العميد "مفيد وردة" ... مجازر وصلت لذبح المدنيين بالسكاكين وحرق جثامينهم

29.كانون2.2019

متعلقات

يعتبر العميد "مفيد وردة" أحد أبرز ضباط الأسد الذين ارتكبوا مجازر بشعة بحق السوريين قبل بدء الثورة السورية وبعدها، وخصوصا في مدينة تلكلخ بريف حمص.

عند انطلاق الثورة السورية في آذار 2011؛ كان مفيد وردة يشغل منصب رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة تل كلخ بريف حمص الغربي.

وتتميز مدينة تل كلخ بتركيبتها المتنوعة من أبناء الشعب السوري، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي ستين ألف نسمة غالبيتهم من المسلمين السنة، من العرب والكرد والتركمان. ويحيط بالمدينة-التي شهدت حراكاً سلمياً واسعاً عام 2011- نحو 45 قرية أغلب سكانها من الطائفة العلوية، مما دفع بالنظام لإرسال شبيحة من القرى المجاورة لقمع مظاهرات تلكلخ.

وفي منتصف أيار 2011 تم قصف المدينة ومن ثم اجتياحها من قبل جيش الأسد وقواه الأمنية، وسقط عدد من الشهداء والجرحى نتيجة الأعمال الانتقامية ضد الأهالي، إضافة لنزوح المئات من السكان وهروبهم إلى لبنان، وقامت قوى الأمن في الأيام التالية باعتقال الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً، ولم تبق عائلة من المدينة إلا واعتقل واحد من أفرادها على أقل تقدير، بحسب تقرير لمنظمة "مع العدالة".

وفي هذه الأثناء؛ استمرت عمليات الاقتحام من قبل قوات الأسد، وزادت وتيرة العنف لدى تدخل عناصر “حزب الله”، مما زاد في عمليات القتل على الهوية، وضاعف من الخسائر في صفوف المدنيين.

ويعتبر مفيد وردة أحد أبرز المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في منطقة تل كلخ، ومنها؛ اقتحام قوى الأمن حي البرج في المدينة (نهاية آذار 2013) وقتل عدد من المدنيين ذبحاً بالسكاكين، حيث وصف أحد شهود العيان الحادثة بقوله: “تم اقتحام بيوت المدنيين، وذبحت العائلات بالسكاكين، ومنهم من تمت تصفيته بإطلاق الرصاص عن قرب وتشويه جثته. تم العثور على جثامين 11 شخص، بينهم ثماني سيدات وثلاثة رجال أحدهم يقارب عمره السبعين عاماً، كما تم اكتشاف جثث آخرين بينهم طفلة في الثالثة من العمر مع رجل مُسن.

وأفاد شهود عيان آخرون أنه تمّ التنكيل بالجثث ومن ثم احتجازها في مشفى تلكلخ الوطني، واشترط عناصر الأمن على أهالي القتلى اتهام المعارضة بارتكاب المجزرة في القنوات الفضائية مقابل تسليمهم الجثث، وتم الأمر على هذا النحو، وكانت غالبية الجثث مشوهة، وبعضها مفصولة الرأس عن الجسد ولم تُعرف هوية بعضهم بسبب التشوه الشديد بمعالم الوجه.

وفي حديثه عن أحداث تل كلخ عام 2011؛ أكد تقرير منظمة العفو الدولية أن العقيد مفيد هو المسؤول عن كافة الجرائم التي حصلت في كل من: تل كلخ، وقلعة الحصن، والزارة، خاصة وأن الميلشيات التي تم تشكيلها في منطقة وادي النصارى كانت تحت سلطته، وكان يطلق عليها اسم: “أسود الوادي”، وترتبط بالحزب القومي السوري، ويرأسها بشر اليازجي.

وقد عاثت هذه الميلشيا الخراب والدمار في منطقة تل كلخ والحصن وما حولهما، حيث ارتكبت مجزرة في قلعة الحصن راح ضحيتها 72 شخصاً، من بينهم عوائل كاملة قُتلت ذبحاً، وحرق عناصر الميلشيا مسجد صلاح الدين في المدخل الجنوبي لمدينة الحصن مع ترديد شعارات طائفية ذات صبغة مسيحية كون أغلب عناصرها ينتمون للديانة المسيحية ويشرف عليها العقيد مفيد والعميد هيثم ديوب.

وقد وثق تقرير الشبكة السورية لحقوق الانسان هذه المجزرة البشعة مؤكداً قيام العقيد مفيد وردة بتسميم الخبز القادم للمدينة مما أدى لحدوث حالات وفاة نتيجة التسمم. وفي رواية نقلتها الشبكة عن المنشق “الرائد عادل وهبي” حول اجتياح قلعة الحصن الأخير قال وهبي: “سرعان ما حوصرت المدينة حصاراً خانقاً من كل الجهات مما أدى الى موت الكثير من أهالي الحصن جوعا وإلى نزوح الكثير من الأهالي إلى بلاد النزوح المختلفة… المهم قرر الثوار الانسحاب في 20 آذار 2014، لكن قبل الانسحاب تم تأمين المدنيين والأطفال وإخراجهم عبر طرق مختلفة، منها التهريب أو المرور عبر حواجز النظام مما أدى إلى فقدان عائلات بأكملها من قلعة الحصن. وبلغ عدد المفقودين 120 شخصاً معظمهم أطفال ونساء. وبعد انسحاب الثوار دخلت قطعان النظام، من شبيحة متمثلة بقوات الزوبعة في وادي النصارى بقيادة المدعو سائد عثمان من بلدة الحواش وقوات ما يسمى الدفاع الوطني بقيادة المدعو بشر اليازجي المنحدر من مرمريتا بالإضافة لقوات النظام بقيادة العقيد مفيد وردة بالإضافة الى كل شبيحة المنطقة المسلحين بغض النظر عن تبعيتهم… وكانت النتيجة هي حرق كامل لمدينة الحصن ونهب جميع أثاثها، وقطع الأشجار، وقتل البهائم من غنم وبقر ودجاج وتعزيز الحواجز على مداخل الحصن النظامية بحيث تم منع دخول أي من أبناء الحصن إليها، ولم يسمح النظام للأهالي بالعودة إلى قلعة الحصن إلا مجموعة من الناس تعدادها لا يتجاوز 500 شخص من أصل 25 ألف هم مجموع عدد سكان الحصن الذين هجروا منها… وهؤلاء الذين سمح لهم بالعودة هم حصراً ممن أرسلوا أبناءهم ليقاتلوا مع النظام ويشبحون معه”.

ولم تتوقف جرائم العقيد مفيد على القتل والتعذيب والاعتقال ومبادلة المعتقلين بآلاف الدولار فحسب؛ بل قام العقيد بالمتاجرة بتصريف الدولار، فأسس شبكة تصريف له تعمل ما بين سورية ولبنان من أجل تبييض مئات الآلاف من الدولارات التي اكتسبها بطرق غير مشروعة عبر خدمته في الأمن العسكري في تلكلخ، كما وجهت له اتهامات من قبل أهالي وادي النصارى بالفساد الإداري والأخلاقي والقيام بعمليات تهريب منظمة عبر الحدود السورية-اللبنانية.

وفي نيسان 2014 تم نقل العقيد مفيد وردة ليتسلم منصب رئيس قسم الأمن العسكري في النبك خلفاً للعقيد مازن الكنج، حيث تابع سيرته في عمليات الخطف والابتزاز بمساعدة عناصر من “حزب الله” اللبناني، حيث كان مفيد يقدم معلومات لعناصر الحزب عن الميسورين في المدينة ليقوموا باعتقال أبنائهم أو ذويهم من أجل المفاوضة عليهم لاحقاً بمقابل مادي يكون للعقيد مفيد حصة منه.

ولم تقتصر جرائم مفيد على مدينة النبك، بل امتدت إلى يبرود، حيث دأب على تقاضي الأتاوات من الأهالي بحجة الاستفسار عن معتقلين لدى النظام.

وفي عام 2016 تم ترفيع العقيد مفيد إلى رتبة عميد، ونقله إلى الكسوة حيث ترأس قسم الأمن العسكري في المدينة، وشارك في المفاوضات مع ثوار داريا لإخراجهم من المدينة، كما أشرف على أماكن الإيواء التي جهزتها قوات النظام للأهالي الخارجين من داريا والرافضين للخروج إلى إدلب.

كما تعاون العميد مفيد في هذه الفترة مع اللواء زهير الأسد في الملفات العسكرية والأمنية في المنطقة كون مقر قيادة الفرقة الأولى التي يقودها اللواء زهير تقع في مدينة الكسوة، واستمر في ذلك حتى تعيينه نائباً لرئيس فرع الأمن العسكري في حمص عام 2017.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة