بحجج وأبواب متعدد .. "تحرير الشام والإنقاذ" تواصل مساعيها للهيمنة على قطاع الصحة بإدلب

20.آب.2020

أكد مصدر طبي مسؤول في مدينة إدلب لشبكة "شام" مواصلة هيئة تحرير الشام وأدواتها ممثلة بـ "الإنقاذ" الضغط على القطاع الصحي في المحافظة، بهدف الهيمنة على القطاع الحيوي المهم، وتملك جميع المؤسسات التابعة له في مناطق شمال غرب سوريا، بعد هيمنتها على القطاع المدني والخدماتي والمجالس والمؤسسات الأخرى.

ولفت المصدر الطبي (الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية خوفا من الاعتقال)، إلى أن "قطاع الصحة" في محافظة إدلب، يواجه تحديات كبيرة بعد خسارته أكثر من ٧٠ منشأة طبية منذ أبريل ٢٠١٩ وحتى اليوم، نتيجة قصف القوات الروسية وقوات النظام السوري لمناطق جنوب إدلب وريف حماة وحلب، وبمنظومته المنهكة يستجيب لوباء كورونا في ظل تحذيرات كبيرة من فقدان السيطرة على الوباء عندما ينتشر في منطقة المخيمات وقد يؤدي لانهيار النظام الصحي.

وأوضح المصدر لشبكة "شام" أنه وفي ظل هذا الوضع تجد كل من "هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ" التابعة لها الفرصة مواتية للانقضاض على قطاع الصحة ومحاولة تركيعه وإخضاعه لسلطتهم الاستبدادية، وهذا ما يرفضه بشدة العاملين في هذا القطاع الذين يسعون جاهدين للحفاظ على استقلالية القطاع عن كل التجاذبات العسكرية والسياسية الموجودة.

وعرج المصدر إلى قصة "معهد القبالة"، لافتاً أنها لم تبدأ اليوم وإنما بدأت بتاريخ ٣٠-١٢-٢٠١٩ عندما قام مجموعة من الحراس التابعين لجامعة إدلب باقتحام معهد القبالة الموجود في مشفى ابن سينا من أجل جرد محتوياته وتحويله لمشفى جامعي، ثم السيطرة على مشفى ابن سينا في الشهر الأول من عام ٢٠٢٠ بقوة السلاح بحجة إقامة مشفى جامعي.

وكشف المصدر الطبي عن قيام وزير الصحة في حكومة الإنقاذ الدكتور "أيمن جبس" بالتنازل عن كامل العقار الذي يشمل كل من "مشفى ابن سينا و مبنى مديرية الصحة والمشفى الوطني القديم ومشفى أبن سينا القديم" لصالح التعليم العالي في المصالح العقارية، على اعتبار أن الإنقاذ تعتبر نفسها الجهة الشرعية الوارثة لأملاك الدولة ضمن هذه المنطقة ويحق لها التصرف بها وإعادة توزيعها بما يخدم مصالحها.

كما تحدث عن قيام "حكومة الإنقاذ" بالضغط على المكتب الطبي في معرة النعمان من أجل تسليم كل الأجهزة الطبية التي تم نقلها سابقاً من مشفى معرة النعمان الوطني لصالح مشفى الجامعة في مبنى ابن سينا والذي تكلف بإدارته الدكتور "أحمد الجرك" وزير الصحة السابق في حكومة الإنقاذ.

وأوضح أنه بتاريخ ١٠-٨-٢٠٢٠ قامت الطالبة "غيثاء زنكيح"، بإقامة معهد رسم في مدينة إدلب في معهد القبالة بعد أن تم تكريمها من قبل إدارة المعهد بأدوات رسم نتيجة تفوقها في العام الدراسي الثاني وتمت دعوة الكثير من الفنانين والإعلاميين والحضور.

وبتاريخ ١٦-٨ -٢٠٢٠ تم استدعاء مدير المعهد لمركز الفلاح التابع لهيئة تحرير الشام وكان لديهم بعض الانتقادات عن الرسومات وطلب من مدير المعهد توضيح معنى إحدى اللوحات وهذا ما تم من خلال نشر معلومات توضيحية عن اللوحة والتي يظهر فيها رمز الأنثى والذي يعود للعصر الإغريقي ويستخدم منذ مئات السنين في كل الكتب الطبية.

وأضاف المصدر لشبكة "شام" أنه في تاريخ ١٨-٨-٢٠٢٠ تمت دعوة الدكتور مصطفى لمراجعة المركز ثانية وتم احتجازه وتحويله للسجن، كما تم استدعاء الطالبة بنفس التاريخ لمراجعة مركز الفلاح لتقديم توضيحات وتم حيازة بعض اللوحات من المعرض.

وأشار إلى أن قصة معهد القبالة شبيهة تماماً بقصة "جامعة إيبلا" التي تم إغلاقها وتشريد مئات الطلاب دون أدنى حس بالمسؤولية بسبب إقامة حفل تخرج، كما تذكر بقصة جامعة حلب في إدلب والتي أيضاً تم إغلاقها لأنها رفضت الإنضواء تحت مظلة حكومة الإنقاذ، واليوم المستهدف المباشر في هذه القصة هو معهد القبالة والمستهدف الحقيقي هو كل قطاع الصحة.

وأكد المصدر الطبي لشبكة "شام" أن هذه الخطوة لن تنتهي هنا وإنما سيتبعها العديد من الخطوات الممنهجة التي تهدف لقضم قطاع الصحة وتدميره بغض النظر عن حياة أكثر من ثلاثة ملايين نسمة يحصلون على أكثر من ٥٠٠ ألف خدمة طبية مجانية شهرياً ضمن هذه المنطقة.

وسبق أن اعتقلت "هيئة تحرير الشام"، الدكتور مصطفى العيدو، نائب مدير صحة إدلب الحرة، من مركز المديرية بمدينة إدلب، في شهر حزيران 2020، على خلفية سجالات بين المديرية وجامعة إدلب التابعة لـ "الإنقاذ"، ومحاولات من الأخيرة للضغط على المديرية بوسائل عدة لتمرير مشاريعها.

وفي شهر نيسان من عام 2017، كانت نشرت شبكة "شام" تقريراً حمل عنوان "مساعي لتدمير مديرية صحة إدلب بعد نجاحها في إدارة الملف الطبي في أول محافظة محررة"، تحدثت فيه عن سعي بعض الأطراف للهيمنة على القطاع الصحي في محافظة إدلب، تزامن حينها مع عقد المديرية مؤتمرها العام الثاني لاختيار مجلس أمناء وآليات انتخاب جديدة في المحافظة.

و "مديرية صحة إدلب" من أبرز مديريات القطاع الصحي في المناطق المحررة، تمكنت خلال مسيرتها من اثبات نفسها بشكل فاعل في المحرر، وعدم السماح بإعادة إنتاج مؤسسات نظام الأسد، ممثلاً بالهلال الأحمر الذي حظي فرعه في إدلب بحماية من بعض الأطراف ومحاولة تثبيت وجوده على حساب مديرية الصحة في المدينة، كما كان لها دور كبير في انتزاع "ملف اللقاحات" من يد نظام الأسد، من برنامج الصحة العالمي أفضت لتسليم المديرية اللقاحات عبر تركيا، وبالتالي خروج الملف بشكل كامل من يد نظام الأسد، واعتماد مديرية الصحة كمؤسسة رسمية تتلقى اللقاحات من الأمم المتحدة مباشرة دون المرور على نظام الأسد.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة