هكذا ينتقم الأسد من مواليه

بالتفاصيل هكذا ارتكب الأسد مجزرة "السلمية" بيد تنظيم الدولة

19.أيار.2017

بدأت معالم المجزرة الشنيعة التي ارتكبها تنظيم الدولة في ريف مدينة السلمية الشرقي، بالتكشف مع ورود معلومات خاصة لشبكة "شام" الإخبارية عن وجود أيادي عميقة لنظام الأسد في هذه المجزرة، التي تعد كـ نوع من الانتقام من أهالي المنطقة بعد عصيانهم للأوامر.

اتبع نظام الأسد منذ بداية توليه الحكم على سوريا الذي ابتليت به قبل ما يقارب النصف قرن، سياسة الاستبداد والقمع إضافة إلى الترهيب حتى على مواليه، فمن يعصي الأوامر هو خائن عالٍ على الوطن حلال دمه ووجب قتله، سياسة ليست بعيدة عن تلك التي يتبعها تنظيم الدولة في مناطق نفوذه غير أن هذه السياسات تتضح جلياً في مناطق الأقليات التي عارضت النظام في بداية الثورة فزرع لها الإرهاب على حدودها لتبقى ورقة ضغط يستغلها متى شاء.

وفي تفاصيل المجزرة التي ارتكبها تنظيم الدولة في قرية عقارب الصافي في ريف السلمية الشرقي، يوم أمس، استطاعت "شام" الحصول على معلومات تفيد بوجود أيادي خفية للنظام وراء كل مجزرة ترتكب في تلك المناطق ذات الخليط الطائفي الذي يجمع بين إسماعيلية وعلوية وسنة.

فمع احتدام المعارك في ريف حماه الغربي والشمالي قبل أشهر، رفض أهالي المنطقة التطوع بشكل عام مع قوات الأسد وميليشياته والذهاب لمعارك الريف الغربي لحماة، وذلك لأن جميع من ذهب في السابق لم يعد، وتم التكتم على الموضوع بشكل كبير وأغلب العائدين كانت إصاباتهم كبيرة ومنها تحولت إلى عاهات دائمة، حتى أن جميع من ذهب من شبان هذه المناطق خرج بشكل إجباري حتى الشبيحة وميليشيات الدفاع الوطني.

فيما بعد بدأت حالات الخطف وسرقة السيارات بشكل كبير جدا وملحوظ من قبل شبيحة الأسد ذات النفوذ كرد فعل أولى على عدم المثول لأوامر النظام للذهاب للمعارك.

وسبق مجزرة يوم أمس، دخول قوة عسكرية كبيرة ملثمة وقيامها بسرقة 200 رأس غنم وماعز من تلك القرى المحيطة بمدينة السلمية، تحت أعين قوات الأسد وميليشياته وحواجزه، وهذه هي المرة الثانية، وكله من باب ترهيب الأهالي لعدم انصياعهم للأوامر والتطوع بالذهاب لمعارك ريف حماة الغربي.

وأشارت المصادر الخاصة بـ "شام" إلى أن قوات الأسد كانت قد انسحبت من ثلاث حواجز رئيسة كبيرة مؤلفه من جيش نظامي وهي نقطة "أحمد الدرويش" عضو مجلس الشعب الواقعة على طريق (عقارب – تل توت) وأمن عسكري وبعض العناصر التابعين لحزب الله الإرهابي والمنتشرة في الجهة الشرقية لغابات الباسل، وذلك قبل أيام من الهجوم الواسع الذي شنه التنظيم، علماً أن هذه الحواجز تغطي مساحة 3 كم متر من جهة خط البترول شرقي قرية عقارب الصافي، وهي الثغرة التي دخل منها عناصر تنظيم الدولة.

وقد عمل التنظيم على إرسال طائرات بلا طيار مسيرة على مدى 3 أيام قبل وقوع المجزرة كانت تحوم في سماء المنطقة بشكل واضح.

ومع فجر يوم الخميس الموافق للثامن عشر من أيار، شن تنظيم الدولة قبل بزوغ الشمس هجوم واسع على قرية عقارب الصافي المؤلفة من 60% من السنة وبنسبة كبيرة من الإسماعيلية، حيث بدأ الهجوم من الجهة الجنوبية الشرقية للقرية وتحديدا من عمق غابات الباسل الواقعة على خط البترول، استولى خلاله عناصر التنظيم على أربع بيوت متطرفة بعيدة عن القرية، وقتلوا أهلها وتمركزوا فيها وأسروا مجموعة من رعاة الأغنام الذين لازال مصيرهم مجهول حتى اللحظة.

وقتل التنظيم خلال هذا الهجوم 25 مدنياً بينهم نساء وأطفال وكبار في السن معظمهم من الطائفة السنية بالإضافة إلي مقتل 17 عنصر من ميليشيات الدفاع الوطني من أهل المنطقة و4 شبيحة من قرية الصبورة بالإضافة إلى 100 جريح نتيجة تبادل القصف والاشتباكات منذ بداية المعركة، بالإضافة إلى إصابات مفتعلة من قبل الشبيحة لتبرير عدم مشاركتهم في القتال.

هرب معظم أهالي القرية ومن تمكن من الهرب من القرى المجاورة باتجاه مدينة السلمية التي تبعد عن القرية قرابة الـ 13 كم.

وكان الحديث والتساؤل الوحيد الذي حمله الأهالي الفارين من تلك المجزرة والذي انتشر بينهم وبين أهالي مدينة السلمية، هو سبب الهجوم عليهم، مع العلم أن قرية الصبورة "علوية بالكامل" والتي تعتبر مركز أساسي لتصدير الشبيحة والخزان البشري لقوات الأسد في ريف حماه الشرقي، وتبعد 3 كم عن مواقع التنظيم وحواجزه المنتشرة، لم يتم الهجوم عليها، وهذا ما استغربه الأهالي، وبعد انتشار هذا الحديث بشكل كبير بين السكان في مدينة السلمية، أطلق تنظيم الدولة ثلاث صواريخ على مناطق زراعيه غير مسكونة قريبة من الصبورة، كما استهدف وسط مدينة السلمية وأطرافها بـ 7 صواريخ نتج عنها أضرار مادية وجرحى في صفوف المدنيين.

ويذكر أن مدينة السلمية تعتبر بالنسبة لنظام الأسد منطقة رابعة في ترتيب الأوليات بحيث يقوم بتضييق الخناق عليها بشكل كامل وحصار مخفي غير معلن، لعلمه أن معظم أهلها لا يقفون إلى جانبه وأن أول فرصة يحظون بها سينقلبون عليه.

ويقدر عدد سكان مدينة السلمية عند بدء الثورة بـ 110 ألاف خرج ما يقارب 35 ألف منهم في  المظاهرات ضد نظام الأسد وبعد أن سيطر النظام على المدينة بالكامل أصبحت معتقل لسكانها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة