الخوف من إرهاب الأسد أبرز ما يعيق عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

10.آب.2018
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

لم تلق الدعوات المتكررة من نظام الأسد، وروسيا، للاجئين بالعودة إلى بيوتهم، آذانا صاغية، ولم يعد بحسب الأرقام الرسمية إلا أعداد يسيرة من عرسال في لبنان، رجح البعض أنها لم تكن طوعية بشكل تام.

وعاد عدد النازحين من عرسال اللبنانية إلى مناطق معضمية الشام كان آخرها قافلة مطلع تموز/ يوليو الجاري بتنظيم من الأمن العام اللبناني الذي قال إن العودة كانت طوعية.

ورغم سيطرة النظام على المعابر كاملة مع لبنان، والسيطرة أخيرا على معبر نصيب مع الأردن، إلا أن جميع نقاط العبور مع تركيا تديرها فصائل المعارضة السورية بالتنسيق مع الجانب التركي.

ويعود بعض السوريين اللاجئين في تركيا إلى الأراضي السورية في أيام الأعياد لقضائها مع الأهل هناك، ومن ثم يعودون إلى الأراضي التركية بعد انقضاء العيد.

وبحسب المراقبين، لا يرغب كثير من اللاجئين السوريين بالعودة إلى سوريا في ظل الوضع الأمني المتردي، أو غياب إعادة الإعمار، أو عدم وجود مصدر دخل في سوريا بعد فقدان اللاجئين لأعمالهم ووظائفهم هناك، والتخوف من انتقام النظام، بحسب تقرير لـ "عربي 21".

وكان نظام الأسد أعلن أنه يتشاور مع دول الجوار السوري من أجل ترتيب إعادة اللاجئين، وأعدت من أجل ذلك مراكز استقبال مؤقتة لاستضافة العائدين وإعادة توزيعهم على مناطق إقامتهم الدائمة.

وقال المحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف، إن اللجوء السوري أثر سلبا على بلدان كثيرة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وإن روسيا تحاول إعادة الاستقرار لدول الجوار السوري إلى جانب سوريا.

وأشار أونتيكوف لـ"عربي21" إلى اتهامات تطال روسيا بخصوص العملية السياسية و إعادة الإعمار والتي يجب أن تسبق إعادة اللاجئين، وقال إن روسيا على خلاف دول أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية لم تراعي قضايا اللجوء التي نتجت عن تدخلاتها في أماكن مختلفة من العالم.

وأكد أونتيكوف أن هنالك دعما أوروبا، من ألمانيا وفرنسا على وجه الخصوص، في ما يتعلق بالجهود الروسية في سوريا.

ولم ينف المحلل الروسي المخاوف الموجودة لدى بعض اللاجئين السوريين، مثل انتقام النظام منهم، وقال إنها مخاوف طبيعية ولكنها ستزول تدريجيا مع بدء عودة اللاجئين.

اللاجئ السوري في الأردن، محمود الشامي، والذي فضل عدم ذكر اسمه الصريح، قال إن أبرز ما يمنع اللاجئين السوريين من العودة إلى منازلهم هو انتقام النظام الذي قال إنه "لن ينسى".

وأكد الشامي لـ"عربي21" إلى أن بعض من عاد عبر مطار دمشق تعرض للاعتقال، وإن هنالك حملات اعتقالات في درعا بعيدا عن أعين الإعلام.

وعن العائدين من عرسال، قال الشامي إن عودتهم كانت إجبارية رغم التصريحات الرسمية اللبنانية بخلاف ذلك، وإنهم تعرضوا لمضايقات على مدى 5 سنوات قبل أن يقرروا العودة إلى سوريا.

وعن سبب عدم عودته إلى سوريا رغم دعوات نظام الأسد، وضمانات روسيا، قال الشامي إنه شخصيا يخشى الخدمة العسكرية الإلزامية، ولا يعرف أين سيقاتل، على الخطوط مع تنظيم الدولة، أم المعارضة في إدلب.

كما يخشى الشامي الاعتقال بسبب مشاركته في التظاهرات عام 2011 والتي طالبت برحيل نظام الأسد، إلى جانب أن المستقبل في سوريا غير واضح في ظل غياب موعد واضح لإعادة الإعمار، ومصير الموظفين الذين لا يضمنون العودة لوضائفهم، وانتشار المليشيات الإيرانية واللبنانية على الأراضي السورية.

المحلل السياسي السوري محمد الجمال، قال لـ"عربي21" إن اللاجئين الذين يعيشون في تركيا هم أفضل اللاجئين حالا، وقد لا يعودون إلا إلى المناطق المحررة في الشمال السوري الذي تساهم  تركيا في إدارته، لكنّ اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات على الحدود اللبنانية والأردنية هم أسوأ اللاجئين حالا، وحالات الانتقاص من كرامتهم وإنسانيّتهم التي يتعرّضون لها في تلك المخيمات قد تدفع بعضهم إلى الرضا بالعودة مهما كان حال الداخل السوريّ، فهو أفضل مما يتعرّضون له.

وعن نية النظام وراء دعوات اللاجئين للعودة قال إن: "النظام يريد الانتقام من اللاجئين ويبحث عن طريقة لاستعادتهم إلى سيطرته، والمتتبّع للأحداث يلاحظ حرص النظام على استعادة اللاجئين من أجل التنكيل بهم وبعوائلهم وامتصاص ما عند أقربائهم من الأموال عن طريق فرض رسوم على تغيير الوثائق الرسمية وزيادة أسعار المنتجات التي تحتكرها الدولة، وغير ذلك من الأساليب، والأهم من ذلك تجنيد أبنائهم الجيش".

كما أكد أن النظام يحاول أن يلمّع صورته، و"إظهار صورة حسنة للمجتمع الدولي، وأنّه قادر على إدارة البلاد"، كاشفا عن أن "المناطق التي يدخلها النظام يتمّ تعفيشها واحتلال بيوتها بما يمنع من عودة أهلها إليها إن سلمت من القصف إلا بعد دفع مبالغ خيالية لا يملكها أغلب الناس اليوم".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة