد رفع العقوبات عنها، وهو ما يمكن تجنبه بتعهد منها بدفع النظام لقبول حل سياسي، وفهمها أن دورها الإقليمي هو دور داعم للعملية السياسية وليس دوراً صانعاً للأزمات، وأن وقوفها لجانب النظام السوري يؤدي لخسارة كافة المكاسب التي حصلت عليها مؤخراً.

ويؤكد على ضرورة استمرار جهود الائتلاف في العمل مع الدول والجهات الداعمة له على "فضح سلوك إيران ودعمها نظاما مجرما ومليشيات طائفية تابعة لها تقاتل في سوريا أمام المجتمع الدولي، ومطالبته بموقف حازم تجاه هذه السلوكيات".
بدوره يرى عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة خلف داهود أن إيران ستبدأ بعد الاتفاق بتغيير بعض سياساتها السابقة في المنطقة، وذلك "لحاجتها لإعادة تأهيل نفسها دولياً استعداداً لرفع العقوبات عنها".
ورغم استبعاده تأثير الاتفاق النووي على الوضع الميداني في سوريا، يرى -خلال حديثه للجزيرة نت- أن المرحلة القادمة ستشهد حراكاً دبلوماسياً من قبل دول إقليمية كمصر والسعودية وتركيا، مستغلة مستجدات الاتفاق للدفع باتجاه حل سياسي في سوريا.



قلق العسكر

ويلفت داهود إلى أن المتغيرات في المنطقة -ومنها عاصفة الحزم والاتفاق النووي- والتي قد تنعكس إيجاباً على الوضع السوري تتطلب عملاً جاداً من كافة أطراف المعارضة لتوحيد رؤاها ومواقفها على الساحتين الإقليمية والدولية، وهو ما تعمل هيئة التنسيق على تحقيقه بالحوار مع مختلف أطياف المعارضة، إضافة للعمل على إحياء عملية جنيف.

وفي سياق متصل، يقول أحد قادة الجيش الحر في منطقة التل بريف دمشق إن الفصائل المقاتلة تنظر بعين القلق للاتفاق النووي، ليقينها بتقديم المجتمع الدولي تنازلات كبيرة فيما يخص الملف السوري بهدف الوصول للاتفاق.
ويؤكد أبو إسلام الشامي -في حديثه للجزيرة نت- أهمية المرحلة القادمة التي تحمل أعباء كبيرة للمقاتلين على الأرض، والتي تتطلب منهم تجاوز كافة خلافاتهم التنظيمية والشخصية، إضافة للعثور على قنوات ووسائل دعم جديدة تغنيهم عن الاعتماد على الدعم الخارجي.

ويشارك ماجد، وهو ناشط إغاثي في غوطة دمشق الشرقية، أبا إسلام الشامي مخاوفه، إذ يرى أن الاتفاق النووي سيدفع إيران لزيادة دعمها العسكري للنظام، وهو ما سيرفع مستوى العنف في البلاد ويطيل أمد الحرب التي لا مصلحة لأي من الأطراف في توقفها .
ويضيف أن النظام لن يسقط إلا بتشكيل حلف من دول عربية مشتركة -على غرار عاصفة الحزم في اليمن- يقوّض أركان النظام الأساسية، لتجنب تدهور الأوضاع بالبلاد .

  • المصدر: قناة الجزيرة

الأكثر قراءة