الضربة الأمريكية لـ”الأسد” .. بين الواقع و الوهم فهل تتم أم لا …!؟

05.تشرين1.2016

يبدو أن تصاعد الزوبعة السياسية و العسكرية على المستوى الدولي اتجاه القضية السورية، قد أخذ خلال اليومين الماضين نوعاً مغايراً لما هو مألوف ، اذ الترجيحات تصب في خانة قرب تدخل عسكري أمريكي بدعم من تحالف أوربي بغية اعادة التوازن للخارطة الميدانية ، التي اختلت بصورة كبيرة بعد عام من العدوان الروسي ، عدوان تجاوز الحدود التي يُسمح بها عادة للدول أن تتجاوزها ، و تسبب بتهميش روسي لدور الجميع ، وفرض هيمنته بقوة السلاح.

منطق "العضلات"

التهميش و التعنت ، وفرض المنطق بـ”العضلات”، دفع بالدول لطي الملف السياسي مؤقتاً ، والتحول عسكرياً كنوع من التأديب أو كما يقال بالعرف الدبلوماسي الدولي ، “صفعة الصحوة” ، و تستعد دوائر القرار سواء أكانت الأمريكية الداخلية (باجتماع مجلس الأمن القوي الأمريكي المقرر اليوم) و أو خارجية باجتماع مسؤولي خمسة دول تضم أمريكا و بريطانيا و فرنسا و ألمانيا و ايطاليا ، كلاهما يصب في ذات القناة السورية ، يحمل في طياتهما كثير من الامتعاض و “نفاذ الصبر” كما وصفت أمريكا، مع وجود أحاذيث عن ابرام حلف مشترك لايقاف الجموح الروسي.

خطط جديدة

و يرى عبادة كوجان ، صحفي في جريدة “عنب بلدي” ، أنه من الواضح اليوم، ازدياد هوة الخلاف بين واشنطن وموسكو حيال سوريا، لا سيما أن الأخيرة ماضية في استراتيجية سحق المعارضة وتعويم حليفها الأسد، مشبهاً الوضع في سوريا بما فعلتها روسيا في تسعينيات القرن الفائت مع المقاومة الشيشانية.

و عبر كوجان ، في حديث مع شبكة “شام” الاخبارية ، عن اعتقاده أن فرص الصدام المباشر بين الدولتين (روسيا و أمريكا) غير ممكنة، مستدلاً بموقف إدارة أوباما من الصراع السوري الذي اعتبره “متخاذلًا”بعرف المعارضة العسكرية والسياسية، و مذكراً بقضية “الخطوط الحمراء” التي وضعها البيت الأبيض سابقًا، فيما يتعلق بالكيماوي قبل ثلاثة أعوام.

و رجّح الصحفي في “عنب بلدي” لجوء واشنطن إلى خطط جديدة تجنّبها المواجهة المباشرة مع روسيا، من خلال دعم حلفائها في مجلس الأمن لاتخاذ قرارات من شأنها حد الطلعات العسكرية في سوريا، وتحجيم الدور الروسي على الأرض، أو بتغيير توليفة الدعم العسكري لفصائل "الموم" و"الموك" في "الجيش الحر" وجعلها أكثر قدرة على مواجهة ترسانة حميميم

و أشار كوجان إلى أن صراع الأجنحة العسكرية والأمنية من جهة والسياسية من جهة أخرى داخل أروقة البيت الأبيض بدأ يظهر ويتطور تدريجيًا خلال الشهرين الفائتين، نظرًا للانتقادات الشديدة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، في إدارة الملف السوري.

لا استعدادات

ميدانياً ليس هناك أمور تشي بقرب حدوث شيء بالمدى المنظور ، اللهم بعض الملاحظات حول تحركات للآليات في المنطقة الجنوبية لا تخرج عن طور الاعتياد كثيراً ، في حين أن حلب شهدت اليوم حضوراً متواصلاً لطيران الاستطلاع الروسي المرافق بطائرات حربية ، و لعل الغريب الذي تم تسجيله هو استمرار التحليق منذ الصباح و لساعات فاقت الخمسة ، وهو أمر غير معتاد.

استهلاك

و يخالف عامر شهدا ، الصحفي في موقع “أورينت نت” ، ما ذهب إليه “كوجان” ، إذ أكد أن الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية ضد قوات الأسد عبارة عن “وهم” وهي للاستهلاك المحلي و المتجارة السياسية ، مستنداً للتسربيات التي نشرتها “نيورك تايمز” عن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري ، والذي أكد فيها تخطي عقدة الأسد و ابقاءه في المرحلة الانتقالية مع امكانية الترشح لدورة جديدة ، متوقعاً أن لاتغيير في السياسية الأمريكية لا حاليا ً و لا خلال الإشهر الست الأولى من ولاية الرذيس الأمريكي الجديد.

و اعتبر شهدا ، في حديث لشبكة “شام” الاخبارية ، أن الاحاديث من خلال الصحافة العالمية هي للتعبير عن رد الفعل الأمريكي الغاضب على الاستهتار الروسي ، و سحب شهدا انعدام أي ضربة أمريكية على ملف تسليح الفصائل السورية بالسلاح النوي و لا سيما “مضاد الطيران” نظراً لازدحام سماء سوريا بالطائرات الحربية و منها طاءرات تعود للتحالف الدولي الذي تشكل أمريكا عمودها الفقري.

و لعل الخلاف حول اذا ما كان هناك ضربة أمريكية من عدمه يعود إلى حالة الضبابية التي تحيط بالملف السوري ، و السرية الكبيرة التي تضرب حوله، فالاتفاق الأمريكي الروسي ، الذي انتهت فعاليته في ١٩ الشهر الفائت، لازال سرياً و غير معلن عنه حتى للدول الحليفة لأمريكا، و رغم سقوطه بقي سرياً.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة