باحث في المعهد الأميركي للأمن: مصير إدلب مرهون بالتفاهمات "الروسية - التركية"

29.آذار.2018
صورة لساحة الساعة بمدينة إدلب
صورة لساحة الساعة بمدينة إدلب

شكل تغير الخارطة العسكرية بشكل سريع في الشمال والجنوب السوري مع سيطرة القوات التركية والجيش الحر على منطقة عفرين، بالمقابل سيطرت قوات الأسد وحليفها الروسي على أجزاء كبيرة من الغوطة الشرقية التي كانت طوال سبع سنوات هاجساً وكابوساً للنظام شرقي العاصمة دمشق، والبدء بتهجير المزيد من المدنيين والفصائل باتجاه إدلب، تساؤلات كبيرة عن المصير القادم الذي ينتظر المحافظة مع جمع كل هذه القوى في بقعة جغرافية واحدة.

وبحسب محللين يتوقف مصير إدلب على مدى قدرة أنقرة على توسيع سيطرتها في شمال غرب سوريا عبر تقليص نفوذ هيئة تحرير الشام، اللاعب الأقوى ميدانيا في المحافظة والتي تسيطر على القوة الأكبر عسكرياً ومدنياً في إدلب بعد إنهاء عدة فصائل ضمن سلسلة اقتتالات خاضتها ضد فصائل الجيش الحر وأحرار الشام والاقتتال الأخير الحاصل ضد جبهة تحرير سوريا.

نقلت وكالة فرانس برس" عن الباحث في المعهد الأميركي للأمن "نيك هاريس" قوله إن ادلب “موضع سباق بين روسيا وتركيا، وسيعتمد مصير المحافظة على تصميم (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان على تحدّي (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في سوريا”، ويضيف “يتجمع أكثر خصوم الأسد شراسة في إدلب، وقد يغري الأمر روسيا كثيراً لإعطاء النظام الضوء الأخضر لشن هجوم في المحافظة”.

وتخضع محافظة إدلب لاتفاق خفض التصعيد بين الدول الضامنة لاتفاق أستانة منذ أيلول/سبتمبر التي ترعاها روسيا وايران، حيث قامت قوات تركية بالانتشال خلال الأشهر الماضية في عدة نقاط في المحافظة في منطقتي تل الطوكان والصرمان، ومن المفترض أن تنشر نقاط جديدة في باقي مناطق المحافظة.

ويجمع المحللون على أن تركيا التي تشكل إعادة مئات آلاف اللاجئين السوريين الموجودين لديها إلى سوريا أحد أكبر هواجسها ولطالما أيدت وجود منطقة عازلة قرب أراضيها، غير مستعدة لاستقبال موجات جديدة من النازحين قد يرتبها أي هجوم محتمل لجيش الأسد على إدلب المكتظة سكانياً، ويرى هيلر من جهته “أن إدلب لم تعد بين أهداف دمشق حتى إشعار آخر. (..) ويتوقف مصير المحافظة على ما يدور خلف الكواليس من اتفاقات روسية تركية”.

بالعودة للوكالة يرى محللون أن هذه المحادثات هي التي باتت ترسم الخارطة الجديدة لسوريا بعد نزاع مدمر مستمر منذ سبع سنوات، ويلمح كثيرون إلى أن تدخل تركيا الذي أدى إلى انتزاع عفرين أخيرا من أيدي الأكراد يدخل ضمن إطار هذه التفاهمات، ويندرج في إطار هدف آخر للمنطقة العازلة المطلوبة تركيا، وهو إبعاد الميليشيات الإرهابية عن الحدود التركية.

وتبقي هيئة تحرير الشام، بحسب هيلر، “سيطرتها على مفاصل المنطقة الأكثر حيوية.. وهي تمسك بالشريط الحدودي ومعبر باب الهوى بالإضافة إلى مدينة إدلب، مركز المحافظة”، وتتحكم بالحواجز الحدودية مع تركيا التي تتدفق البضائع والسلع عبرها من والى إدلب، وتؤمن تمويلها من خلالها.

وتحاول حكومة الإنقاذ التي تشكلت قبل أشهر في إدلب، وتعد بمثابة الذراع المدني للهيئة، فرض سيطرتها على المجالس المحلية والمنشآت المدنية، وتتحكم بمصادر الدخل الرئيسية كالمعابر والمحروقات وتفرض الضرائب تباعاً على الأسواق والمحال التجارية، بحسب هيلر.

ويربط تقرير لمجموعة الأزمات الدولية في شباط/فبراير تماسك مكونات الهيئة، باعتبارها “اللاعب الأقوى في إدلب بالإضافة إلى كونها مصدراً مهماً للدخل والتوظيف”، لافتاً إلى أن إلحاق الهزيمة بهيئة تحرير الشام من دون مشاركة تركية مباشرة إلى جانب الفصائل المعارضة في إدلب أمراً صعباً.

ويعرب الباحث في المركز الدولي لدراسات التطرف في لندن حايد حايد عن اعتقاده بأن الهزائم التي منيت بها الهيئة مؤخراً أمام تحالف أحرار الشام والزنكي وصقور الشام “كسرت الهالة العسكرية” التي كانت تحيط نفسها بها على اعتبار أنها “قوة لا يمكن قهرها”.

لكن هاريس يرى أن هيئة تحرير الشام تبقى “القوة العسكرية الأكثر نفوذاً لناحية دهائها، أكثر من قوتها القتالية”، مشيرا إلى أنها “تحتفظ بسلطة منظمة اجتماعياً تجعلها بالفعل الأولى بين قوى متساوية”.

ويضيف “تركيا وليس أي فصيل معارض آخر، ستشكل القوة الحاسمة ضد هيئة تحرير الشام”.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة