محاولة لتلويث سمعة "المنقذين"

"الخوذ البيضاء" تواجه تشويه متعمد من النظام وحلفاءه .. فهل تعرف ما حققوه ...!؟

16.شباط.2018
الدفاع المدني يسعف طفلة
الدفاع المدني يسعف طفلة

تواجه مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، حملة تشويه ممنهجة من قبل الإعلام التابع لنظام الأسد والإعلام الرديف له، في محاولة لإنهاء أحد أبرز المؤسسات الإنسانية في سوريا والتي تأسست بعد الحراك الثوري، اتخذت من شعار "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".

الحملة الإعلامية تواجه المؤسسة الأكثر شعبية في سوريا لاسيما ضمن المناطق المحررة التي تعمل فيها فرقها المنتشرة في تسع محافظات سورية ضمن المناطق المحررة وتقوم بواجبها الإنساني في إنقاذ المدنيين من القصف والقتل اليومي والذي لم تسلم كوادرها منه جراء الاستهداف المتكرر لمراكز الدفاع المدني السوري وكوادرها خلال عملهم الإنساني، تهدف لإضفاء صفة الإرهاب وإلصاقها بها بغية تدميرها وإنهاء كل مايقدم الحياة والخدمات لألاف المدنيين في المناطق المحررة.

ويعمل الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" كمنظومة مستقلة حيادية وغير منحازة على خمس عشرة مهمة، أبرزها مهمة إنقاذ المدنيين في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد تمكنت منذ تأسيسها من إنقاذ ما يزيد عن 200 ألف مدني إزاء الضربات التي يشنها نظام الأسد وحلفائه ضد المدنيين في سورية، إلا أنها فقدت أكثر من 219 متطوعاً خلال قيامهم بواجبهم الإنساني في عمليات الإنقاذ.

واستطاعت مؤسسة الدفاع المدني كسب الحاضنة الشعبية في جميع المناطق التي تعمل فيها لما تقدم من خدمات إنسانية وتساهم في تخفيف القصف والقتل اليومي الذي يلاحقهم، تشاركهم همومهم وتخفف عنهم أوجاعهم، هم كما يصفهم أهلهم "الراكضون في حنايا الموت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يجهدون ليل نهار .. دون ملل أو كلل بين تلال الدمار ... وألسنة النار لا استقرار لهم ولا راحة".

كما حظيت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" بسيط واسع عالمياً لإنسانيتها وعملها الذي تقدمه، فنالت عشرات الجوائز والأوسمة العالمية التي أقلقت النظام وحلفائه، فالعالم اعترف بهم كـ "أبطال"، كرمهم .. واحتفل بكل ما قُدم لتوثيق إنجازاتهم في مواجهة الموت، مستقلين .. وحيدين .. هدفهم فقط  "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

"أصحاب الخوذ البيضاء" معروفون رسمياً بـ"الدفاع المدني السوري"، وهي منظمة إنسانية تضم أكثر من 3600 متطوع، من مدرسين ومهندسين وخياطين سابقين، بالإضافة إلى رجال إطفاء. ويتركز عملهم على سحب الأشخاص من تحت الأنقاض، ويعود الفضل إليهم في إنقاذ آلاف المدنيين السوريين في سورية.
ومن الجوائز التي حصلت عليها "الخوذ البيضاء" جائزة الإدارة العالمية للقيادة عن فئة "قيادة الخدمات المدنية" في 7 كانون الأول 2017، وجائزة آيبر الدولية للسلام  في 14 تشرين الثاني 2017، و جائزة “نساء العام- women of the year”، في 17 تشرين الأول 2017،وجائزة "تيبراري الإيرلندية الدولية للسلام "Tipperary international peace award" في 6 أيلول 2017" الجائزة، وجائزة نوبل البديلة للسلام في سبتمر 2016.

كما تكرر اسم مدير الدفاع المدني السوري “رائد صالح” في حفل تكريم الفائز بمسابقة “صناع الأمل”، عدة مرات احتفاء بفوزه ضمن الأوائل في الجائزة التي تقاسمتها خمسة أشخاص ، حصل كل واحد منهم على جائزة مالية قدرها مليون درهم إماراتي.

وفاز فاز فيلم الخوذ البيضاء في شباط 2017 بجائزة أكاديمية فنون وعلوم السينما "أوسكار" عن أفضل فيلم وثائقي قصير، كما مُنحت جائزة "ديزموند توتو" الخاصة بالسلام مناصفة بين وحَدات الدفاع المدني، وبين النائبة السابقة في البرلمان البريطاني عن حزب العمال "الراحلة جو كوكس" في تشرين الثاني 2016.

وقال "رائد الصالح" مدير الدفاع المدني السوري في رسائل عدة أولها لمجلس الأمن وجهها في نيسان 2017 " إنه حان الوقت لتحرك جدي لإيقاف المجازر في سوريا، نحن في سوريا، وأننا لا نحتاج قرارات لا تساوي قيمة الحبر الذي طبعت فيه، بل نحتاج تحرك جدي لإيقاف المذبحة المستمرة منذ سته سنوات والتي أودت بحياة اكثر من ٧٠٠ ألف شهيد من المدنيين ومئات الآلاف من المعتقلين والمخطوفين"

‏وأضاف الصالح " قد "حان الوقت ليتحرك الضمير بداخلكم، كفانا قرارات كفانا اجتماعات ومؤتمرات حاكم ضمائركم لعلكم تصحون من غفلتكم وتنطق ألسنتكم بتحرك جدي لوقف القتل"، وقال للمدنيين في سوريا حينها "سنبقى كما عهدتمونا معكم في السراء والضراء، ارواحنا دون أرواحكم، سنبقى نعمل باليل والنهار لمساعدتكم وأدعوكم الى تحرك شعبي لإيصال رساله الى العالم أجمع الذي منعنا حتى من الحصول على أقنعه تقينا من الأسلحة الكيمائية، اننا باقون مادام الربيع يزهر".

كما خص برسالته الأمم المتحدة قائلاً "نحن في الدفاع المدني نملك كافة الأدلة والعينات التي تثبت استخدام الأسلحة الكيمائية في اكثر من موقع ومن كفر زيتا واللطامنة وخان شيخون، وجاهزين لتسليمها باي وقت لكن هل أنتم جاهزين ومستعدين لاستلام الأدلة أم كما كل مرة تريدون ان يبقى الموضوع ضد مجهول ؟".

‏وذكر الصالح أنه من "حقنا كسوريين أن نعيش في سلام كباقي دول العالم، إنها صرخة في واد لعل هناك من يسمعنا او يرانا فالأيام التي مرت علينا كانت صعبه للغاية، ولا يستطيع بشريا وأحد أن يمتلك القدرة على التحمل والصبر في هذه الأوضاع المرعبة، والله يتفطر قلبنا على المظاهر اليومية التي نعيشها يومنا، موت وجثث وأشلاء متفحمة دعونا نلملم جراحنا وندفن شهدائنا من يظن أننا نريد أن نستمر بأعمالنا التي هي بنظركم بطولة فهو مخطىء"

وختم الصالح رسالته "نحن نتطلع الى الْيَوْمَ الذي نتوقف به عن العمل، فعملنا يعني مزيدا من الشهداء ومزيدا من المأساة، نريد ان نبدأ بإعادة إعمار بلدنا نريد ان يعود الأطفال، الى المدارس والنَّاس تعود الى أعمالها دون قصف او دمار، نريد ان نساعد اللاجئين والمهجرين بالعودة الى منازلهم مرفوعي الرأس هذا هدفنا وهذه غايتنا".
وسبق أن واجه أصحاب "الخوذ البيضاء"، حملات إعلامية تضليلية تشوّه سمعتهم، وتصورهم أعضاء في منظمة إرهابية مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، كشفت عنها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، وأفادت بأن أبطالها ناشطون مناهضون للإمبريالية، مطلقو نظريات المؤامرة، ومتصيدون إلكترونيون مدعومون من الحكومة الروسية التي تدعم نظام بشار الأسد عسكرياً.

تزامنت حملات تشويه صورة "الخوذ البيضاء" مع بدء التدخل العسكري الروسي في سورية، في سبتمبر/أيلول عام 2015، وسعت عبر الماكينات الإعلامية لديها لإلصاق "الخوذ البيضاء" بـ"الإرهابيين"، ومنحتهم منبراً للتعبير على القنوات التلفزيونية الروسية الحكومية، كما روجت لمقالاتهم على نطاق واسع، ووصف بروفيسور السياسة الدولية في "جامعة برمنغهام"، سكوت لوكاس، الحملة الشاملة بـ"بروباغندا الإثارة أو التحريض"، في حديثه لـ"ذا غارديان".

ويلعب أصحاب "الخوذ البيضاء" دورين أساسيين في سورية: عمل الإنقاذ، وتوثيق ما يحصل داخل البلاد بالكاميرات المحمولة والمثبتة على الخوذ، وهذه اللقطات المصورة ساعدت "منظمة العفو الدولية" والشبكات الحقوقية في تدعيم الشهادات المتلقاة من سورية، وسمحت لهما بالتحقق من آثار الضربات الجوية، لمعرفة حقيقة استهداف المدنيين ومناطق الوجود العسكري ونقاط التفتيش العسكرية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة