شكوك واتهامات تلاحقهم

"الهلال الإنساني السوري الحر" تخبط إعلامي وسعي لكسب شرعية مزيفة في المناطق المحررة

18.حزيران.2017

يحاول القائمون على ما سمي بــ "الهلال الأحمر الإنساني السوري الحر" الذي ظهر في المناطق المحررة بريفي إدلب وحماة قبل قرابة شهر، إضفاء الشرعية على مؤسستهم التي يشوبها الكثير من الشكوك والاتهامات بالفساد والارتباطات المشبوهة مع نظام الأسد، وجمعيات تعمل في مناطقه، وعن اسم الهلال والشعار الذي رفعه، والذي نظر إليه البعض على أنه محاولة لإعادة أنتاج مؤسسات نظام الأسد في المحرر.

ونشرت الصفحة الرسمية للمؤسسة المذكرة بالأمس، صوراً " حذفتها لاحقاً" قالت أنها للقاء تشاوري جميعها مع ممثلي الهيئة السياسية ومديرية الصحة في محافظة إدلب، في محاولة لإضفاء نوع من الشرعية على وجودهم وعملهم، لاسيما بعد الإعلان عن تفعيل العديد من المكاتب التابعة لهم في ريفي إدلب وحماة، بعد الانقسام الذي شاب المؤسسة بين هلالين أفردت "شام" تقريراً خاصاً في وقت سابق عن الأمر.

وقال "رضوان الأطرش" رئيس الهيئة السياسية في محافظة إدلب والضي ظهرت صوره في اللقاء التشاوري لـ شام إنه " مجرد علمنا بولادة جسم يحمل الهلال الأحمر الإنساني تابعنا الأمر وعلمنا من مصادر موثوقة أن مؤسسه يسكن في مناطق سيطرة النظام ، تابعنا الأمر مع باقي الفريق بعد إضافة كلمة الحر للتسمية وعلمنا بانشقاق الفريق قسمين".

وأضاف الأطرش "التقيت مع الفريق المسمى الهلال الأحمر الإنساني الحر وكان اللقاء ليس تشاوري كما أشيع بل استفسار عن آلية تشكيله وصلته بالمؤسس الأول ومدى حصوله على الموافقة الرسمية من مجلسي محافظتي إدلب وحماة كون العمل ينتشر في المناطق المحررة مع ضرورة الاعتماد والتواصل مع المجالس المحلية في البلدات اذا تم تقديم أي شيء للمحتاجين وانتهى اللقاء بهذا المخرج فقط".

بدوره الدكتور "منذر خليل" مدير صحة إدلب نفى في حديث لـ شام أي لقاء أو اجتماع بين المديرية والهلال المشكل مؤخراً، مضيفاً أن مديرية الصحة غير مستعدة لأي لقاء مع مؤسسة ارتبط اسمها بجرائم وفساد نظام الأسد، وأنهم ضد هذه الفكرة وترى فيها إعادة إحياء وإنتاج لمؤسسات نظام الأسد.


وكانت ظهرت مؤسسة جديدة في الشمال السوري في بداية شهر أيار المنصرم، انتشرت مكاتب لها في ريفي إدلب وحماة، عرفت نفسها باسم "الهلال الأحمر الإنساني السوري" تحمل شعار منظمة الهلال الأحمر السوري المتعاون مع نظام الأسد، عرفت المنظمة نفسها في النظام الداخلي بأنها " منظمة إنسانية طوعية حيادية مستقلة سورية حرة تعنى بالنواحي الإنسانية فقط لحفظ كرامة الإنسان وصونها في المناطق المحررة" وحددت مهامها في " العمل الإنساني الخالص لوجه الله تعالى ثم الوطن دون التدخل في الأمور السياسية أو العسكرية" كذلك " العمل بجاهزية عالية في كافة الظروف وخاصة في ظروفنا الطارئة وانتقاء الأشخاص ذوي الكفاءة والخبرة العلمية العالية لتحقيق نجاح المنظمة وتفاعلها مع أهلها والشرط في ذلك أن يكون المنتسب هلالي إنساني سوري لا يتبع لأي جهة أو منظمة معادية لأهلنا في المناطق المحررة".

وفي تفاصيل القضية التي باتت متابعة بشكل حثيث من قبل نشطاء المحافظتين، أن بداية التشكيل كانت على يد مجموعة من الشخصيات بعضهم منشقون عن الهلال الأحمر السوري، وآخرون ممن لديهم تواصل مع منظمات الدعم الإغاثي كـ "أبو الجود الحموي".

وعرف من مؤسسي المنظمة "محمد عناد العوض" وهو فني مخبري منشق عن الهلال الأحمر السوري، يقدم نفسه على أنه طبيب، ويطلب أن ينادى باسم "الحكيم"، عمل على التواصل مع المنظمات الداعمة كطبيب، وقام في 2013 بتأسيس بنك الدم الحر في قلعة المضيق بريف حماة، وكان يستهلك شهرياً أكثر من 500 كغ دم لمرضة التلاسيميا في سهل الغاب، قبل أن يتبين أن عدد حالات التلاسيميا لا تتجاوز 13 حالة، إضافة للعديد من السرقات التي يعرفها العوام، وعملية استغلال بنك الدم لصالحه الخاص ولمخبره في قلعة المضيق، وهو معروف بسمعته السيئة وتسلقه باسم الثورة.

وعلمت شبكة "شام" أن تسجيلات صوتية بين مؤسسي "منظمة الهلال الإنساني السوري" وهم "أبو الجود الحموي" و "محمد عناد العوض" سربت بعد خلاف دار بينهما تتحدث التسجيلات على نيتهم تقاسم الدعم المالي والذي يصل لعشرات آلاف الدولارات، استغل أبو الجود التسجيلات أمام إدارة المؤسسة لطرد عناد والتفرد في تسيير أمور المؤسسة المشكلة حديثاً، ما أدى لانقسام المؤسسة لقسمين تم الإعلان عنهما قبل أيام الأولى باسم "الهلال السوري الإنساني الحر - سوريا الحرة" بإدارة أبو الجود الحموي، والثانية باسم " الهلال الأحمر الإنساني السوري" بإدارة "محمد عناد العوض"، وسط تسابق بين الطرفين لتطويع الشباب وفتح المكاتب في المناطق المحررة.

وعمل كلا الطرفين على تأسيس مكاتب للمنظمتين في المناطق المحررة بمساعدة عدد من الشخصيات التي تدور حولها شبهات كثيرة، وقضايا فساد، مستغلين الشباب العاطل عن العمل، مع وعود بتوظيفهم بعد ثلاثة أشهر من التطوع، مع التواصل مع المجالس المحلية للحصول على قوائم وأسماء لطلب الدعم باسمها.

وعرف من بين القائمين على تطويع الشباب شخص يدعى "عماد حبابة" من ريف إدلب الجنوبي، ساعد على تشكيل أكثر من 30 نقطة هلالية ومكاتب تطوع رئيسية، تطال حبابة العديد من القضايا المتعلقة بالفساد الإداري وسرقة المساعدات باسم نازحي ريف حماة وإدلب، أيضاَ من بين المسؤولين عن عمليات التطوع بريف حماة شخصين " حمادة وعبد الرزاق" من قرية المخرم بريف حماة الشرقي، هما أخوين لأحد أعضاء لجان المصالحة لدى نظام الأسد، وهما ذاتهما من وقعا على عريضة في وقت سابق تقول إن الإرهابيين هم من دمر قصر المخرم، ونالوا بالمقابل مساعدات مالية كبيرة، وإغاثية من نظام الأسد لتثبيت نفوذهم بين المدنيين.

اللافت في الأمر أن المؤسستين المحدثتين مؤخراً بدأت كل منهما بتقديم الدعم للنازحين في بعض المناطق كإثبات وجود لها من فرش وأغطية وألواح ثلج وخبز، علمت "شام" من مصادرها أن الدعم المقدم كان مقدماً بالتنسيق مع "جمعية إعادة الأمل"، والتي يديرها "أيمن هواش" حيث نفى في حديث لـ شام أن يكون له أي علاقة في الأمر أو أن يكون قد قدم أي دعم للهلال.


وحسب المصدر فإن الدعم الإغاثي المقدم لـ "جمعية إعادة الأمل" مقدمة من منظمة "بردى إسلام ومسيحية يد واحدة" تلك المنظمة المتهمة بإدخال الحليب الفساد للشمال السوري والذي أتلف قبل اكثر من عام في معبر باب الهوى ودارت حول تلك الصفقة إشكالات كبيرة، مع الإشارة إلى أن "الدكتور وهاب" المشرف على شحن وتوزيع المواد الإغاثية في منظمة بردى نفى أن يكون للمنظمة أي ارتباط بمنظمة الهلال الأحمر المشكلة حديثاً، وأنهم قدموا المساعدات لجمعية "إعادة أمل".

هذا الغموض والاتهامات العديدة التي تطال القائمين على المنظمتين بالفساد والمثبت عنهم فيما مضى، وهذا الظهور المفاجئ والدعم المتوفر لديهم، واقتران شعار المنظمة قبل انشقاقها لمنظمتين بشعار منظمة الهلال الأحمر السوري المتعاون بشكل كبير مع نظام الأسد، بات موضع بحث ومتابعة من نشطاء المحافظتين، لكشف الأسباب التي دفعت هذه الشخصيات لبناء مؤسسات إنسانية والعمل على جمع الدعم باسمها، وسط اتهامات بانها ترتبط بشكل وثيق مع شخصيات من داخل نظام الأسد، تهدف لبناء مؤسسات جديدة له في المحرر، إضافة أنها باب للكسب المالي، لاسيما أن القائمين عليها تدور حولهم شبهات كبيرة وقضايا فساد سابقة، محذرين من مغبة تنامي هذه المؤسسات المشبوهة، والتي يستغل فيها الشباب في المحرر.

ويسعى نظام الأسد من خلال وجود بعض المؤسسات الطبية والتعليمية المرتبطة فيه بأي شكل والموجودة في المناطق المحررة، لكسب وجودها أمام منظمة الأمم المتحدة والحصول على الدعم المقدم منها في شتى المجالات، على اعتبار انه سيقوم بتقديم هذه المساعدات حتى للمناطق الخارجة عن سيطرته حيث تتواجد مؤسسات تابعة له، والحقيقة هي محاولة التلاعب وسرقة كل ما يصل باسم الشعب السوري وتكريسه في حربه ضد هذا الشعب.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة